في ذكرى ميلاده.. كيف غيّر فيلم «حسن ونعيمة» مسار محرم فؤاد نحو النجومية
يوافق اليوم ذكرى ميلاد الفنان الكبير محرم فؤاد، أحد أبرز نجوم الغناء والسينما في مصر والعالم العربي، والذي وُلد في 25 يونيو عام 1934، وترك خلال مشواره الفني الطويل بصمة خاصة بفضل صوته العذب وحضوره المميز وأعماله التي ما زالت تحظى بمكانة كبيرة لدى الجمهور.
وُلد محرم فؤاد في أسرة صعيدية، وكان والده يعمل مهندسًا بهيئة السكة الحديد. وظهرت موهبته الغنائية منذ سنواته الأولى، حيث لفت الأنظار إليه وهو في الرابعة من عمره، خاصة بعد انتقال أسرته إلى حي شبرا بالقاهرة والتحاقه بمدرسة السبتية، إذ حرص معلموه على تشجيع موهبته وتنميتها رغم رفض والده في البداية دخوله المجال الفني.
وشهدت حياة محرم فؤاد تحولًا كبيرًا بعد وفاة والده وهو في سن الحادية عشرة، ما دفعه للاعتماد على نفسه مبكرًا. وخلال تلك الفترة، بدأ الغناء في الموالد والأفراح الشعبية، وهي التجربة التي ساهمت في صقل موهبته ومنحته خبرة واسعة في التواصل مع الجمهور.
مع تمسكه بحلمه، تقدم لاختبارات الإذاعة المصرية ونجح في اجتيازها ليُعتمد مطربًا بها، قبل أن تأتي الفرصة الأهم في حياته الفنية عندما قدمه الفنان ماهر العطار إلى المخرج الكبير هنري بركات، الذي اختاره لبطولة فيلم "حسن ونعيمة" عام 1959.
وشكل الفيلم نقطة الانطلاق الحقيقية لمحرم فؤاد، إذ حقق نجاحًا جماهيريًا واسعًا، وأصبح من أشهر الأفلام الغنائية في تاريخ السينما المصرية، كما كشف عن موهبته التمثيلية إلى جانب صوته المميز، ليضعه في مصاف نجوم الغناء في تلك الفترة.
عقب النجاح الكبير للفيلم، توالت أعماله السينمائية، فشارك في عدد من الأفلام البارزة، منها "لحن السعادة" و"وداعًا يا حب"، وواصل تقديم أعمال جمعت بين الغناء والتمثيل، ما عزز مكانته كأحد أبرز نجوم الشاشة خلال الستينيات والسبعينيات.
لم تقتصر مسيرته على الغناء والتمثيل، بل خاض أيضًا تجربتي التأليف والإنتاج السينمائي، حيث ألّف فيلم "ولدت من جديد" عام 1965، كما شارك في إنتاج فيلمي "عشاق الحياة" عام 1971 و"الملكة وأنا" عام 1975، في خطوة عكست رؤيته الفنية المتكاملة.
على الصعيد الغنائي، قدم محرم فؤاد مجموعة كبيرة من الأغنيات التي حققت نجاحًا واسعًا ولا تزال حاضرة في وجدان الجمهور، من بينها "رمش عينه" و"يا واحشني" و"تعب القلوب"، والتي تميزت بالرومانسية والإحساس الصادق.
وظل محرم فؤاد حريصًا على تطوير أدواته الفنية واختيار أعماله بعناية، وهو ما ساعده على الحفاظ على نجوميته لسنوات طويلة رغم المنافسة القوية التي شهدتها الساحة الفنية آنذاك.
ورحل محرم فؤاد عن عالمنا في 27 يونيو عام 2002 بالقاهرة إثر أزمة قلبية، عن عمر ناهز 68 عامًا، بعدما ترك إرثًا فنيًا كبيرًا ما زال حاضرًا في ذاكرة محبيه حتى اليوم.





