الأحد 12 يوليو 2026 الموافق 27 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
اقتصاد وبورصة

صندوق النقد الدولي يحذر من مخاطر العملات المستقرة المرتبطة بالدولار

الأحد 12/يوليو/2026 - 11:01 ص
صندوق النقد
صندوق النقد

حذر صندوق النقد الدولي من أن التوسع في استخدام العملات المستقرة المرتبطة بالدولار الأمريكي قد يزيد من عرضة العملات المحلية لضغوط مالية حادة، لا سيما في البلدان التي تعتمد أنظمة أسعار صرف ثابتة لم تعد تعكس الظروف الاقتصادية الفعلية.

مخاطر العملات المستقرة

ووفقاً للصندوق، فإن الأصول الرقمية -التي صُممت أصلاً لتعزيز كفاءة المدفوعات- قد تتحول في ظل ظروف معينة إلى مصدر لعدم الاستقرار النقدي بدلاً من أن تكون أداة للابتكار المالي.

وقد ورد هذا التحذير في ورقة بحثية أعدها الخبير الاقتصادي في صندوق النقد الدولي، براندون جويل تان، حيث بحثت الدراسة التأثير المحتمل للعملات المستقرة على استقرار أسعار الصرف والأنظمة المالية. 

وخلصت الدراسة إلى أن العملات المستقرة المقومة بالدولار يمكن أن تشكل مرجعاً شفافاً لأسعار الصرف في الأسواق الموازية، مما يسهل على المستثمرين والمدخرين تنسيق عمليات تحويل واسعة النطاق للأموال بعيداً عن العملات المحلية ونقلها إلى أصول رقمية مرتبطة بالدولار الأمريكي.

فوائد في أوقات الاستقرار ومخاطر أثناء الضغوط الاقتصادية

أقر صندوق النقد الدولي بأن العملات المستقرة يمكن أن تحقق فوائد اقتصادية ملموسة عندما تظل ظروف الاقتصاد الكلي مستقرة؛ إذ تساهم هذه الأصول الرقمية في تبسيط أنظمة الدفع، وخفض تكاليف المعاملات، وتحسين الكفاءة العامة للتحويلات المالية.

ومع ذلك، شدد التقرير على أن هذه المزايا قد تتضاءل بشكل كبير خلال فترات عدم الاستقرار الاقتصادي، أو عندما تنفصل أسعار الصرف الرسمية بشكل متزايد عن القيمة السوقية الحقيقية لعملة الدولة. وفي ظل هذه الظروف، قد تتحول العملات المستقرة إلى قناة سريعة وميسرة لهروب رؤوس الأموال، مما يزيد من الضغوط على احتياطيات النقد الأجنبي ويرفع احتمالية حدوث انخفاض حاد في قيمة العملة.

بوليفيا كدراسة حالة

أشارت الدراسة إلى بوليفيا كمثال، موضحةً أن قرار البلاد بتخفيف القيود المفروضة على معاملات الأصول الافتراضية في يونيو 2024 يبيّن كيف يمكن للتغييرات التنظيمية أن تسرّع وتيرة تبني الأصول الرقمية المدعومة بالدولار. 

و أشار صندوق النقد الدولي إلى أن الشركات والأسر قد تتجه بشكل متزايد إلى تحويل مدخراتها ومعاملاتها نحو العملات المستقرة كلما تراجعت الثقة في العملة المحلية.

احتمالية حدوث أزمة عملة تتضاعف تقريباً

تشير نتائج المحاكاة الواردة في الدراسة إلى أن الاقتصادات التي تعتمد حصرياً على العملات المستقرة تواجه مخاطر حدوث أزمات عملة أعلى بكثير مقارنة بتلك التي تتعامل بأشكال النقد التقليدية. 

ووفقاً للتحليل، يرتفع متوسط ​​احتمالية حدوث أزمة عملة من 3.9% في الأنظمة النقدية التقليدية إلى حوالي 7.4% في الاقتصادات التي تعتمد كلياً على العملات المستقرة.

كما خلصت الدراسة إلى أن المخاطر تتفاقم بشكل ملحوظ عند وجود تشوهات كبيرة في أسعار الصرف؛ ففي مثل هذه الحالات، ترتفع احتمالية حدوث أزمة عملة لتصل إلى 12.9%، مقارنة بـ 4.8% في ظل ظروف السوق الطبيعية. 

وتشير هذه النتائج إلى أن الاعتماد الواسع النطاق للعملات المستقرة قد يفاقم نقاط الضعف المالي في الاقتصادات التي تعاني من اختلالات في أسعار الصرف أو تراجع في الثقة بعملاتها الوطنية.