السبت 18 يوليو 2026 الموافق 04 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

وثيقة تأمين طاقة مصر.. كواليس خطة رفع الاستيراد لـ3.2 مليار قدم مكعب|خاص

السبت 18/يوليو/2026 - 12:50 ص
الغاز الطبيعي
الغاز الطبيعي

يعكس قرار مصر بزيادة قدرتها على استقبال الغاز الطبيعي المستورد إلى نحو 3.2 مليار قدم مكعب يومياً تحولاً جوهرياً في استراتيجية الطاقة بالبلاد، ولا تقتصر هذه الخطوة على مجرد استيراد المزيد من الغاز، بل تهدف إلى خلق مرونة أكبر في إدارة الطلب على الكهرباء، والاستهلاك الصناعي، وتقلبات الإنتاج المحلي.

وسعت مصر لسنوات إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة، معتمدة في ذلك على الإنتاج المحلي وصادرات الغاز الطبيعي المسال. غير أن أسواق الطاقة تتسم بالديناميكية، حيث يمكن للتغيرات في الإنتاج المحلي ومعدلات الاستهلاك والأسعار العالمية أن تغير بسرعة التوازن بين العرض والطلب.

لماذا اكتسب الغاز المستورد أهمية بالغة؟

يظل الغاز الطبيعي عنصراً حيوياً في منظومة توليد الكهرباء والقطاع الصناعي في مصر؛ إذ يمكن لأي فجوة بين الإنتاج المحلي والطلب أن تفرض ضغوطاً على عمليات توليد الطاقة والأنشطة الصناعية.

وتمنح زيادة القدرة الاستيعابية للاستيراد البلادَ القدرةَ على الاستجابة بشكل أسرع في حالات عدم كفاية الإمدادات المحلية. كما توفر البنية التحتية مرونة أكبر خلال فترات ذروة الطلب على الكهرباء، ولا سيما في فصل الصيف الذي يشهد ارتفاعاً حاداً في معدلات الاستهلاك.

ومن ثم، ترتكز الاستراتيجية على ضمان توفر خيارات متعددة للإمداد لدى مصر، بدلاً من الاعتماد حصرياً على مصدر واحد.

من حل طارئ إلى أداة لتعزيز أمن الطاقة

يمكن أيضاً النظر إلى توسيع قدرات الاستيراد باعتباره إجراءً لتعزيز أمن الطاقة؛ فمرافق إعادة التغويز (تحويل الغاز المسال إلى غاز)، ووحدات التخزين وإعادة التغويز العائمة، والبنية التحتية المرتبطة بها، تتيح تحويل الغاز الطبيعي المسال مجدداً إلى غاز وضخه في الشبكة القومية.

وتكمن المسألة الأهم في مدى كفاءة استخدام هذه القدرات؛ فاستيراد الغاز ينطوي على تكاليف مالية كبيرة، مما يعني أن الجدوى الاقتصادية تعتمد على الأسعار العالمية، وحجم الطلب المحلي، وقدرة البلاد على إبرام عقود توريد موثوقة.

ماذا يعني هذا بالنسبة لقطاعي الصناعة والكهرباء؟

من جانبه قال شريف الصياد رئيس المجلس التصديري المصري، إنه شأن زيادة توافر الغاز أن تدعم محطات توليد الكهرباء والصناعات كثيفة الاستهلاك للطاقة، مما يقلل من مخاطر انقطاع الإمدادات. كما يمكن أن يساعد ذلك الحكومة في إدارة الفترات التي يرتفع فيها الطلب على الكهرباء بوتيرة تفوق حجم الإنتاج المحلي المتاح.

وتابع في تصريح لـ"مصر تايمز" لا يمكن اعتبار الغاز المستورد بديلاً دائماً للإنتاج المحلي إذ يتعين على الاستراتيجية طويلة الأجل الموازنة بين الواردات وعمليات الاستكشاف، والتوسع في الطاقة المتجددة، وترشيد استهلاك الكهرباء.

المعادلة الأوسع لقطاع الطاقة

وأشار إلى أن  خطوة مصر نحو رفع قدرة استقبال الواردات لتصل إلى 3.2 مليار قدم مكعب يومياً إلى أن تخطيط الطاقة بات يركز بشكل متزايد على المرونة، فالبلاد تعمل على بناء قدرات تتيح لها الاستيراد عند الضرورة، مع مواصلة تطوير الموارد المحلية ومصادر الطاقة المتجددة.

وتتمثل التحدي الرئيسي في إدارة تكلفة الواردات دون فرض ضغوط مفرطة على الاقتصاد. وفي هذا السياق، يمكن اعتبار القدرات الجديدة بمثابة "وثيقة تأمين" لنظام الطاقة، حيث تساعد مصر على الاستجابة السريعة في الحالات التي يتحرك فيها العرض المحلي والطلب في اتجاهين متعاكسين.