من إسكندرية إلى مارينا.. «مايسة» تنسج المفروشات بيديها وتفتح بيوتًا أخرى بخبرة 14 عامًا
لم تأتِ مايسة مصطفى إلى معرض «ديارنا» في مارينا 4 بصفتها عارضة فقط، بل جاءت وهي تحمل معها حكاية سنوات من الشغل اليدوي، والتدريب، ومحاولة فتح أبواب رزق لنساء أخريات، فمن الإسكندرية حيث تعيش وتعمل، قطعت الطريق إلى الساحل الشمالي للمشاركة في المعرض، مثلما فعلت مرات عديدة من قبل، بعدما أصبح «ديارنا» بالنسبة لها محطة ثابتة تنتظرها كل عام، لا لعرض منتجاتها فقط، بل لتأكيد اسمها في السوق، وتوسيع دائرة من يعرفونها ويطلبونها بالاسم.
وفي حوارها مع «مصر تايمز»، قالت مايسة مصطفى، صاحبة براند «ماسة» ومدربة في مجال المفروشات، إن رحلتها لم تتوقف عند تصنيع المفروشات والمنتجات القطنية، بل امتدت إلى تدريب السيدات المعيلات على بدء مشروع صغير من الصفر؛ من أول التعامل مع قطعة القماش، وحتى خروج المنتج النهائي في صورته الجاهزة للبيع.
وتابعت «مايسة» أن الفكرة بالنسبة لها لم تكن مجرد شغل يدوي، وإنما محاولة مستمرة لنقل الخبرة إلى سيدات أخريات، حتى يمتلكن مصدر دخل مستقل من داخل بيوتهن.
وأشارت إلى أنها تعتمد على خامات قطنية معالجة بعناية، حيث تستخدم المفروشات القطنية وتقوم بالتطريز اليدوي بالخيوط عليها التي تضيفها على كل قطعة لتحمل طابعًا خاصًا، سواء كانت مفرشًا أو فوطًا أو منتجًا منزليًا آخر.
وأوضحت أن الحكاية الأهم بالنسبة لها ليست فقط في المنتج، بل في النساء اللاتي يعملن معها، فمن خلال مبادرة “تدريب مصر”، التي تقول إنها تعمل من خلالها منذ نحو 14 عامًا، نجحت في تدريب عدد من السيدات على التفصيل والتطريز والتجهيز، ثم توزيع الشغل عليهن داخل البيوت، بحيث تعمل كل واحدة في تخصصها، قبل أن يجتمع الإنتاج في النهاية تحت اسم واحد.
وأشارت إلى أن هذه المبادرة ساعدت على فتح بيوت لعدد من السيدات، دون أن يضطررن إلى ترك منازلهن أو العمل خارجها بشكل دائم.
وتصف مايسة مشاركتها في «ديارنا» بأنها واحدة من أهم المحطات التي أثرت في شغلها بشكل مباشر، فمنذ مشاركتها الأولى، وهي حريصة على الحضور عامًا بعد آخر، حتى وصلت إلى نحو ثماني أو تسع دورات متتالية، وخلال هذه السنوات، لم يعد الزبائن يأتون لشراء منتج فقط، بل صار بعضهم يبحث عنها بالاسم، ويعود إليها مرة بعد أخرى.
ولفتت إلى أن ثقة العملاء في منتجات "ماسة" يأتي من جودة المنتج، والالتزام في التعامل مع الزبائن، والحرص على أن يحصل كل عميل على شيء يعيش معه ويعود بسببه مرة جديدة.
وتقول إن المعرض منحها مساحة لم تكن متاحة من قبل؛ فهي لا تملك محلًا تجاريًا كبيرًا، وإنما تعتمد في الأساس على الشغل من البيت، والتجهيز طوال العام من أجل لحظة العرض، فالمعارض فرصة ذهبية لتسويق منتجاتنا وبناء اسم البراند خاصة مع جمهور جديد يختلف من موسم إلى آخر.
وفي الساحل الشمالي تحديدًا، ترى أن المشاركة في «ديارنا» تفتح بابًا مختلفًا للعرض أمام جمهور واسع، وتمنح المنتج اليدوي فرصة للوصول إلى فئات لم تكن تعرفه من قبل.
جاء ذلك خلال، فعاليات معرض «ديارنا» الذي افتتحته وزيرتا التضامن الاجتماعي والتنمية المحلية، أمس، وسط مشاركة واسعة من العارضين والحرفيين من مختلف المحافظات، حيث أكدت وزارة التضامن أن النسخة الحالية من المعرض تمثل واحدة من أكبر دوراته، سواء من حيث عدد المشاركين أو تنوع المنتجات، كما تعكس توجهًا واضحًا نحو التوسع في دعم الأسر المنتجة وفتح منافذ تسويقية جديدة للحرف التراثية والصناعات اليدوية المصرية.








