تصعيد إقليمي وتحركات مصرية مكثفة.. القاهرة تقود جهود التهدئة.. وحرب إيران تدخل مرحلة الحسم
دخلت المواجهة بين إيران من جهة، وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة أخرى، أسبوعها الثالث، وسط تصعيد متسارع يثير مخاوف متزايدة من اتساع نطاق الصراع، في وقت تتكثف فيه الجهود الدبلوماسية لاحتواء الأزمة والحد من تداعياتها الإنسانية والاقتصادية.
وفي هذا السياق، برزت مصر كلاعب محوري يسعى لخفض حدة التوتر، مستندة إلى توافق إقليمي ودولي على ضرورة إنهاء الحرب التي اندلعت في 28 فبراير الماضي.
وتتبنى مصر نهجًا متوازنًا، يقوم على رفض الانتهاكات سواء من الجانب الإيراني أو الإسرائيلي بحق الدول العربية، مع الإبقاء على قنوات تواصل مفتوحة مع مختلف الأطراف الفاعلة.
ويعكس الاتصال الهاتفي الذي جرى مؤخرًا بين الرئيس الإيراني مسعود بزشكيان والرئيس عبد الفتاح السيسي هذا التوجه، رغم حالة الاستياء المصري من الهجمات الإيرانية على بعض دول الخليج، وهو ما يعزز من فرص قيام القاهرة بدور الوسيط في تقريب وجهات النظر وطرح مبادرات لاحتواء التصعيد.
وتزامنت هذه التحركات مع سلسلة اتصالات أجراها الرئيس السيسي مع عدد من القادة العرب، شملت الإمارات وقطر والأردن والعراق والسعودية والكويت والبحرين، في إطار تنسيق المواقف وتعزيز الجهود المشتركة لتفادي اتساع رقعة الحرب.
وعلى صعيد متصل، تولي مصر اهتمامًا خاصًا بالوضع في لبنان، في ظل استمرار التصعيد في الجنوب والتوغلات الإسرائيلية، وسط تأكيدات بأن قرار الانخراط في المواجهة لم يكن قرارًا رسميًا للدولة اللبنانية، بل جاء ضمن حسابات إقليمية مرتبطة بـ"حزب الله". وفي هذا الإطار، أجرى وزير الخارجية بدر عبد العاطي اتصالات مع رئيس الوزراء اللبناني ووزير الخارجية الفرنسي، ركزت على ضرورة وقف الانتهاكات والحد من التصعيد داخل الأراضي اللبنانية.
فيما أجرى الرئيس عبدالفتاح السيسى جولته الخليجية الثانية، أمس الأول السبت، لتشمل كُلًا من المملكة العربية السعودية، ومملكة البحرين، مؤكدة على موقف مصر الثابت تجاه الأشقاء فى دول مجلس التعاون الخليجى، فهى الجولة الثانية فى أقل من يومين، فقد سبقها فى نهاية شهر رمضان المبارك، زيارة كُلًا من دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة قطر.
وتأتي التحركات المصرية على مدار الأسابيع القليلة الماضية، لتؤكد جميعها على دعم وتضامن مصر الكامل مع دول الخليج، وأن أمن الأشقاء جزء لا يتجزأ من أمن مصر، وهو الأمر الذى أكد عليه الرئيس السيسى مرارًا وتكرارًا فى مناسبات مختلفة، والآن تأتى زياراته الحالية لدول الخليج على الرغم من تصاعد تداعيات الحرب فى المنطقة، ليؤكد مُجددًا على تضامن مصر الكامل لدول مجلس التعاون الخليجى، وإدانة ورفض الاعتداءات الآثمة وغير المُبررة على أراضى الدول الشقيقة ومحاولات النيلّ من أمنها واستقراراها ومُقدرات شعبها.
ثلاثة سيناريوهات لنهاية الحرب
ومع استمرار العمليات العسكرية، تبرز تساؤلات حول مآلات هذا الصراع، إذ تشير التقديرات إلى أن الحرب لن تنتهي هذه المرة بنتائج “رمادية”، بل بترتيبات واضحة تعكس طرفًا منتصرًا وآخر مهزومًا، حتى وإن لم يكن الحسم كاملاً أو نهائيًا.
تشير المعطيات الحالية إلى أن إيران تكبدت خسائر ملحوظة في قدراتها العسكرية، مع عجز دفاعاتها الجوية عن التصدي الكامل للضربات الأمريكية والإسرائيلية، إلى جانب اختراقات في جبهتها الداخلية واستهداف قيادات بارزة. ورغم ذلك، أظهرت طهران قدرة على الصمود، عبر الرد بهجمات صاروخية ومسيرات طالت أهدافًا حساسة داخل إسرائيل.
وفي هذا الإطار، يمكن طرح ثلاثة سيناريوهات رئيسية:
أولًا: الحسم العسكري الكامل
ويرى الدكتور عمرو الشوبكي، أن الحسم العسكري الكامل يقوم على تدخل بري أمريكي، حتى لو كان محدودًا، بالتوازي مع ضربات جوية مكثفة، ودعم تحركات داخلية لإسقاط النظام الإيراني. غير أن هذا السيناريو يحمل مخاطر كبيرة، إذ قد يؤدي إلى فوضى إقليمية، وتحول بقايا النظام والحرس الثوري إلى جماعات أكثر عنفًا، ما يجعله خيارًا غير مرجح.
ثانيًا: انتصار إيراني
ويفترض في بيان له عبر صفحته على فيسبوك، أن الولايات المتحدة وإسرائيل فشلت في تحقيق أهدافهما، مع نجاح إيران في إطالة أمد الحرب والتأثير على الاقتصاد العالمي، بما يسمح لها بالحفاظ على نظامها مع إدخال تعديلات شكلية محدودة. إلا أن هذا السيناريو يبدو ضعيف الاحتمال في ظل حجم الضغوط الحالية.
ثالثًا: تسوية عبر إضعاف النظام
وهو السيناريو الأكثر ترجيحًا، حيث تعود واشنطن إلى استراتيجية إضعاف النظام الإيراني بدلًا من إسقاطه، مع دعم تغييرات تدريجية في سياساته، خصوصًا فيما يتعلق بالبرنامج النووي، مقابل تقديم تنازلات للمجتمع الدولي. ويُنظر إلى هذا المسار باعتباره مخرجًا عمليًا يحد من التصعيد ويخفف من تداعيات الحرب على المنطقة.
ورغم ذلك، يظل هذا السيناريو مرهونًا بتوازنات داخل المعسكر الغربي، خاصة مع وجود توجهات أكثر تشددًا لدى بعض الأطراف الإسرائيلية، التي قد تدفع نحو استمرار التصعيد بدلًا من التهدئة.





