عاجل| تحركات نيابية قوية.. البرلمان يهاجم 3 وزارات بسبب إخفاقات الدعم والأمن الغذائي
شهد مجلس النواب برئاسة المستشار هشام بدوي تحركات رقابية متزامنة استهدفت ثلاث وزارات خدمية، بعد تقدم عدد من النواب بطلبات إحاطة عاجلة بشأن قضايا تمس الدعم والأمن الغذائي وحياة المواطنين بشكل مباشر، والتي تشمل، استمرار وقف البطاقات التموينية رغم التصالح على مخالفات البناء، انتشار حبوب الغلة القاتلة في القرى، والارتفاع غير المبرر في أسعار الدواجن.
وجاءت هذه التحركات في إطار متابعة البرلمان للأوضاع الحياتية للمواطنين، وحرصه على ضمان سلامة الدعم الغذائي، والصحة العامة، ووضع حد لأي خلل إداري أو تسعير غير عادل في السوق المحلي.
استمرار وقف البطاقات التموينية بعد التصالح على مخالفات البناء
تقدم النائب أمير أحمد الجزار، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة عاجل إلى رئيس مجلس النواب، موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير التموين والتجارة الداخلية، بشأن استمرار وقف البطاقات التموينية للمواطنين رغم إتمامهم التصالح على مخالفات البناء، وحصولهم على نموذج (8) الذي يُثبت انتهاء المخالفة بشكل رسمي وقانوني.
وأوضح الجزار أن عددًا كبيرًا من المواطنين ما زالت بطاقاتهم التموينية موقوفة، على الرغم من زوال السبب القانوني الذي أدى إلى الوقف، والمتمثل في وجود مخالفة بناء لم يتم التصالح عليها سابقًا. وأكد أن الإشكالية الحقيقية تتمثل في استمرار وقف البطاقات بعد إتمام التصالح وسداد المستحقات القانونية، وهو ما يمثل خللًا إداريًا جسيمًا ويعد عقوبة ممتدة بلا سند قانوني، مخالفةً لمبدأ المشروعية، خاصة وأن الدعم التمويني يُعتبر من أدوات الحماية الاجتماعية التي كفلها الدستور للمواطنين.
وطالب الجزار بضرورة تفعيل البطاقات التموينية تلقائيًا وفوريًا فور ثبوت التصالح، وإقرار ربط إلكتروني مباشر بين جهات التصالح والجهات المختصة بإدارة منظومة الدعم، وذلك لمنع تحويل الإجراءات الإدارية إلى أداة عقاب غير قانونية، مع إحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته واتخاذ الإجراءات اللازمة.
حبوب الغلة تهدد صحة المواطنين في القرى
في ملف آخر، تقدمت النائبة بثينة أبوزيد، عضو لجنة القوى العاملة بمجلس النواب، بطلب إحاطة إلى وزير الزراعة واستصلاح الأراضي بشأن خطورة انتشار وتداول حبوب الغلة عبر الدكاكين في القرى والريف، وما يمثله ذلك من تهديد مباشر لحياة المواطنين.
وأكدت أبوزيد أن حبوب الغلة من أخطر المواد السامة المستخدمة في مكافحة القوارض، وأن تداولها خارج الإطار الرسمي وبيعها دون رقابة صارمة يمثل كارثة صحية وإنسانية، لافتة إلى زيادة حالات الانتحار المرتبطة بسهولة الحصول على هذه الحبوب ورخص ثمنها.
وطالبت بإقرار آليات واضحة لصرف هذه الحبوب، بحيث تكون مخصصة فقط للجمعيات الزراعية والفلاحين للأغراض المشروعة، مع وضع ضوابط صارمة للتداول، وإطلاق حملات توعية مجتمعية، وتشديد الرقابة على الأسواق لمنع البيع غير القانوني.
ارتفاع أسعار الدواجن بلا مبرر
كما تقدم النائب أحمد الجبيلي بطلب إحاطة موجه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزيري الزراعة والتموين، بشأن أسباب الارتفاع غير المبرر في أسعار الدواجن والفجوة المتزايدة بين تكلفة الإنتاج وسعر البيع للمستهلك النهائي.
وأشار جبيلي إلى أن سوق الدواجن يشهد موجة ارتفاعات متتالية رغم الحديث عن انخفاض نسبي في مدخلات الإنتاج وأسعار الأعلاف. وأكد أن بيانات ميدانية صادرة عن منتجين وخبراء تشير إلى انخفاض فعلي في تكلفة إنتاج كيلو الدواجن الحية، إلا أن الأسعار النهائية للمستهلك لا تعكس هذا الانخفاض، وهو ما يثير تساؤلات حول وجود خلل في منظومة التسعير أو ضعف الرقابة على حلقات التداول.
وأوضح جبيلي أن مصر تنتج نحو 1.4 مليار دجاجة سنويًا في القطاع التجاري، إضافة إلى 320 مليون دجاجة في القطاع الريفي، وأكثر من 14 مليار بيضة مائدة، كما يوفر هذا القطاع نحو 3.5 مليون فرصة عمل باستثمارات تتجاوز 100 مليار جنيه. وعلى الرغم من ذلك، لا يشعر المواطن بانخفاض حقيقي في الأسعار، ما يشير إلى ضرورة تدخل عاجل لتنظيم التسعير والرقابة على السوق.
وطالب الجبيلي بإعلان رسمي وشفاف للتكلفة الحقيقية المحدثة لإنتاج الدواجن، ووضع آلية تسعير عادلة تربط السعر بالتكلفة الفعلية بهامش ربح محدد، مع تشديد الرقابة على الوسطاء، وتفعيل دور أجهزة حماية المنافسة وحماية المستهلك، إضافة إلى التوسع في منافذ البيع الحكومية لكسر موجات الغلاء وتحقيق استقرار الأسعار.
تصعيد رقابي برلماني لضمان حماية المواطنين
تعكس طلبات الإحاطة الثلاثة تصعيدًا رقابيًا من البرلمان تجاه ملفات الدعم الغذائي والأمن الغذائي والصحة العامة، في ظل مطالب متزايدة بإصلاحات إدارية عاجلة، وتشديد الرقابة لضمان حماية المواطنين وحقوقهم الأساسية، ومنع أي خلل إداري أو تسعير غير مبرر يؤثر على معيشة المواطنين اليومية.
وأكد النواب أن الرقابة على هذه الملفات تمثل التزام البرلمان بمسؤولياته الدستورية في متابعة تنفيذ السياسات العامة وحماية حقوق المواطنين، مع التأكيد على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتصحيح أي إخلال بالقانون أو بأهداف السياسات الاجتماعية.


