عاشوراء بين السنة النبوية والعادات الشعبية.. هل طبق القمح باللبن من شعائر اليوم؟
يحل يوم عاشوراء من كل عام الهجري مصحوبًا بالعديد من المظاهر الدينية والاجتماعية التي توارثتها الأجيال، حيث يحرص المسلمون على صيامه اقتداءً بسنة النبي محمد ﷺ، فيما يرتبط في مصر بعادة شعبية شهيرة تتمثل في إعداد طبق "عاشوراء" المصنوع من القمح واللبن والسكر.
ومع تزامن الممارسات الدينية مع العادات الاجتماعية، يتساءل كثيرون عن أصل هذه المظاهر، وما إذا كانت جميعها مرتبطة بالشريعة الإسلامية أم أن بعضها مجرد موروث شعبي تناقلته الأجيال.
صيام عاشوراء.. سنة نبوية مؤكدة
أكد علماء الأزهر الشريف أن صيام يوم عاشوراء، الموافق العاشر من شهر المحرم، من السنن النبوية الثابتة التي حث عليها النبي ﷺ، لما ورد في فضله من أحاديث صحيحة.
وجاء في الحديث الشريف أن النبي ﷺ قال: «أحتسب على الله أن يكفر السنة التي قبله»، وهو ما يوضح المكانة الخاصة لهذا اليوم وفضل صيامه عند المسلمين.
كما أوضح العلماء أن السنة المستحبة هي صيام اليوم التاسع والعاشر من شهر المحرم، مخالفة لليهود الذين كانوا يصومون اليوم العاشر فقط، وهو الأمر الذي نوى النبي ﷺ القيام به في العام التالي قبل وفاته.
أصل عادة إعداد عاشوراء بالقمح واللبن
ارتبط يوم عاشوراء في مصر منذ مئات السنين بإعداد حلوى "عاشوراء"، وهي وجبة شعبية تتكون من القمح المسلوق باللبن والسكر وتزين أحيانًا بالمكسرات والقرفة.
ويرى عدد من المؤرخين أن انتشار هذه العادة يعود إلى العصر الفاطمي، بينما تشير روايات أخرى إلى أنها عادة اجتماعية قديمة ترمز إلى الخير والبركة وشكر الله على نعمه، قبل أن تصبح جزءًا من التراث الشعبي المصري المرتبط بهذه المناسبة.
هل إعداد عاشوراء عبادة؟
يوضح علماء الشريعة الإسلامية أن إعداد طبق عاشوراء أو توزيعه على الأهل والجيران يدخل ضمن دائرة العادات المباحة، وليس من العبادات أو السنن التي وردت عن النبي ﷺ.
وبالتالي فإن من يصنع هذا الطبق أو يقدمه للآخرين بقصد إدخال السرور أو الحفاظ على عادة اجتماعية فلا حرج عليه، أما اعتقاد أن إعداد عاشوراء أو توزيعها يعد عبادة لها فضل خاص أو ثواب مخصوص، فلا يوجد دليل شرعي صحيح يثبت ذلك.
الفرق بين السنة والعادة في يوم عاشوراء
يفرق علماء الدين بين ما ثبت عن النبي ﷺ من أعمال يتقرب بها المسلم إلى الله، وبين ما اعتاده الناس عبر الأزمنة المختلفة.
فالسنة النبوية في يوم عاشوراء تتمثل في الصيام والإكثار من الطاعات والعبادات، بينما تختلف العادات الاجتماعية والأطعمة المرتبطة بالمناسبة من بلد إلى آخر، دون أن يكون لها ارتباط مباشر بثواب أو فضل شرعي محدد.
كيف يحتفل المصريون بيوم عاشوراء؟
يظل المشهد الأشهر في مصر خلال يوم عاشوراء هو تجمع أفراد الأسرة حول طبق "عاشوراء"، إلى جانب حرص أعداد كبيرة من المواطنين على صيام اليوم واغتنام فضله.
كما تقوم بعض الأسر بتوزيع الحلوى أو الطعام على الأقارب والجيران، في صورة تعكس قيم التكافل الاجتماعي والمحبة، وهي عادات اجتماعية محببة لدى كثير من المصريين.
ويبقى يوم عاشوراء مناسبة دينية عظيمة، يكون أفضل ما يتقرب به المسلم إلى الله خلالها هو الصيام والاقتداء بالسنة النبوية، مع إدراك أن العادات الشعبية، مهما كانت منتشرة أو محببة، تظل جزءًا من التراث الاجتماعي وليست من شعائر الدين أو عباداته.





