بعد مطالبة السيد البدوي بتفعيل اتفاقية الوفد 1950.. خبير دولي يوضح أهمية تطبيقها| خاص
في سياق التحركات المصرية لتفعيل الأمن العربي الجماعي، أعرب الدكتور السيد البدوي، رئيس حزب الوفد، عن دعوته لتفعيل اتفاقية الدفاع العربي المشترك الصادرة عن حكومة الوفد عام 1950، باعتبارها إطارًا قانونيًا لضمان استقرار المنطقة وحماية مصالح الدول العربية، وفي تصريحات خاصة لموقع «مصر تايمز»، أوضح الدكتور محمد مهران، خبير القانون الدولي، أن هذه المطالب تعكس إدراك مصر لأهمية الوحدة والتضامن العربي في مواجهة التهديدات الإقليمية، مؤكدًا أن تطبيق الاتفاقية بشكل عملي يعزز دور القانون الدولي ويضمن استجابة جماعية فعالة لأي تهديد.
أكد الدكتور محمد محمد مهران، أستاذ القانون الدولي العام وعضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي، أن المطالبات المتكررة بتطبيق اتفاقية الدفاع العربي المشترك تكشف حقيقة مؤلمة وهي أن الاتفاقية الموقعة منذ عام 1950 ظلت حبراً على ورق لأكثر من سبعة عقود رغم تعرض الدول العربية لاعتداءات متكررة، موضحاً أن الاتفاقية التي وقعتها الدول العربية في أعقاب نكبة 1948 كانت تهدف لمنع تكرار الهزيمة عبر إنشاء منظومة دفاع جماعي عربي، مؤكداً أن المادة الثانية من الاتفاقية واضحة ولا لبس فيها حيث تنص على أن كل اعتداء مسلح يقع على دولة أو أكثر من الدول المتعاقدة أو على قواتها المسلحة يعتبر اعتداء عليها جميعاً، محذراً من أن عدم التطبيق يعني أن الاتفاقية مجرد وثيقة رمزية بلا قيمة عملية، داعياً للتطبيق الفوري قبل فوات الأوان.
وقال الدكتور مهران إن السياق الحالي يجعل تفعيل الاتفاقية ضرورة وجودية، موضحاً أن غزة تتعرض لإبادة جماعية منذ 17 شهراً، ولبنان يُغزى برياً منذ 2 مارس، والضفة الغربية تُنظف عرقياً بالاستيطان، وسوريا تُضرب يومياً، ودول الخليج استُهدفت منشآتها الحيوية، مؤكداً أن كل هذه اعتداءات على دول عربية تستوجب قانوناً تفعيل الاتفاقية، محذراً من أن استمرار التقاعس يعني موت الاتفاقية وموت فكرة الأمن القومي العربي الجماعي.
وأضاف مهران أن تفعيل الاتفاقية يتطلب خطوات عملية ملموسة، موضحاً أن المادة السادسة من الاتفاقية تنص على تشكيل مجلس دفاع مشترك ولجنة عسكرية دائمة، مؤكداً أن هذه الهياكل موجودة شكلياً لكنها غير فعالة، محذراً من أن المطلوب هو تحويلها لمؤسسات عاملة بقيادة موحدة وميزانية مشتركة وخطط تشغيلية جاهزة، لافتاً إلى أن مصر بحكم وزنها العسكري والاستراتيجي قادرة على قيادة القوة العربية المشتركة.
وأشار استاذ القانون الدولي، إلى أن الاتفاقية تتماشى مع ميثاق الأمم المتحدة، موضحاً أن المادة 51 من الميثاق تسمح بالدفاع الشرعي الجماعي، مؤكداً أن الاتفاقية العربية هي تطبيق لهذا الحق الجماعي على المستوى الإقليمي، محذراً من أن الفصل الثامن من الميثاق يشجع الترتيبات الإقليمية لحفظ السلم والأمن.
وحذر من أن البديل عن التطبيق هو السقوط الفردي، موضحاً أن إسرائيل تنفذ مشروعها التوسعي دولة تلو الأخرى، مؤكداً أن الوحدة العربية هي الدرع الوحيد، محذراً من أن التاريخ لن يرحم من تقاعس في اللحظة الحاسمة.
وختم الدكتور مهران بدعوة للقمة العربية المرتقبة، مؤكداً أن تفعيل الاتفاقية يجب أن يكون البند الأول على جدول الأعمال، داعياً لاتخاذ قرار تاريخي بإنشاء قوة عسكرية عربية مشتركة حقيقية، محذراً من أن الوقت ينفد والمنطقة على حافة الهاوية.





