الأربعاء 24 يونيو 2026 الموافق 09 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

غزة بعد التهدئة الإيرانية.. هل تراجعت القضية الفلسطينية عن صدارة الاهتمام الدولي؟

الأربعاء 24/يونيو/2026 - 07:28 م
الدكتور جهاد أبولحية
الدكتور جهاد أبولحية

في الوقت الذي انشغلت فيه العواصم الكبرى بتداعيات المواجهة الأمريكية الإيرانية، والملفات المرتبطة بالبرنامج النووي وأمن الطاقة والملاحة الدولية، برزت تساؤلات حول موقع القضية الفلسطينية على أجندة المجتمع الدولي، وما إذا كانت الحرب في قطاع غزة قد تراجعت إلى الخلفية لصالح أزمات أخرى أكثر إلحاحًا على القوى الكبرى.

وفي هذا السياق، يرى الدكتور جهاد أبولحية، أستاذ القانون والنظم السياسية، أن غزة تواجه خطر التحول إلى “حرب منسية” رغم استمرار المعاناة الإنسانية وتواصل العمليات العسكرية.

تراجع الاهتمام الدولي بغزة

وأشار أستاذ القانون والنظم السياسية في تصريحات لـ «مصر تايمز»، إلى أن  قضية غزة لم تعد تحتل صدارة المشهد العالمي كما كان الحال منذ السابع من أكتوبر، موضحًا أن الاهتمام الدولي اتجه خلال الأشهر الماضية نحو المواجهة مع إيران وتداعياتها، وما ارتبط بها من ملفات البرنامج النووي وتهديدات مضيق هرمز وارتفاع أسعار النفط والطاقة.

وأضاف أن هذه القضايا باتت تمس بشكل مباشر الاقتصاد العالمي والحياة اليومية للمواطنين في مختلف الدول، الأمر الذي أدى إلى تراجع الزخم الدولي تجاه القضية الفلسطينية، ولم تعد الحرب في غزة تحظى بالاهتمام نفسه لدى صناع القرار على الساحة الدولية.

إسرائيل تستغل انشغال العالم

ولفت أبو لحية إلى أن إسرائيل استفادت من هذا الانشغال الدولي لتعزيز مكاسبها على الأرض، لافتًا إلى استمرار العمليات العسكرية اليومية داخل القطاع رغم توقيع “اتفاق شرم الشيخ” في أكتوبر 2025.

وأوضح أن إسرائيل لم تكتف بخرق الاتفاق، بل واصلت وضع عراقيل أمام تنفيذ البروتوكول الإنساني الخاص بإدخال المساعدات، بحيث أصبحت عملية دخولها تخضع للاعتبارات الأمنية الإسرائيلية أكثر من ارتباطها بالاحتياجات الإنسانية الملحة للسكان.

وأضاف أن هذا الواقع انعكس على اتساع نطاق السيطرة العسكرية الإسرائيلية داخل القطاع لتصل إلى نحو 60% من مساحته، فضلًا عن سقوط أكثر من ألف شهيد منذ توقيع الاتفاق.

أين وصلت مفاوضات وقف إطلاق النار؟

وأكد أبولحية أن الوسطاء، وفي مقدمتهم مصر وقطر وتركيا، يواصلون جهودهم لدفع المفاوضات نحو المرحلة الثانية من “خطة الرئيس ترامب”، والتي لا تزال متوقفة منذ نحو ثمانية أشهر بسبب التعنت الإسرائيلي.

وأوضح أن اللقاءات والمشاورات مستمرة في القاهرة بهدف تهيئة الأجواء للانتقال إلى هذه المرحلة، والعمل على تفعيل اللجنة الوطنية لإدارة قطاع غزة، تمهيدًا لبدء مرحلة التعافي وإعادة الإعمار، وضمان الانسحاب الإسرائيلي الكامل من القطاع، وصولًا إلى نشر قوات الاستقرار الدولية وفق قرار مجلس الأمن رقم 2803.

كارثة إنسانية تتجاوز كل الخطوط الحمراء

وشدد على أن الأوضاع الإنسانية في قطاع غزة بلغت مستويات غير مسبوقة وفق توصيف العديد من المؤسسات الدولية، مؤكدًا أن حجم المعاناة تجاوز كل الخطوط الحمراء.

وأوضح أن مئات الآلاف من الفلسطينيين ما زالوا يعيشون في خيام تفتقر إلى الحد الأدنى من مقومات الحياة الكريمة، بالتزامن مع تعطل العملية التعليمية وانهيار أجزاء واسعة من المنظومة الصحية، فضلًا عن التداعيات الإنسانية الناتجة عن استمرار الحرب.

وفي النهاية، أكد أبو لحية على أن هذه الأوضاع تضع المجتمع الدولي أمام مسؤولية قانونية وأخلاقية كبيرة، تستوجب التحرك نحو حل جذري ومستدام يضمن للشعب الفلسطيني الأمن والاستقرار وإنهاء معاناته المستمرة.