الأحد 19 يوليو 2026 الموافق 05 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

عاجل| طلب إحاطة بشأن ضعف البحث العلمي: المخصصات غير كافية لإحداث طفرة حقيقية

الأحد 19/يوليو/2026 - 11:15 ص
النائب حسين غيته
النائب حسين غيته عضو مجلس النواب

تقدم النائب حسين غيته عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي بطلب إحاطة إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التعليم العالي والبحث العلمي ووزير المالية، بشأن: ضعف مخصصات البحث العلمي، وعجز الجامعات عن تمويل مشاركة الباحثين المصريين في المؤتمرات العلمية الدولية، بما يهدد مكانة مصر البحثية ويُهدر عقولها وكفاءاتها.

طلب إحاطة

بادئ ذي بدء نود أن نؤكد على أن الحديث عن البحث العلمي لم يعد ترفًا أكاديميًا، وإنما أصبح قضية أمن قومي وتنمية اقتصادية، فالدول التي تمتلك المعرفة هي التي تمتلك الاقتصاد، وهي التي تقود الصناعة والزراعة والدواء والتكنولوجيا والذكاء الاصطناعي، بينما تظل الدول التي تهمل البحث العلمي مجرد أسواق لاستهلاك ما ينتجه الآخرون.

وللأسف، فإن الواقع المصري يكشف عامًا بعد آخر عن استمرار ضعف الإنفاق على البحث العلمي، وهو الأمر الذي سبق أن حذر منه الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي مرارًا أثناء مناقشة الموازنة العامة للدولة وخطة التنمية الاقتصادية، حيث أكدنا أن مخصصات التعليم والبحث العلمي لا تزال غير كافية لتحقيق أي طفرة حقيقية، وأن استمرار هذا النهج ستكون له آثار مباشرة على جودة التعليم الجامعي، وقدرة الباحثين المصريين على المنافسة الدولية، ومستقبل الاقتصاد الوطني القائم على المعرفة.

تجسدت هذه الأزمة بصورة صادمة فيما أعلنه الدكتور نادر نور الدين، أستاذ جامعة القاهرة، والذي كشف عن تعثر مشاركته في مؤتمر علمي عالمي تنظمه منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو) بالدنمارك خلال شهر سبتمبر المقبل، رغم قبول بحثه العلمي للمشاركة، وذلك بسبب عدم قدرة الجامعة على تحمل تكاليف السفر والإقامة.

وهنا يثور سؤال بالغ الأهمية، إذا كانت واحدة من أكبر الجامعات المصرية غير قادرة على توفير تكلفة مشاركة أحد أساتذتها في مؤتمر علمي دولي بعد قبول بحثه، فكيف يكون حال الجامعات الإقليمية، أو الباحثين الشباب، أو المعيدين، أو طلاب الدراسات العليا؟

إن الأمر لا يتعلق بحالة فردية، وإنما يكشف عن خلل هيكلي في فلسفة تمويل البحث العلمي في مصر، حيث أصبح الباحث مطالبًا بأن ينتج بحثًا ينافس عالميًا، ثم يتحمل بنفسه تكلفة السفر والإقامة ورسوم المشاركة، وكأن الدولة لا ترى في مشاركته أي قيمة علمية أو اقتصادية أو استراتيجية.

والأخطر من ذلك أن المؤتمرات العلمية الدولية لم تعد مجرد لقاءات أكاديمية، وإنما أصبحت منصات لتبادل التكنولوجيا، وعقد الشراكات البحثية، وجذب التمويل الدولي، وتسجيل براءات الاختراع، وربط الجامعات بالصناعة، وتكوين شبكات تعاون بين الباحثين والمؤسسات العلمية حول العالم. 

وبالتالي فإن حرمان الباحث المصري من المشاركة فيها لا يمثل خسارة شخصية له، وإنما خسارة مباشرة للدولة المصرية ولجامعاتها ولمكانتها العلمية.

ولا يمكن إغفال المفارقة المؤلمة التي أصبحت واضحة للجميع؛ ففي الوقت الذي تنفق فيه الدولة، إلى جانب مؤسسات ورجال أعمال وشركات القطاع الخاص، ملايين الجنيهات في صورة مكافآت وحوافز وهدايا للأنشطة الرياضية والبطولات المختلفة، وهو أمر نحترمه ونقدره باعتبار الرياضة قوة ناعمة مهمة، فإننا لا نجد الاهتمام ذاته بالبحث العلمي، ولا توجد مبادرات مماثلة لدعم الباحثين المصريين أو تمويل مشاركاتهم في المؤتمرات الدولية أو تشجيع الأبحاث التطبيقية ذات العائد الاقتصادي.

إن بناء دولة حديثة لا يتحقق فقط بالملاعب والبطولات، وإنما يتحقق أيضًا بالمعامل، والمختبرات، والأبحاث العلمية، وبراءات الاختراع، والعقول القادرة على إنتاج المعرفة وتحويلها إلى صناعة واقتصاد وفرص عمل.

كما أن استمرار ضعف التمويل يدفع كثيرًا من الباحثين المتميزين إلى البحث عن فرص خارج مصر، أو الانضمام إلى جامعات ومراكز أبحاث أجنبية توفر لهم الإمكانات اللازمة، وهو ما يمثل استنزافًا مستمرًا للعقول المصرية التي أنفقت الدولة سنوات طويلة في تعليمها وتأهيلها.

ومن ثم، فإن القضية المطروحة ليست قضية سفر باحث إلى مؤتمر، وإنما قضية تتعلق بفلسفة الدولة تجاه البحث العلمي، ومدى إدراك الحكومة أن الاستثمار الحقيقي ليس فقط في الخرسانة والإنشاءات، وإنما أيضًا في الإنسان والعلم والمعرفة.

مطالب للحكومة

1- إعلان خطة عاجلة لزيادة مخصصات البحث العلمي بالموازنة العامة للدولة، بما يضمن توفير التمويل اللازم للأبحاث العلمية، ودعم مشاركة الباحثين وأعضاء هيئة التدريس في المؤتمرات والمحافل العلمية الدولية.

2- إنشاء صندوق وطني دائم لتمويل سفر الباحثين المصريين إلى المؤتمرات العلمية العالمية بعد قبول أبحاثهم، وفق معايير موضوعية وشفافة، باعتبار ذلك استثمارًا في القوة العلمية للدولة وليس إنفاقًا استهلاكيًا.

3- إطلاق مبادرة وطنية بالشراكة مع القطاع الخاص لتبني وتمويل الأبحاث التطبيقية والابتكارات العلمية، وتشجيع الشركات والبنوك والمؤسسات الاقتصادية على رعاية الباحثين والمؤتمرات العلمية، بنفس القدر الذي تقدمه من دعم ورعاية للأنشطة الرياضية والثقافية.