عاجل| نزيف المراهنات.. القصة الكاملة لتهريب ملايين الدولارات من مصر إلى الخارج بـ«ضغطة زر»
مع تزايد الحماس استعداداً لبطولة كأس العالم لكرة القدم 2026، تشهد مصر طفرة متنامية في المراهنات الرياضية عبر الإنترنت، مدفوعةً بالانتشار الواسع للهواتف الذكية وخدمات الدفع الرقمي وتوسع منصات المراهنة الخارجية (التي تعمل من خارج البلاد).
ورغم أن المقامرة تظل غير قانونية بموجب القانون المصري، يشير محللون في هذا القطاع إلى أن العديد من المستخدمين يواصلون الوصول إلى مواقع المراهنة الدولية عبر خدمات الشبكات الافتراضية الخاصة (VPN)، والتطبيقات الأجنبية، وقنوات الدفع الخارجية؛ مما يخلق سوقاً رمادية سريعة النمو تقع خارج نطاق الرقابة المحلية.
سوق خفية بمليارات الدولارات
وفقاً لتقرير أبحاث سوق ألعاب الحظ عبر الإنترنت في مصر الصادر عن موقع "iGaming Today"، حقق سوق المقامرة غير الرسمي عبر الإنترنت في مصر إيرادات إجمالية (GGR) قُدرت بنحو 125 مليون دولار شهرياً في أوائل عام 2024؛ حيث استحوذت المراهنات الرياضية على حوالي 65 مليون دولار شهرياً، بينما حققت الكازينوهات عبر الإنترنت نحو 60 مليون دولار.
وعلى أساس سنوي، تتجاوز إيرادات السوق الإجمالية 1.5 مليار دولار، مما يسلط الضوء على التوسع السريع لأنشطة المقامرة الخارجية رغم القيود القانونية.
وتشير تقديرات منفصلة نشرها موقع "3S.INFO" إلى أن سوق المقامرة الأوسع في مصر والذي يشمل الكازينوهات السياحية المرخصة، واليانصيب، والمقامرة غير المرخصة عبر الإنترنت- قدرت قيمته بنحو 950 مليون دولار في عام 2025، ومن المتوقع أن يتجاوز 1.1 مليار دولار بحلول عام 2031 في حال استمرار اتجاهات النمو الحالية.
أهمية كأس العالم
تُعد بطولات كرة القدم الكبرى تاريخياً من أقوى المحركات لأنشطة المراهنات الرياضية حول العالم، ويتوقع المحللون أن تؤدي بطولة كأس العالم 2026 إلى زيادة كبيرة في حجم المراهنات في جميع أنحاء مصر.
وتُظهر الأبحاث التي أصدرتها شركة "TGM Research" -استناداً إلى سلوك المستهلكين خلال كأس العالم 2022 في قطر- النطاق التجاري الهائل للبطولة؛ فقد تابع الحدث نحو 1.08 مليار شخص بالغ حول العالم، بينما تابع 67% منهم البطولة من بدايتها وحتى نهايتها. كما خطط حوالي 51% لمشاهدة أكبر عدد ممكن من المباريات، واعتزم 83% مشاهدتها عبر التلفزيون، مما يبرز مستوى التفاعل الجماهيري والتأثير التجاري غير المسبوقين لهذه البطولة.
وتشير البيانات إلى أن الفعاليات الرياضية العالمية لا تكتفي بتعزيز إنفاق المستهلكين في قطاعات متعددة فحسب، بل تخلق أيضاً ظروفاً مواتية لزيادة أنشطة المراهنة، لا سيما في الأسواق التي تحظى فيها كرة القدم باهتمام واسع.
التكاليف الاقتصادية تفوق المكاسب المحتملة
في تصريحات لـ مصر تايمز، أكد الدكتورأحمد خطاب، خبير أسواق المال، أن توسع المراهنات عبر الإنترنت يمثل خسارة اقتصادية صافية لمصر.
وأوضح أن الغالبية العظمى من شركات المراهنة التي تقدم خدماتها للمستخدمين المصريين تتخذ من خارج البلاد مقراً لها؛ مما يعني أن الأموال التي ينفقها المراهنون المحليون تخرج من الاقتصاد المحلي بدلاً من إعادة استثمارها في قطاعات إنتاجية.
ووفقاً لخطاب تؤدي تدفقات رأس المال هذه إلى تقليص السيولة المحلية، ولا توفر فرص عمل ذات قيمة، كما أنها لا تساهم بشكل يذكر في الاستثمار، وتحرم الحكومة من إيرادات ضريبية محتملة؛ نظراً لأن هذا النشاط يعمل بالكامل تقريباً خارج الإطار التنظيمي والرقابي في مصر.
مخاطر اجتماعية ومالية متزايدة
إلى جانب تأثيرها الاقتصادي، حذر خطاب من أن المراهنات عبر الإنترنت تنطوي على مخاطر اجتماعية جسيمة.
وأوضح أن إدمان القمار قد يُعرّض المستخدمين لضائقة مالية شديدة، تشمل تراكم الديون، واستنزاف المدخرات، وعدم الاستقرار المالي على المدى الطويل، وفي الحالات القصوى، قد يلجأ الأفراد إلى أنشطة غير قانونية في محاولة لتعويض خسائرهم في القمار، مما يؤدي إلى عواقب اجتماعية واقتصادية أوسع نطاقًا.
التنظيم يواجه تحديات متزايدة
على الرغم من الحظر القانوني الصارم في مصر على القمار، إلا أن النمو السريع للمنصات الرقمية، والدفع عبر الهاتف المحمول، وخدمات المراهنات الخارجية، قد زاد من صعوبة تطبيق القانون.
ويشير محللو القطاع إلى أن الشركات الدولية لا تزال تستهدف المستهلكين المصريين من خلال منصات محلية، وتطبيقات للهواتف المحمولة، وحملات تسويقية مكثفة تتمحور حول الأحداث الرياضية الكبرى.
ومع اقتراب حسم بطولة كأس العالم، يتوقع الخبراء ازدياد نشاط المراهنات والضغوط التنظيمية، مما يجعل القمار عبر الإنترنت قضية بالغة الأهمية لصناع السياسات الذين يسعون إلى تحقيق التوازن بين حماية المستهلك، والرقابة المالية، وإنفاذ القوانين الرقمية.




