الثلاثاء 23 يونيو 2026 الموافق 08 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

المبادئ تعلو على المصالح.. جودة عبد الخالق يروي قصة التنازل عن بعثة الاتحاد السوفيتي

الأحد 14/يونيو/2026 - 11:13 م
الدكتور جودة عبد
الدكتور جودة عبد الخالق

روى الدكتور جودة عبد الخالق محطة فاصلة وصعبة من مسيرته الأكاديمية، تمثلت في كيفية سفره للخارج ونيله درجة الدكتوراه في ظل ظروف سياسية معقدة مرت بها مصر في أواخر الستينات. وأوضح أنه تخرج عام 1965 في آخر عام أعلنت فيه الدولة عن بعثات خارجية، وجاء ترشيحه لبعثة في الاتحاد السوفيتي، ورغم توجهاته الاشتراكية واليسارية، إلا أنه رفض السفر لوجود قناعة لديه بأن تلك البعثات تركز على غسيل المخ أكثر من تعليم الاقتصاد الحقيقي، بالإضافة إلى رغبته في عدم الابتعاد عن زوجته كريمة التي تعثرت محاولات سفرها معاً.


وأشار خلال حواره على قناة أزهري، إلى أنه اتخذ قراراً جريئاً بالتنازل عن البعثة الروسية رغم تحذيرات موظف البعثات بأن هذا التنازل يسقط حقه في السفر لأي مكان في العالم، وهو ما وقع عليه دون تردد لتقديم الشخص المناسب على أي مصلحة أخرى.

وأضاف الدكتور جودة أن القدر سانده لاحقاً عبر منحة تبادل طلابي مع جامعة بريتش كولومبيا في فانكوفر بكندا، حيث قامت موظفة إدارية تدعى فردوس بتدبير أوراقه وترشيحه، وعند مراجعة ملفه واكتشاف إقرار التنازل السابق الذي يمنعه قانوناً من السفر، تسبب صدقه وشرحه لقصة تمسكه بزوجته في تعاطف رئيس الإدارة الأستاذ فؤاد، الذي قام بتمزيق الإقرار وتسهيل إجراءات سفره.

وتطرق الوزير الأسبق إلى الصعوبات البالغة التي واجهته وزوجته في كندا، خاصة بعد تعرضهما لمضايقات ومؤامرة من أستاذ صهيوني يدعى فيليب نهر، كان مسؤولاً عن المنح بالقسم وقام بإخفاء أوراق منحة زوجته لتفويت الموعد عليها لإجبارهم على العودة إلى مصر.

وأكد الدكتور جودة أنهما رفضا تقديم طلب هجرة وقررا خوض صراع وجودي، حيث نزلا لسوق العمل الشاق، فعمل هو كعامل بناء فاعل ثم بائع كتب، بينما عملت زوجته كبائعة مقشات ومستحضرات تجميل ومساعد طباخ، في رحلة كفاح مريرة ومثابرة تكللت بالنجاح والنصر الأكاديمي، مستشهداً بمواقف نبيلة لزملاء مصريين عرضوا اقتسام منحهم المالية معهما لمساعدتهما على التفرغ للدراسة.