أستاذ بجامعة الأزهر: قيام الليل نور للقلوب وأثره يظهر على وجوه الصالحين
أكد الدكتور نادي عبد الله، الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، أن قيام الليل والخلوة مع الله سبحانه وتعالى من أعظم العبادات التي تفيض على القلوب نورًا وطمأنينة، موضحًا أن العبد حين يخلو بربه في لحظات السكون والهدوء يناجي ربه ويبث إليه شكواه ويعرض عليه حاجته، فيجد من أنوار القرب والسكينة ما لا يجده في غيرها من الأوقات، مشيرًا إلى أن هذه الخلوات الإيمانية لها آثار عظيمة على النفوس وتجليات على القلوب وانعكاس ظاهر على الوجوه.
وأوضح الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف، خلال حلقة برنامج "فالتمسوا نورًا"، المذاع على قناة الناس، اليوم الخميس، أن السلف الصالح تحدثوا كثيرًا عن أثر قيام الليل في حياة المؤمن، مستشهدًا بما روي عن الحسن البصري رحمه الله تعالى حين سئل: ما بال المتهجدين بالليل أحسن الناس وجوهًا؟ فقال: لأنهم خلوا بالرحمن فألبسهم نورًا من نوره، مبينًا أن هذا المعنى يعكس حقيقة العلاقة بين العبد وربه حين يتفرغ لعبادته في الليل سرًا، فيكسوه الله سبحانه وتعالى نورًا يظهر أثره على قلبه ووجهه، وهو نور القرب من الله وجمال الطاعة وكمال اليقين.
وأشار إلى ما روي عن الصحابي الجليل جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أنه قال: من كثرت صلاته بالليل حسن وجهه في النهار، مؤكدًا أن الليل كان له مكانة عظيمة عند الصالحين الذين كانوا يشتاقون إليه ويتلذذون بقدومه، لما يجدونه فيه من لذة المناجاة والوقوف بين يدي الله سبحانه وتعالى.
وأضاف أن بعض الصالحين كانوا يفرحون بقدوم الليل فرحًا شديدًا، لأنهم يجدون فيه لذة العيش وراحة القلب بمناجاة الخالق سبحانه وتعالى، حتى قال بعض العلماء إن لذة المناجاة ليست من الدنيا، وإنما هي جزء من الجنة أظهره الله لأوليائه في الدنيا، ولا يجد هذا الشعور إلا من تقرب إلى الله وداوم على قيام الليل.
ولفت الدكتور نادي عبد الله إلى ما قاله الإمام ابن المنكدر رحمه الله حين ذكر أن ما بقي من لذات الدنيا ثلاث: قيام الليل، ولقاء الإخوان في الله، والصلاة في جماعة، كما قال بعض الصالحين إن أهل الليل في ليلهم ألذ من أهل اللهو في لهوهم، بل قال بعضهم: لولا الليل ما أحببت البقاء في الدنيا، لما يجدونه فيه من الفتوحات الربانية والإشراقات الإيمانية التي ترد على قلوب الصادقين.
وأشار إلى أن هذه الفتوحات والتوفيقات الإلهية كثيرًا ما تأتي في أوقات السحر وظلمة الليل، حيث تتنزل الرحمات على من يتضرعون إلى الله، مستشهدًا بقول الله تعالى: {والذين جاهدوا فينا لنهدينهم سبلنا وإن الله لمع المحسنين}، مبينًا أن معية الله تكون مع من يخلون بربهم في الليل ويتضرعون إليه.
وأوضح أن كثيرًا من العلماء كانوا يجدون حلول المسائل العلمية المستغلقة في قيام الليل ومناجاة الله، إذ يفتح الله عليهم بعد الدعاء والتضرع ما كان مغلقًا من قبل، وهو ما عبر عنه بعض الصالحين بقولهم: الفوائد ترد في ظلم الليل.
وأكد الأستاذ بجامعة الأزهر الشريف أن من حرم خير الليل فقد فاته خير كثير، إذ إن أهل الغفلة ينامون بينما ينال أهل القيام نصيبهم من النور والقرب من الله، حتى إن بعض السلف ذكر أن مفاتيح الجنة مع أصحاب الليل، لأنهم خزنتها بما يقومون به من عبادة وخضوع لله عز وجل.
وبيّن أن قيام الليل له آثار عظيمة على الإنسان، كما قال عطاء الخراساني: قيام الليل حياة للبدن ونور في القلب وضياء في الوجه وقوة في البصر وسائر الأعضاء، داعيًا المسلمين إلى أن يجعلوا لهم نصيبًا من قيام الليل ولو ركعتين فقط، لما فيهما من خير عظيم وبركة في الدنيا والآخرة.
ودعا الدكتور نادي عبد الله الله سبحانه وتعالى أن يرزق الجميع نور الليل وقيامته وأسراره، وأن يجعلنا من عباده الصالحين الذين يناجون ربهم في ظلمات الليل فيفيض عليهم من رحماته وفضله.





