22 ساعة من أسوان إلى مارينا.. «صابرين» تغزل تراث الجنوب على الكتان وتفتح بيوتًا من قلب «ديارنا»
من أقصى جنوب مصر إلى مارينا 4، قطعت صابرين عبد الله أحمد ، 22 ساعة في القطار ، لتقف داخل معرض «ديارنا» للحرف اليدوية والتراثية بجوار منتجاتها، مثلما اعتادت في السنوات الأخيرة، فلم تكن الرحلة من أسوان إلى الساحل الشمالي مجرد انتقال للمشاركة في معرض، بل كانت رحلة كاملة من التعب والحلم والعمل، و جزء من حكاية رزق بدأت من البيت، ثم كبرت حتى صار وراءها عدد من السيدات يعملن معها ويعتمدن على هذا الشغل كمصدر دخل.
في جناحها داخل «ديارنا»، تقف صابرين قادمة من رحلة استغرقت يومًا كاملًا تقريبًا، لكن ما تحمله معها أكبر من حقائب السفر والملابس المعروضة، حيث تحمل حكاية امرأة خرجت من أسوان بخيط وفكرة، ونجحت عبر سنوات من العمل أن تصنع اسمًا، وأن تجعل من التراث الجنوبي مصدر رزق.
وتروي ابنة محافظة أسوان قصتها لـ «مصر تايمز»، قائلة إن بدايتها جاءت بالصدفة، حين ذهبت مع صديقة إلى أحد المعارض، لتكتشف هناك عالمًا شعرت أنه الأقرب إليها، ونافذة لتطوير هوايتها في تفصيل الملابس و تطريزها.
وتابعت: « دخولي في هذا المجال بشكل مهني غير حياتي بالكامل، بدأت في المشاركة بالمعرض بملابس مصنوعة من الكتان ومطرزة بالتراث الأسواني، لتخرج بتصميمات تحافظ على روح المكان وتقدمه في صورة عصرية.
على مدار ست أو سبع سنوات من المشاركة في المعارض، أصبح لـ صابرين اسم تعرفه زبوناتها، وصارت المعارض بالنسبة لها المصدر الأساسي للدخل، لا مجرد فرصة موسمية للبيع، وأكدت أن الفرق الذي أحدثته المعارض في حياتها “بين السما والأرض”، لأنها لم تمنحها فقط فرصة لبيع منتجاتها، بل منحتها أيضًا قدرة على التوسع، والاعتماد على نفسها، وتحويل شغلها إلى مساحة رزق لغيرها.
وأشارت صابرين إلى أن كل قطعة تعرضها في «ديارنا»، وراءها أكثر من يد تعمل، فهناك منّ تخيط، وأخريات تتولى التطريز بالخرز، ومنّ يتابع التشطيب والكي، في صورة أقرب إلى ورشة صغيرة موزعة على عدد من السيدات في بيوتهن، ويتقاسمن معي رحلة الإنتاج من الفكرة إلى القطعة الجاهزة.
وأكملت صابرين: « المشاركة في المعارض ليست مجرد عرض منتج أمام الزبائن، بل مصدر رزق و فرصة جديدة لاستمرار البيوت المفتوحة من هذا الشغل، وكل موسم ناجح يعني أن هناك أسرًا ستكمل الشهر وهي مطمئنة.
واختتمت حديثها، قائلة : " هذه المعارض بالنسبة لنا شريان حياة لا رفاهية، واتمنى أن تتحول من فعاليات موسمية إلى منافذ مستمرة طوال العام، لأن الشغل شغال طول السنة وكل ما نحتاجه فقط هو مساحة دائمة لتسويق منتجاتنا".





