مها أبو بكر: الوهابية زلزال فكري ضرب النخوة المصرية في مقتل
فجرت المحامية مها أبو بكر، المحامية بالنقض، تساؤلات جوهرية حول أسباب تراجع النخوة في الشارع المصري، معتبرة أن ما نراه اليوم من استئساد على المرأة والطفل ليس جينات مصرية، بل هو نتاج زلزال فكري ضرب الهوية الوطنية في مقتل.
واسترجعت "أبو بكر"، خلال لقاء تلفزيوني، ذكريات جيل الشابات في العقود الماضية، حين كان الرجل الكبير في السن يمثل الحصن والأمان، حيث كانت الفتاة تلجأ إليه ليحميها من أي مضايقة، مقارنة ذلك بالواقع الصادم اليوم، حيث لم يعد التحرش مقتصرًا على الشباب، بل امتد لبعض كبار السن، متسائلة: "ما الذي حدث لهؤلاء الذين كانوا شبابًا في السبعينات؟".
وأرجعت هذا التشوه السلوكي إلى ما أسمته بـ"الهبة الوهابية" التي دخلت مصر وغيّبت ثقافتها الأصيلة، موضحة أن هذا الفكر الدخيل هو الذي زرع الاستئساد على الضعيف، سواء كانت امرأة، أو طفلاً، أو من ذوي الاحتياجات الخاصة، مشيرة إلى أن تحويل المتهمين في قضية "مدرسة سيدي جابر" للمفتي هو انتصار قانوني في وجه هذا الفكر المتطرف الذي يختصر الضعفاء في أدوار دونية.
وأكدت أن وجدان المصريين يتشكل بالفن والموسيقى منذ فجر التاريخ، لكن العقود الأخيرة شهدت حملات تمييز وتحريض ممنهجة ضد المرأة، وتكريسًا للفكر الذكوري الذي لا يقتصر على مصر بل يمتد للعالم، مستشهدة برمزية الولد في الكوتشينة الذي يكتسح الجميع، إلا أنها استدركت بأن الجينات المصرية كانت عبر التاريخ هي الأكثر تنويرًا.
واستحضرت أمثلة من التاريخ المصري القديم، حتشبسوت أول قائدة جيوش في التاريخ، التي ارتدت ذقنًا مستعارة ليس خجلًا من أنوثتها، بل لتحدي التنمر وفرض هيبتها كملك، ورمسيس الثاني الذي خلّد زوجته بمعبد نفرتاري وكتب عنها "التي من أجلها تشرق الشمس".
ووجهت رسالة شديدة اللهجة لمن يتحدثون باسم الدين لتبرير قمع المرأة، قائلة: "أنتم كذابون ومزيّفون، الدين بريء منكم"، مستدلة بمكانة السيدة مريم سيدة نساء العالمين، والسيدة خديجة التي كانت ربة عمل وأول من آمن بالنبي ودعمته بمالها، مؤكدة أن الذمة المالية المنفصلة للمرأة أقرها الإسلام قبل أن تعرفها القوانين الوضعية بقرون.
وحذرت من أن العُرف حاليًا أقوى من القانون والدستور، لافتة إلى أن هذا العرف بات يُشكله مشاهير السوشيال ميديا الذين يقدمون خطابًا مشوهًا للرجولة، منتقدة بشدة لغة بعض الدعاة الذين يختزلون الرجولة في الفحولة والجنس، والتهديد اللفظي، معتبرة أن وجود لجان إلكترونية وملايين المتابعين لهذه النماذج هو الخطر الحقيقي الذي يشوه ثقافة الأجيال القادمة.





