الإثنين 20 يوليو 2026 الموافق 06 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

«رويترز»: الاقتصاد المصري يظهر مرونة لافتة وينمو بنسبة 4.8%

الأحد 19/يوليو/2026 - 12:11 م
سوق العتبة - صورة
سوق العتبة - صورة أرشيفية

كشف استطلاع حديث أجرته وكالة "رويترز" أن توقعات النمو الاقتصادي الكلي في مصر ظلت مستقرة بشكل جوهري خلال الربع الماضي.

 ورغم تعديل توقعات التضخم قصيرة الأجل نحو الارتفاع، أظهر الاقتصاد المحلي مرونة لافتة، حيث تعامل مع التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط بشكل أفضل بكثير مما كان يخشاه المحللون في البداية.

 ووفقاً لمتوسط ​​توقعات 15 خبيراً اقتصادياً شملهم الاستطلاع في الفترة ما بين 7 و16 يوليو 2026، فقد نما الاقتصاد بنسبة 4.8% في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، وهو ما يمثل تحسناً طفيفاً مقارنة بمعدل النمو البالغ 4.6% الذي كان متوقعاً في شهر أبريل.

وبالنظر إلى المستقبل، تتوقع مجموعة الخبراء تباطؤاً طفيفاً في التوسع الاقتصادي ليصل إلى 4.5% في السنة المالية 2026/2027، قبل أن يتسارع مجدداً إلى 5.3% في السنة المالية 2027/2028. وتُقارن هذه الأرقام بتقديرات سابقة بلغت 4.6% و5.5% على التوالي.

 علاوة على ذلك، تشير التوقعات الأولية طويلة الأجل إلى استقرار معدل النمو عند 5.5% بحلول السنة المالية 2028/2029. 

ويأتي هذا الاستقرار في المؤشرات الأساسية عقب بيانات رسمية قوية خلال الربع الممتد من يناير إلى مارس، حيث أظهرت التقديرات الأولية للناتج المحلي الإجمالي نمواً قوياً بنسبة 5%.

وقد تحقق هذا الأداء القوي رغم الاختناقات الحادة في سلاسل التوريد العالمية وارتفاع أسعار النفط الخام عالمياً الناجم عن تداعيات الصراعات الإقليمية.

 وواكب البنك المركزي المصري هذا الزخم الإيجابي في شهر مايو، حيث عدّل توقعاته لنمو الناتج المحلي الإجمالي الحقيقي للسنة المنتهية في يونيو لتصل إلى نحو 5%، ارتفاعاً من توقعاته السابقة البالغة 4.9%.

تدفقات قوية للعملة الصعبة وتوسع في الاحتياطيات

شكل التدفق المستمر للعملة الأجنبية - ولا سيما الارتفاع الكبير في تحويلات المصريين العاملين بالخارج - ركيزة أساسية لمتانة الاقتصاد المصري. 

وفي الفترة ما بين يوليو ومايو من السنة المالية 2025/2026، قفزت تحويلات المصريين العاملين في الخارج بنسبة 31.2%، لتصل إلى حوالي 43.1 مليار دولار مقارنة بـ 32.8 مليار دولار سُجلت في الفترة المماثلة من العام السابق. 

وقد تعززت هذه التدفقات الرأسمالية الكبيرة بفضل انتعاش ملموس في كل من إيرادات السياحة وعائدات عبور قناة السويس، مدعوماً بهذه المقومات الأساسية التي تزداد متانةً، ارتفع صافي احتياطيات النقد الأجنبي في مصر بشكل ملحوظ ليصل إلى 55 مليار دولار بحلول نهاية يونيو 2026.

وفي سياق تعزيز هذا الاستقرار الخارجي، أعلن صندوق النقد الدولي عن التوصل إلى اتفاق على مستوى الخبراء مع الحكومة بشأن مراجعتين متزامنتين للبرنامج؛ وهي خطوة هامة قد تتيح الحصول على تمويل جديد بقيمة 1.6 مليار دولار. 

وفي تقييمه، وصف الصندوق صراحةً التداعيات الاقتصادية الكلية للصراعات الإقليمية على الاقتصاد المصري بأنها "تحت السيطرة نسبياً".

تغير مسارات التضخم وأسعار الفائدة والجنيه

على الرغم من مؤشرات النمو القوية، تواجه توقعات الأسعار المحلية ضغوطاً متجددة. فقد عدّل استطلاع أجرته وكالة "رويترز" توقعات متوسط ​​معدل التضخم للسنة المالية 2026/2027 صعوداً ليصل إلى 13.5%، مقارنة بـ 12% كانت متوقعة في شهر أبريل. 

ومع ذلك، من المتوقع أن تتراجع ضغوط أسعار المستهلكين بشكل ملحوظ في السنوات اللاحقة، لتهبط إلى 10.4% في عام 2027/2028، ثم تنخفض أكثر لتصل إلى 8.6% بحلول عام 2028/2029. 

وتتماشى هذه التوقعات مع بيانات التضخم الأخيرة في المدن، التي أظهرت تباطؤاً ناجحاً للمعدل ليصل إلى 14.3% في شهر يونيو.

واستجابةً لتباطؤ التضخم على المدى الأطول، من المتوقع أن تتجه السياسة النقدية نحو التيسير. ويتوقع المحللون أن ينخفض ​​سعر الإقراض لليلة واحدة لدى البنك المركزي إلى 16% بحلول نهاية السنة المالية 2026/2027؛ وهو تعديل بالخفض مقارنة بنسبة 17% التي كانت متوقعة قبل ثلاثة أشهر، ومستوى يقل بشكل ملحوظ عن السعر الحالي التقييدي البالغ 20%.

وعلى صعيد العملة، تزايد تفاؤل الاقتصاديين بشأن تقييم العملة المحلية على المدى القريب؛ إذ يُتوقع الآن أن يستقر سعر الجنيه عند 49 جنيهاً مقابل الدولار الأمريكي بحلول نهاية السنة المالية 2026/2027، مسجلاً تحسناً مقارنة بالسعر المتوقع سابقاً عند 51.5 جنيهاً.

 وبالنظر إلى آفاق أبعد، توقعت مجموعة من المحللين المشاركين في الاستطلاع أن يبلغ متوسط ​​سعر الصرف 49.68 جنيهاً للدولار بحلول يونيو 2028، قبل أن يشهد تعديلاً طفيفاً ليصل إلى 50.49 جنيهاً للدولار بحلول نهاية يونيو 2029.

وأشار دومينيك بارتوس، وهو خبير اقتصادي مشارك في مؤسسة "موديز أناليتيكس" (Moody’s Analytics)، إلى أن الاقتصاد المصري لا يزال راسخاً في مرحلة التوسع ضمن دورة الأعمال، حيث نجح في استيعاب الصدمات الخارجية بشكل أفضل بكثير مما كان متوقعاً في شهر مارس.

 ومع ذلك، حذّر من أن حالة عدم اليقين الإقليمية المستمرة ستواصل -على الأرجح- الضغط على استراتيجيات التصدير طويلة الأجل والاستثمار الخاص في الأصول الثابتة.