السبت 07 مارس 2026 الموافق 18 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

خالد الجندي: توفيق العبد للطاعة دليل على أن الله يحبه

الجمعة 06/مارس/2026 - 08:04 م
الشيخ خالد الجندي
الشيخ خالد الجندي

أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن قوله تعالى في حق سيدنا موسى عليه السلام: «وألقيت عليك محبة مني» يحمل معاني عظيمة تكشف سر محبة الناس لنبي الله موسى، موضحًا أن هذه الآية تلخص ما أكرم الله به موسى من عناية ولطف منذ بداية حياته.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة  برنامج «لعلهم يفقهون» المذاع على قناة DMC اليوم الجمعة، أن التعبير القرآني «وألقيت عليك محبة مني» يتميز بجمال خاص؛ لأنه يثبت أولًا الحب الأزلي الذي لا بداية له من الله سبحانه وتعالى لسيدنا موسى عليه السلام، قبل أن يُخلق، فالله تعالى أحب موسى أولًا، ثم بعد ذلك جاء الحب الحادث، وهو حب المخلوقين له عندما رأوه وتعاملوا معه.

وأوضح أن كلمة «مني» في الآية الكريمة تشير إلى أن أول من أحب موسى هو الله سبحانه وتعالى، فالله أغدق عليه بحبه أولًا، ومن محبة الله له أحبه الناس، مستشهدًا بما حدث عندما رأت امرأة فرعون موسى وهو رضيع فقالت: «قرة عين لي ولك»، وهو تعبير يعكس المحبة التي ألقاها الله في قلوب من رأوه.

وأشار إلى أن محبة الله الأزليّة ليست نتيجة عمل من الإنسان، وإنما هي محبة ابتدأها الله في عالم الأزل قبل أن يُخلق العبد، موضحًا أن توفيق الإنسان للهداية والطاعة هو في حد ذاته دليل على محبة الله له، لأن الله هو الذي ييسر له طريق الطاعة ويحببها إلى قلبه.

وأضاف أن هذا المعنى يظهر بوضوح في قوله تعالى: «ثم تاب عليهم ليتوبوا»، موضحًا أن الله سبحانه وتعالى يسبق العبد دائمًا، فييسر له طريق التوبة ويذللها له، بل ويحببه فيها، فيتوب العبد بعد ذلك فيتوب الله عليه، مؤكدًا أن الله لا يسبقه مخلوق إلى الفضل.

وأشار إلى أن القرآن الكريم يؤكد هذا المعنى في مواضع عديدة، منها قوله تعالى: «ولكن الله حبب إليكم الإيمان»، موضحًا أن حب الإنسان للطاعة ليس من نفسه ابتداءً، بل هو توفيق من الله سبحانه وتعالى، وهو الذي يجعل العبد يحب الصلاة والصدقة والطاعات، بينما قد يُحرم آخرون من هذا التوفيق.

وأضاف أن العكس أيضًا قد يحدث، كما في قوله تعالى: «ولكن كره الله انبعاثهم فثبطهم»، موضحًا أن الله إذا لم يحب عمل قوم أو نيتهم فإنه يثبطهم عنه، ولذلك ينبغي للإنسان أن يتأمل حال قلبه، فإن وجد فيه ثقلًا عن الطاعة وكراهية للعبادة فذلك أمر خطير ينبغي أن يدفعه إلى التوبة والتذلل لله.

وأكد أن من علامات محبة الله للعبد أن يلين قلبه للطاعة، وأن يشعر بالندم بعد الذنب، وأن يحب التوبة بعد المعصية، موضحًا أن هذا كله دليل على أن الله أراد بالعبد خيرًا، لأن الله لو لم يحب العبد لما لين قلبه ولا حبب إليه الطاعة.

وأشار إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم علمنا أن نسأل الله هذه المحبة في دعائه: «اللهم إني أسألك حبك، وحب من يحبك، وحب عمل يقربني إلى حبك»، موضحًا أن الإنسان ينبغي أن يحرص على أن يكون في صحبة من يحبهم الله، مستشهدًا بقوله تعالى: «يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين»، حيث جاءت كلمة «مع» لتشير إلى أهمية مصاحبة الصالحين والتشبه بهم.

وأضاف أن القرآن ذكر صفات كثيرة يحبها الله مثل الصابرين والمحسنين والمتقين، مؤكدًا أن التشبه بالصالحين والسير في طريقهم من أسباب نيل محبة الله، لأن الإنسان إذا لم يكن مثلهم فليحرص على الأقل أن يكون معهم، كما يقول الحكماء: إن التشبه بالكرام فلاح.

https://youtu.be/Ao7Uu33YfjA?si=TrcAGcI6l6WUcQt2