الإثنين 16 فبراير 2026 الموافق 28 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

أسامة قابيل: القرآن في رمضان هدى وشفاء وتغيير حقيقي في حياة الناس

الإثنين 16/فبراير/2026 - 07:31 م
الدكتور أسامة قابيل
الدكتور أسامة قابيل

أكد الدكتور أسامة قابيل، من علماء الأزهر الشريف، أن رمضان شهر فكرته للتنزل، فنزل فيه القرآن ونزلت فيه الرحمات وتنزل فيه المغفرة وتنزل فيه العطايات من الله تبارك وتعالى، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «إذا جاء رمضان فتحت أبواب الجنة وغلقت أبواب النيران وصفدت الشياطين»، موضحًا أن فكرة {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةٍ مُّبَارَكَةٍ} و{شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ} تعلمنا معنى جديدًا في المعايشة مع القرآن، كما في صلاة التراويح؛ مرة نصلي في البيت بأهل بيتنا، ومرة نصلي في المسجد، ومرة نصلي مع أصحابنا، فالتنوع سنة نبوية ومعنى من معاني الحياة مع هذا الشهر الكريم.

 

وأوضح العالم الأزهري، خلال حلقة برنامج "من القلب للقلب"، اليوم الاثنين، أن شهر رمضان كان فرصة للصحابة ولسيدنا النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الصالحين والعارفين بالله كانوا يعتزلون في شهر رمضان مجالس العلم وينكبون على المصاحف، فيقرؤونها تعلما إيذنا بنزول القرآن في هذا الشهر الكريم والتماسًا لسنة سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم في مدارسة القرآن، مبينًا أن الحال مع القرآن في شهر رمضان وعمومًا خمسة أحوال: حال التلاوة، وحال السماع، وحال التدبر، وحال العمل، وحال التداوي والشفاء.

 

وبيّن أن حال السماع يتمثل في قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ}، وكذلك قوله سبحانه: {وَإِذَا قُرِئَ الْقُرْآنُ فَاسْتَمِعُوا لَهُ}، مشيرًا إلى أن حال التلاوة هو {إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللَّهِ}، فهناك من يحب أن يمسك المصحف، وهناك من يحب أن يسمع، وكلاهما على خير ما دام القلب حاضرًا ومتصلًا بكلام الله.

 

وأضاف أن حال العمل هو {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ}، فعلى المسلم أن يبحث عن شيء يضيفه لنفسه في شهر رمضان من خلال المعايشة مع القرآن، أما حال التداوي فأن يقول العبد: يا رب يا من قلت {وَإِذَا مَرِضْتُ فَهُوَ يَشْفِينِ}، ويا من قلت {وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ}، فهناك آيات في القرآن تُسمى آيات التداوي والشفاء، خصوصًا في حال الإنسان مع القرآن في شهر رمضان، وكذلك قوله تعالى: {قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدًى وَشِفَاءٌ}.

 

وأشار إلى أن الحال الخامس والأخير هو حال التدبر، فهناك من يكتفي بختمة واحدة، وهناك من يقول: سأعيش مع الجزء ساعة أو ساعة ونصف وردًا من القرآن في شهر رمضان لأذوق وأستشعر مع القرآن، لافتًا إلى أن سيدنا النبي صلى الله عليه وسلم كان حاله مختلفًا في المدارسة واستقبال المراجعة مع سيدنا جبريل، وأن الحال مع القرآن في شهر رمضان مربوط بالشفاعة يوم القيامة، فهو شهر الفرقان، والقرآن يأتي يوم القيامة مدافعًا عن صاحبه.

 

وتابع أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يقعد مع أهل بيته، وكان يساعدهم طول الوقت، وفي الشهر الكريم علّمهم، وفي أعز ليلة من ليالي شهر رمضان علّم أهل بيته دعاءً نردده كل سنة، حين سألت السيدة عائشة رضي الله عنها النبي صلى الله عليه وسلم: أرأيت يا رسول الله إن أدركت ليلة القدر ماذا أقول؟ فقال: «قولي اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني»، مؤكدًا ضرورة أن يجلس الآباء مع أولادهم وزوجاتهم، يعلمونهم شيئًا من القرآن وشيئًا من الأدعية.

 

وأكد الدكتور أسامة قابيل أن رمضان يربطنا بالتوازن بين العمل والوظيفة والإتقان، فالنبي صلى الله عليه وسلم كان يستقبل الوفود في شهر رمضان، وكانت غزوة بدر في شهر رمضان، وفتح مكة كان في شهر رمضان، فهو شهر العطاءات وشهر العمل وشهر الانتصارات، وقد كان صلى الله عليه وسلم يوازن بين الصيام والقيام والطاعات وبين مدارسة القرآن مع سيدنا جبريل، وبين معايشة أهل بيته ومساعدتهم، وبين متابعة أحوال الصحابة وأحوال الدولة وتعليم الناس، لأن رمضان فرصة يتعلم فيها الإنسان كل عام شيئًا جديدًا يغيره.