رضا عبد السلام: قضيت عامين في التدريب على الكتابة بفمي حتى صرت صاحب أفضل خط بالمدرسة
سرد الإعلامي القدير رضا عبد السلام, رئيس إذاعة القرآن الكريم الأسبق، كواليس طفولته المعقدة وكيفية ابتكاره لوسائل كتابة بديلة مكنته من مواصلة تفوقه الدراسي الباهر، وصولاً إلى تربعه على عرش أحد أهم المنابر الإذاعية في العالم العربي.
وأوضح عبد السلام، خلال حواره التليفزيوني أن العقبة الدراسية الأولى واجهته في الصف الثالث الابتدائي حينما طلبت إدارة المدرسة إيجاد بديل للكتابة بالقدم داخل الفصل نظراً لصعوبة الجلوس، ليبدأ مع والده رحلة تجريب مضنية وشاقة داخل منزلهم البسيط على ضوء "لمبة البنور" وقبل دخول الكهرباء للقرية، مستقرين في نهاية المطاف على محاولة الكتابة بواسطة الفم.
ووصف الكاتب الإذاعي الكبير تلك المرحلة بأنها كانت بمثابة اختبار قاسي للصبر والتحمل، حيث قضى عامين كاملين في تجريب مسك القلم بأسنانه وشفتيه وسط صعوبات بالغة، حتى استطاع تدريجياً تطويع عضلات الرقبة والفك وتحسين خطه بشكل لافت ومبهر، ليتحول من طفل يواجه شبح الحرمان من التعليم إلى أحد أصحاب أفضل الخطوط في المدرسة بأكملها، لدرجة اختيار الإدارة له ليتولى بنفسه كتابة قوائم أسماء الطلاب الأوائل على لوحات الفصول.
وأشار إلى أن هذه الطفرة الكتابية توازنت مع تضلعه في علوم اللغة منذ نعومة أظفاره، بفضل قيام والده بتحفيظه القرآن الكريم منذ بدايه عمره، مما صقل فصاحته ونبرة صوته المتميزة.
ولفت رضا عبد السلام إلى أن تفوقه لم يتوقف عند حدود الإعجاز الحركي، بل ترجمته الأرقام والنتائج الرسمية، حيث حصد معدل 90% في الشهادة الابتدائية، و85% في الإعدادية، وصولاً لتخرجه من الثانوية العامة محتلاً المركز الثاني على مستوى مركزه والعاشر على محافظة المنوفية، لتبدأ عقب ذلك رحلته الأسطورية مع ميكروفون إذاعة القرآن الكريم التي انطلقت عام 1987.
وأكد عبد السلام أن مسيرته الإذاعية الممتدة لنحو 37 عاماً من العطاء لم تكن مفروشة بالورود، بل كانت مليئة بالجولات الميدانية الشاقة في كل قرى ومدن مصر، نقل خلالها الأمسيات الدينية والابتهالات بإحساس صادق ونبرة صوتية مميزة حفرت مكانتها عميقاً في قلوب ملايين المستمعين.
واختتم الإذاعي القدير حواره بالتشديد على أن تتويج مسيرته بتولي رئاسة إذاعة القرآن الكريم كأول رئيس لها من ذوي الهمم، يعد انتصاراً كبيراً لفكرة الإرادة الإنسانية والعدالة المؤسسية في الدولة المصرية، وبرهاناً عملياً على أن التحديات الجسدية لا يمكن أن تقيد صاحباً يمتلك رؤية وشغفاً حقيقياً.


