الأربعاء 24 يونيو 2026 الموافق 09 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

السفير حسن رخا: 18 مليون نازح ولاجئ و مهدد بالمجاعة

الأربعاء 24/يونيو/2026 - 07:14 م
السفير رخا أحمد حسن
السفير رخا أحمد حسن

بينما تتجه أنظار العالم إلى تطورات الحرب في غزة والتوترات الأمريكية الإيرانية والأزمة الأوكرانية، تتوارى المأساة السودانية تدريجيًا عن واجهة الاهتمام الدولي، رغم أنها تعد واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم حاليًا.

فمع استمرار الحرب بين الجيش السوداني وقوات الدعم السريع، تتفاقم أوضاع ملايين النازحين واللاجئين، وتتزايد مخاطر المجاعة والأمراض والانقسام، وسط تحذيرات من تداعيات تمتد إلى دول الجوار وفي مقدمتها مصر.

وفي هذا السياق، كشف السفير رخا أحمد حسن، مساعد وزير الخارجية الأسبق وعضو المجلس المصري للشؤون الخارجية، أبعاد الأزمة الراهنة وفرص التسوية ومخاطر استمرار الصراع.

18 مليون سوداني بين النزوح واللجوء والمجاعة

أشار السفير رخا أحمد حسن إلى أن نحو 18 مليون سوداني يعانون أوضاعًا إنسانية بالغة الصعوبة بين النزوح واللجوء والمجاعة، رغم أن السودان يمتلك من المقومات ما يجعله مؤهلًا ليكون سلة غذاء للعالم العربي.

وأوضح مساعد وزير الخارجية الأسبق في تصريحات خاصة لـ «مصر تايمز»، أن الانتهاكات الإنسانية وتدمير المناطق السكنية وإجبار السكان على النزوح تجري على مرأى من العالم، إلا أن الأزمة لم تحظ بالاهتمام الإعلامي والسياسي نفسه الذي حظيت به أزمات أخرى مثل الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران.

لماذا تراجع الاهتمام الدولي بالأزمة السودانية؟

ولفت إلى أن الأزمة السودانية أصبحت أقل حضورًا على أجندة الإعلام الدولي مقارنة بالأزمات الإقليمية والدولية الأخرى، رغم حجم الكارثة الإنسانية التي يعيشها الشعب السوداني، وما تشهده البلاد من انهيار للخدمات الأساسية وتفاقم معاناة المدنيين.

لا حل عسكريًا.. والتفاوض هو المخرج الوحيد

وأكد مساعد وزير الخارجية الأسبق أن الأزمة السودانية لن تنتهي عبر الحسم العسكري، وإنما من خلال التفاوض المباشر بين طرفي الصراع: رئيس مجلس السيادة، و قوات الدعم السريع، والتوصل إلى صيغة انتقالية تمهد لإجراء انتخابات لاحقًا.

وأوضح أن كل طرف يحظى بدعم وموارد خارجية، وهو ما يجعل تحقيق نصر عسكري أمرًا بالغ الصعوبة، مضيفًا أن تمسك الأطراف بمواقفها الحالية يزيد من معاناة الشعب السوداني ويطيل أمد الأزمة.

اللجنة الرباعية ومقترحات وقف إطلاق النار

ولفت إلى أن اللجنة الرباعية، التي تضم مصر والسعودية والإمارات والولايات المتحدة، طرحت مبادرات لوقف إطلاق النار لفترة محددة تسمح بتهيئة الأجواء للتوصل إلى وقف دائم للقتال، إلا أن هذه المقترحات قوبلت بالرفض من جانب مجلس السيادة السوداني.

وشدد على ضرورة قبول الطرفين، وخاصة مجلس السيادة، الدخول في مفاوضات جادة والتجاوب مع مبادرات اللجنة الرباعية، باعتبار أن ذلك يمثل المسار الوحيد القادر على إخراج السودان من دائرة الحرب والانقسام.

أوضاع كارثية للنازحين ومخاوف من تقسيم السودان

وأوضح رخا أن أوضاع النازحين داخل السودان أكثر صعوبة من أوضاع اللاجئين، إذ يعيش كثير منهم في مناطق تفتقر إلى المياه والصرف الصحي والغذاء والخدمات الأساسية.

وأضاف أن المساعدات الإنسانية لا تصل إلى مستحقيها في كثير من الأحيان بسبب غياب الممرات الآمنة أو استيلاء الأطراف المتصارعة عليها، محذرا في الوقت نفسه من مخاطر تفكك السودان مجددا، خاصة في إقليم دارفور الذي يواجه تحديات متزايدة تهدد وحدته واستقراره.

انعكاسات الأزمة على الأمن القومي المصري

وأكد أن استمرار الصراع السوداني لا يهدد السودان وحده، بل ينعكس على أمن واستقرار الدول المجاورة من خلال انتشار تهريب السلاح والذخائر وتدفق المرتزقة عبر الحدود.

وأشار إلى أن السودان يمثل عمقا استراتيجيا لمصر، ومن ثم فإن استقرار الدولة السودانية يعد جزءا أساسيًا من الأمن القومي المصري.

تحركات مصر لدعم التسوية السياسية

وأوضح أن مصر تبذل جهودا على مستويين، الأول عبر التواصل المباشر مع السلطات السودانية انطلاقًا من حرصها على الحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية، والثاني من خلال مشاركتها في اللجنة الرباعية المعنية بمتابعة الأزمة.

وأضاف أن القاهرة تنسق مع مختلف الأطراف الدولية والإقليمية المعنية بالملف السوداني، إلا أن تمسك طرفي النزاع بمواقفهما الحالية لا يزال يمثل العقبة الرئيسية أمام التوصل إلى تسوية سياسية.

اجتماع العلمين.. فرصة جديدة أم تكرار للمحاولات السابقة؟

وحول الاجتماع الرباعي المرتقب في العلمين، اعتبر رخا أنه يمثل محاولة جديدة لدفع جهود الحل، لكنه أكد أن نجاحه يظل مرهونًا بمدى استعداد طرفي الصراع للتجاوب مع المبادرات المطروحة.

 

واختتم حديثه، مؤكدًا على أن أي اجتماعات أو وساطات لن تحقق نتائج ملموسة ما لم يقبل الطرفان الجلوس إلى طاولة التفاوض والتوصل إلى اتفاق سياسي ينهي الحرب ويعيد الاستقرار للسودان، وإلا ستظل الجهود الدولية تدور في حلقة مفرغة دون نتائج حقيقية على الأرض.