خبير اقتصادي يكشف لـ«مصر تايمز» مكاسب مصر الاقتصادية بعد مشاركة الرئيس السيسي بقمة G7
شارك الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم في مدينة إيفيان الفرنسية، في جلسة بعنوان “الخروج من الأزمات وضمان الاستقرار في الشرق الأوسط”، المنعقدة في إطار أعمال قمة مجموعة السبع، وذلك بمشاركة قادة الدول الأعضاء بالمجموعة، والشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات العربية المتحدة والشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، بالإضافة إلى رئيس المجلس الأوروبي، ورئيسة المفوضية الأوروبية.
وعلق الخبير الاقتصادي الدكتور أحمد خطاب، قائلا إن دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون للرئيس عبد الفتاح السيسي للمشاركة في قمة قادة مجموعة السبع المنعقدة بفرنسا تأتي تتويجا للشراكة الاستراتيجية الراسخة بين القاهرة وباريس، وتعكس عمق العلاقات الثنائية التي تشهد تقاربا ملحوظا على كافة الأصعدة.
وأوضح خطاب في تصريحات لموقع «مصر تايمز»، أن توجيه الدعوة للرئيس السيسي نابع من إدراك فرنسا لدور مصر المحوري كدولة عربية وأفريقية كبرى، وموقعها الجغرافي والسياسي المؤثر في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا.

وأشار إلى أن زيارة الرئيس ماكرون للإسكندرية قبل شهرين وحرصه على التعايش مع المواطنين في الشارع والمطاعم والتعرف على الحضارة المصرية عن قرب، عزت من قناعته بأهمية حضور مصر في هذا المحفل الدولي.
ولفت الخبير الاقتصادي إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في قمة السبع تمثل منصة فعالة للتواصل المباشر مع كبار قادة العالم، من بينهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ورئيس ألمانيا ورئيس إيطاليا ورئيس بريطانيا، إلى جانب زعماء الدول الصناعية الكبرى.
وأكد أن هذا الحضور ينعكس إيجابا على تعزيز العلاقات الدبلوماسية والسياسية لمصر، ويتيح فرصة طرح رؤيتها تجاه قضايا الأمن والسلام في منطقة البحر الأحمر، خاصة في ظل التوترات القائمة بين إيران والولايات المتحدة.
وأضاف خطاب أن اللقاءات المرتقبة للرئيس السيسي على هامش القمة ستشهد بحث ملفات التعاون الاقتصادي المنتظرة بعد انتهاء الحرب، بما يسهم في عودة معدلات النمو الاقتصادي العالمي إلى مسارها الطبيعي السابق.
ورأى أن مشاركة الرئيس ترامب ولقائه المرتقب مع الرئيس السيسي اليوم يعززان صورة مصر كدولة محورية في شمال أفريقيا وقوة اقتصادية وسياسية مؤثرة على الساحة الدولية.

مصر تدعم استقرار التجارة العالمية وسلاسل الإمداد عبر قمة السبع
من جانبه، أكد متى بشاي، رئيس لجنة التجارة الداخلية بشعبة المستوردين، في بيان له، أن مشاركة الرئيس عبد الفتاح السيسي في أعمال قمة مجموعة السبع الصناعية الكبرى (G7) تعكس تنامي الثقل الاقتصادي والسياسي لمصر على الساحة الدولية، وتعزز من فرص توسيع التعاون الاقتصادي مع أكبر الاقتصادات العالمية، بما يدعم جهود الدولة في جذب الاستثمارات الأجنبية وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي للتجارة والخدمات اللوجستية.
وأوضح بشاي أن الرسائل الاقتصادية التي طرحها الرئيس السيسي خلال القمة، المنعقدة في يونيو 2026، ركزت على أهمية حماية حرية التجارة الدولية، والحفاظ على انسيابية حركة الملاحة البحرية، باعتبارهما عنصرين أساسيين لاستقرار الأسواق العالمية والحد من الضغوط التضخمية الناتجة عن اضطرابات سلاسل الإمداد والتوريد.
وأشار إلى أن مصر تسعى من خلال مشاركتها في القمة إلى تعزيز دورها في دعم استقرار الاقتصاد العالمي، خاصة في ظل التحديات التي تواجه حركة التجارة الدولية، بما يسهم في معالجة الاختلالات الاقتصادية القائمة وتقليص الفجوة بين الدول المنتجة والمستهلكة، بما يحقق مزيدًا من التوازن في منظومة التجارة العالمية.
وأضاف أن مشاركة مصر في قمة مجموعة السبع تمثل فرصة مهمة لعرض الإصلاحات الاقتصادية التي نفذتها الدولة خلال السنوات الأخيرة، والتعريف بالفرص الاستثمارية المتاحة في مختلف القطاعات، بما يعزز من ثقة مجتمع الأعمال الدولي في الاقتصاد المصري ويدعم خطط زيادة تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر.
ولفت إلى أن هذه المشاركة تعد الثانية لمصر في قمم مجموعة السبع، بعدما شاركت للمرة الأولى في قمة بياريتز بفرنسا عام 2019 خلال رئاستها للاتحاد الأفريقي، وهو ما يعكس استمرارية الحضور المصري في المحافل الاقتصادية الدولية الكبرى.
مجموعة السبع قوة اقتصادية مؤثرة على مستوى العالم
وأكد بشاي أن دول مجموعة السبع تمثل قوة اقتصادية مؤثرة على مستوى العالم، إذ تستحوذ على أكثر من 40% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، ونحو 30% من حجم الاقتصاد العالمي، فضلاً عن أنها تضم ما يزيد على 10% من سكان العالم، الأمر الذي يمنح المناقشات التي تشهدها القمة أهمية كبيرة في رسم ملامح السياسات الاقتصادية والتجارية الدولية خلال المرحلة المقبلة.
الرئيس السيسي يستعرض رؤية مصر إزاء تطورات القضايا الإقليمية
وصرح المتحدث الرسمي باسم رئاسة الجمهورية بأن الرئيس استعرض رؤية مصر إزاء تطورات القضايا الإقليمية، مشيرًا إلى ضرورة إيجاد تسوية شاملة للأزمات الجيوسياسية في الشرق الأوسط من أجل ضمان تحقيق السلم والاستقرار الإقليمي والعالمي، خاصة في أعقاب ما شهدته المنطقة من معاناة جراء استمرار الحروب والصراعات بها لسنوات، ومشددًا على أنه لا بديل عن التوصل لتسوية عادلة ودائمة للقضية الفلسطينية على أساس حل الدولتين، بما يضمن إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على خطوط الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس الشرقية، ومؤكدًا سيادته في هذا السياق ضرورة تسريع تنفيذ خطة الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” للسلام في قطاع غزة
وفي هذا الصدد، أعرب الرئيس عن تقديره لجهود الرئيس ترامب التي اسفرت عن التوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في غزة، ومؤخراً إلى اتفاق لوقف الحرب مع إيران، مؤكدًا سيادته استعداد مصر لبذل الجهد بالتعاون مع الشركاء الإقليميين والدوليين للتوصل إلى حلول مستدامة للقضايا العالقة، وتطلع مصر لأن يمثل التوصل إلى هذا الاتفاق مرحلة جديدة تشهد تسوية للنزاعات في المنطقة وخفضًا للتوتر الإقليمي، مجددًا سيادته في هذا الصدد رفض مصر التام وإدانتها للاعتداءات غير المبررة على دول الخليج العربي، وتضامن مصر الكامل مع الدول الخليجية ومساندتها لها لحفظ أمنها واستقرارها، ومشددًا على كون أمن الدول العربية جزءًا لا يتجزأ من الأمن القومي المصري. وفي ذات السياق، أشار السيد الرئيس إلى انه مع الانشغال بالازمة مع إيران، تم توسيع نطاق الخط الأصفر بقطاع غزة ليشمل حوالي 70% من القطاع، بما يعني فعلياً ترك 30% من القطاع فقط للشعب الفلسطيني، مضيفاً سيادته في هذا الاطار ضرورة توقف ذلك النهج بشكل فوري، فضلاً عن عدم السماح بضم الضفة الغربية.
وذكر المتحدث الرسمي أن الرئيس أكد أيضًا أن إرساء الاستقرار في المنطقة يستلزم تبني جميع الأطراف لنهج مسؤول يستند إلى احترام سيادة الدول، ورفض أي اعتداءات أو تدخل في الشؤون الداخلية للدول، وإنهاء الاحتلال، والالتزام بقواعد القانون الدولي، والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية وحصر السلاح في المؤسسات الشرعية، مشددًا على ضرورة التوافق على ترتيبات إقليمية بشأن الأمن الجماعي تراعي شواغل جميع الأطراف، والالتزام بقواعد القانون الدولي اتصالًا بإدارة الموارد العابرة للحدود، خاصة ما يتعلق منها بالأمن المائي، وأمن الطاقة، وأمن الممرات الملاحية.
كما أكد الرئيس ضرورة إقامة منطقة خالية من الأسلحة النووية وغيرها من أسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، والتنفيذ الشامل وغير الانتقائي لمنظومة منع الانتشار النووي في المنطقة، حفاظًا على السلم والاستقرار الإقليمي.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الرئيس تطرق أيضًا إلى حرية الملاحة البحرية، حيث أكد سيادته ضرورة ضمان حرية وسلامة الملاحة بالممرات البحرية الدولية وفق مبادئ القانون الدولي، ورفض أي عرقلة لها أو أي محاولة لإحداث تغيير في وضعها القانوني.
وأضاف المتحدث الرسمي أن الجلسة تطرقت كذلك إلى ضرورة عدم حصول ايران على السلاح النووي، وضرورة الحفاظ على حرية الملاحة وعبور الممرات المائية الدولية، كما تناول الاجتماع الوضع في لبنان، حيث وجه القادة المشاركون انتقادات للممارسات التي يقوم بها رئيس الوزراء الإسرائيلي وحكومته في المنطقة، وبشكل خاص في لبنان وازاء الفلسطينيين، مشددين على ضرورة توقف اسرائيل عن استهداف لبنان والانسحاب من لبنان وتمكين الحكومة اللبنانية، والنظر في امكانية نشر قوة دولية لحفظ السلام في لبنان، كما تم التأكيد من جانب العديد من القادة المشاركين على ضرورة تسوية القضية الفلسطينية والانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق وقف الحرب في قطاع غزة واقامة الدولة الفلسطينية جنباً إلى جنب مع اسرائيل.
وتناول الاجتماع كذلك قضية البنية التحتية للطاقة، حيث تم التأكيد على الانعكاسات السلبية التي فرضتها التطورات في المنطقة على حركة الملاحة والتجارة الدولية وإمدادات الطاقة، وضرورة مواصلة الجهود للتوصل لحلول تضمن أمن الممرات البحرية الدولية.
وفي هذا السياق، اشاد عدد من القادة المشاركين بدور مصر وجهود الرئيس السيسي لتحقيق الاستقرار والتوصل إلى السلام في المنطقة، حيث اشارت رئيسة الوزراء الايطالية إلى أن مشاركة الرئيس السيسي في اجتماع اليوم يؤكد على أنه لا يمكن التوصل إلى السلام سوى بالاتفاق على غرار معاهدة السلام التي تم ابرامها بين مصر واسرائيل، موضحة أهمية التوصل إلى حل عادل بالنسبة للفلسطينيين، كما أكد رئيس الوزراء الكندي على الدور الكبير الذي قام به الرئيس السيسي والرئيس ترامب للتوصل إلى اتفاق لوقف الحرب في قطاع غزة.
معاهدة السلام بين مصر واسرائيل
وفي نهاية الاجتماع، اشار الرئيس في مداخلة اضافية إلى أن معاهدة السلام بين مصر واسرائيل هي نموذج يحتذى به، وانه يتعين انتهاز الفرصة للتوصل إلى السلام بالمنطقة. كما أكد الرئيس على ضرورة تجنب ومنع أي مساعي قد تؤدي إلى تقويض ما نجح الرئيس ترامب في التوصل اليه من اتفاق سواء لوقف إطلاق النار في قطاع غزة او لوقف الحرب مع ايران، موضحا أن عدم انسحاب اسرائيل من النقاط الخمس التي تحتلها في لبنان على الرغم مما يقضي به اتفاق وقف اطلاق النار في لبنان في هذا الصدد أدى إلى تفاقم الوضع، معاوداً سيادته التاكيد على الدور الجوهري للرئيس ترامب في تسوية الأزمات بالمنطقة.





