الخميس 05 مارس 2026 الموافق 16 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
أخبار

هل نزل الوحي على النساء؟.. الشيخ خالد الجندي يجيب

الخميس 05/مارس/2026 - 08:07 م
الدكتور خالد الجندي
الدكتور خالد الجندي

أكد خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن بعض المسائل في فهم النصوص القرآنية تحتاج إلى إدراك القواعد اللغوية مثل باب التغليب، موضحًا أن العرب قد تذكر الرجال ويُراد بهم الرجال والنساء معًا. وضرب مثالًا قائلًا: لو كان هناك تسعة رجال يسيرون ومعهم امرأة واحدة فيقال لهم: «السلام عليكم»، وكذلك لو كان هناك تسع نساء ومعهن رجل واحد يقال أيضًا «السلام عليكم»، لأن الغالب يُغلِّب في التعبير، وهذا ما يسميه العلماء باب التغليب في اللغة.

وأضاف عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية خلال حلقة برنامج "لعلهم يفقهون"، المذاع على قناة DMC اليوم الخميس، أن القرآن الكريم نفسه استخدم هذا الأسلوب، مثل قوله تعالى: «وأنه كان رجالٌ من الإنس يعوذون برجالٍ من الجن»، مع أن الاستعاذة قد تقع من الرجال والنساء، لكن التعبير جاء بلفظ الرجال من باب التغليب، وكذلك قوله تعالى: «وما أرسلنا من قبلك إلا رجالًا نوحي إليهم»، فليس المقصود الحصر المطلق بقدر ما هو أسلوب لغوي.

وأوضح أن القرآن الكريم أثبت نوعًا من الوحي لامرأة في قوله تعالى: «وأوحينا إلى أم موسى أن أرضعيه»، ما يدل على أن الوحي قد يقع للمرأة، مشيرًا إلى أن هذا الوحي قد يكون وحي إلهام أو إرشاد. كما أن القرآن ذكر خطاب الملائكة للسيدة مريم في قوله تعالى: «إذ قالت الملائكة يا مريم إن الله اصطفاك وطهرك واصطفاك على نساء العالمين»، وهو خطاب مباشر بينها وبين الملائكة.

وأشار إلى أن بعض العلماء ناقشوا هذه المسألة قديمًا، ومنهم الإمام ابن حزم، حيث قيل له: إننا لم نسمع أن السيدة مريم أُرسلت برسالة، فقال إن الوحي لا يشترط أن يكون معه إرسال، فهناك أنبياء مرسلون وأنبياء غير مرسلين، أي يوحى إليهم لكن لا يُكلفون بتبليغ رسالة للناس، مؤكدًا أن هذا رأي معتبر وله وجاهته عند بعض العلماء.

وتابع أن وجود خطاب مباشر بين الملك والسيدة مريم في قوله تعالى: «فتمثل لها بشرًا سويًا» ثم قوله: «قال إنما أنا رسول ربك» يدل على وجود حوار واضح، ما جعل بعض العلماء يستدلون بذلك على احتمال النبوة دون الرسالة، موضحًا أن هذه المسألة فيها أكثر من رأي معتبر، وأن التنوع في الاجتهاد أمر معروف في التراث العلمي الإسلامي.

وبيّن أن كلمة النبي في أصلها اللغوي جاءت من «نَبَأ»، أي الخبر، فكان أصلها «نَبِئ» بضم النون وإثبات الهمزة، ثم حُذفت الهمزة للتخفيف فأصبحت «نبي»، ومن معانيها الإنباء والإخبار، كما قيل أيضًا إنها من «النُّبُو» أي الارتفاع والرفعة، مشيرًا إلى أن فهم هذه الدلالات اللغوية يساعد على إدراك طبيعة النقاش العلمي حول الوحي والنبوة، وأن اختلاف العلماء في مثل هذه المسائل لا يعني إنكار أحد الرأيين ما دام لكل قول دليله واجتهاده.