الأحد 05 أبريل 2026 الموافق 17 شوال 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
عربى ودولى

ترامب يحول إيران إلى “ديكتاتورية عسكرية”.. المتشددون يسيطرون والدبلوماسيون على الهامش

الأحد 05/أبريل/2026 - 01:58 م
الرئيس ترامب
الرئيس ترامب

نشرت صحيفة تليجراف البريطانية تقريرًا أوضحت من خلاله أن ترامب، ساهم، من خلال الحرب التي شنها على إيران، في سيطرة المتشددين على المشهد واستبعاد الدبلوماسيين، وكشفت الصحيفة أن ما لم يعترف به ترامب هو أن حربه حولت إيران من نظام هجين بين المدنيين والدين إلى ما يبدو بشكل متزايد كديكتاتورية عسكرية تحت قيادة مجتبي خامنئي، المرشد الأعلى الجديد لإيران.

تحول هيكلي في السلطة

يتضح التباين بين إيران القديمة والجديدة عند النظر في من يملك السلطة الآن مقارنة بما كان عليه قبل شهر. قبل 28 فبراير، كان النظام الإيراني يوازن بين مراكز قوة متعددة:

الحكومة المنتخبة – المكونة من الرئيس، البرلمان، والمجالس المحلية – كانت تدير الحكم اليومي.


الهيكل الديني غير المنتخب – المرشد الأعلى، مجلس الصيانة، ومجلس الخبراء – كان يسيطر على السلطة النهائية.

 

كان علي خامنئي، والد مجتبي وسلفه الذي قتل في الغارات الجوية الإسرائيلية، على قمة هذا الهرم مع الكلمة الأخيرة في السياسة الخارجية والأمن والقرارات الكبرى، وكان بإمكانه تجاوز الإجراءات التي يتخذها الرئيس، مثل اختيار الوزراء والتفاوض مع القوى الأجنبية.

 

وكان الحرس الثوري موجودًا كهيكل عسكري مواز إلى جانب الجيش النظامي، مع قواته البرية والبحرية والجوية وقيادة الصواريخ الخاصة به. وكان على قادة الحرس العمل ضمن هذا النظام، متنافسين مع المسؤولين المنتخبين، والتقنيين المدنيين، ورجال الدين المعتدلين على أذن القائد الأعلى.

ومع ذلك، بعد وفاة خامنئي، أصبح قادة الحرس الثوري يديرون كل شيء.

سيطرة المتشددين العسكريين

قال علي فايز، خبير إيران في مركز أبحاث مجموعة الأزمة:

"أحد التأثيرات الفورية للحرب كان زيادة نفوذ المتشددين على المتشددين."

وأضاف أن الرد العسكري الإيراني على الحملة الأمريكية-الإسرائيلية أدى إلى "خسائر يمكن التعامل معها مع فرض تكاليف كبيرة"، مما دفع دولًا أخرى إلى "شروط قصوى" لإنهاء الصراع. كما أشار إلى أن النفوذ السياسي والاقتصادي للمتشددين يتحول من تأثير خلف الكواليس إلى ظهور أكثر وضوحًا.

مجتبي خامنئي: المرشد العسكري

كان خلفية علي خامنئي دينية بحتة، مع دراسة لاهوتية وممارسة للشعر الفارسي واستضافة التجمعات الشعرية السنوية. أما مجتبي خامنئي، فقد قضى سنوات في إدارة مكتب والده، منسقًا مع أجهزة الاستخبارات وقادة الحرس الثوري، وبنى شبكة ظلية خاصة به، وهو أكثر ارتياحًا مع الجنرالات وضباط الاستخبارات من رجال الدين والشعراء.

لعب خامنئي الأصغر أدوارًا رئيسية في الاستجابة للاحتجاجات عام 2009 وقمع حركة "المرأة، الحياة، الحرية" عام 2022، وأصبح التركيز الآن على التهديدات الأمنية أكثر من التركيز على السياسة أو الثقافة.

اغتيال لاريجاني وتوطيد الحرس الثوري

كان اغتيال علي لاريجاني، رئيس الأمن القومي الإيراني، الشهر الماضي لحظة فاصلة لتوطيد قوة الحرس الثوري. فقد كان لاريجاني شخصية موثوقة بين الفصائل الإيرانية، بينما خلفه محمد باقر ذولغدر، عميد سابق في الحرس الثوري، مخلص لكنه ليس صانع قرار أو وسيط سلطة، مما أزال أحد آخر الضوابط المؤسسية على قوة الحرس.

عسكرة الحكومة الإيرانية

 

تمتد عسكرة الحكومة الإيرانية إلى ما هو أبعد من المناصب الأمنية الرسمية. فقد أشار إبراهيم عزيزي، رئيس لجنة السياسة الخارجية في البرلمان الإيراني، إلى التحول قائلاً:

"أخيرًا، حقق ترامب حلمه في 'تغيير النظام'، ولكن في النظام البحري للمنطقة. سيفتح مضيق هرمز بالتأكيد – لكن ليس لكم، بل لأولئك الذين يلتزمون بالقواعد الجديدة للجمهورية الإسلامية الإيرانية. لقد انتهى عصر الخدمات الذي استمر 47 عامًا."

 

إيران الآن تتحكم بشكل أكبر في مضيق هرمز، مع فرض قواعد جديدة على الوصول، ما يمثل تحولًا جذريًا في ديناميكيات القوة الإقليمية.

الجنرالات يفاوضون والدبلوماسيون يراقبون

يُقال إن محمد باقر قاليباف، قائد سابق في القوات الجوية للحرس الثوري وعمدة طهران السابق، يقود المفاوضات مع الولايات المتحدة، بدلاً من وزير الخارجية عباس أرغتشي. ما يعني أن أي اتفاق يجب أن يرضي المتشددين العسكريين أولًا، والدبلوماسيين المدنيين ثانيًا.

 

هذا عكس كامل عن المفاوضات السابقة، مثل اتفاق 2015 النووي الذي قاده الرئيس روحاني ووزير الخارجية محمد جواد ظريف، بمشاركة الحرس الثوري لكن دون سيطرة كاملة عليه. الآن الجنرال يتفاوض بينما الدبلوماسيون يراقبون من على الهامش.

تهميش المعتدلين

الفصيل المعتدل والسياسي أصبح مدانًا بالخيانة من قبل المتشددين، بعد هتافات "الموت للمسوحين" في تجمعات يوم القدس. مسعود بزشكيان، الرئيس الحالي، تم تهميشه تقريبًا بالكامل، بينما تتدفق السلطة الحقيقية عبر شبكات الحرس الثوري غير الرسمية، متجاوزة الهيكل الحكومي الرسمي.

الديكتاتورية العسكرية قد تكون أكثر مرونة

يمكن أن تكون الديكتاتوريات العسكرية أكثر واقعية من الثيوقراطيات الأيديولوجية، حيث يركز الحرس الثوري على البقاء المؤسسي وحفظ القوة والاقتصاد، وقد يقبل تسويات تفاوضية بينما القيادة الدينية السابقة كانت ترفضها لأسباب أيديولوجية.

 

لكن ما يتفاخر به ترامب بأنه "تغيير النظام" هو في الواقع بلد أكثر عسكرة وأكثر هيمنة من قبل مؤسسة واحدة مقارنة بالنظام السابق. فقد كان للحرس الثوري سلطة كبيرة دائمًا، لكنه كان يعمل ضمن نظام بمراكز سلطة متنافسة؛ أما الآن فهو النظام بأكمله.