الثلاثاء 03 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

محمود مسلم يطالب باستراتيجية فورية لمواجهة تهديدات الفضاء الرقمي للأطفال

الأحد 01/فبراير/2026 - 01:59 م
النائب محمود مسلم
النائب محمود مسلم

استعرض الدكتور محمود مسلم، رئيس الهيئة البرلمانية لحزب الجبهة الوطنية، طلبًا لمناقشة عامة موجهًا لرئيس مجلس الشيوخ، المستشار عصام فريد، لاستيضاح سياسة الحكومة بشأن حماية الأطفال من مخاطر الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي والتطبيقات الرقمية، وجاء ذلك خلال الجلسة العامة اليوم، في إطار التحرك البرلماني لمواجهة التحديات التي يفرضها الفضاء الإلكتروني على النشء، والتي تهدد الهوية الثقافية والقيم المجتمعية.

الأساس الدستوري لحماية الطفل

واستند مسلم في طلبه إلى مواد الدستور (132، 248، 254)، مؤكدًا أن حماية الطفل ليست رفاهية، بل حق دستوري أصيل. وأوضح أن المادة 80 تكفل للطفل الحق في التنمية الوجدانية والمعرفية، في حين تلزم المادة 47 الدولة بالحفاظ على الهوية الثقافية المصرية. وأشار إلى أن البرلمان له دور فاعل في متابعة السياسات الحكومية لضمان التزامها بهذه المبادئ الدستورية.

مخاطر الاستخدام المفرط للتكنولوجيا

وحذر رئيس برلمانية الجبهة الوطنية من أن الإنترنت أصبح جزءًا أساسيًا من حياة الأطفال، لكنه في الوقت ذاته تحول إلى أداة لتزييف الحاضر وتشويه التاريخ. واستشهد بدراسات دولية تشير إلى أن تسعة من كل عشرة أطفال في الدول متوسطة وعالية الدخل يمارسون الألعاب عبر الإنترنت، وهو ما يؤدي إلى آثار سلبية صحية ونفسية تشمل القلق الاجتماعي والاكتئاب واضطرابات النوم وزيادة الوزن، وصولًا إلى حالات الانتحار بين الشباب.

وأشار مسلم إلى أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يفتح المجال أيضًا للمخاطر الأمنية والأخلاقية، مثل التعرض للتنمر والتحرش الجنسي، واستغلال الذكاء الاصطناعي في ابتزاز الأطفال، إلى جانب خطر التجنيد الإلكتروني من قبل جماعات إرهابية أو منظمات خطرة. وأكد أن 80% من الأطفال ضحايا الانتهاكات الرقمية يلتزمون الصمت خوفًا من الوصمة الاجتماعية، ما يزيد من حدة المشكلة، مؤكدًا أن تفوق مهارات الأطفال التقنية على والديهم يخلق فجوة في الرقابة الأبوية.

نماذج دولية لمواجهة الفضاء الرقمي

واستعرض النائب نماذج دولية صارمة لمواجهة تغول الفضاء الرقمي على الأطفال، داعيًا الحكومة المصرية إلى الاستفادة منها. ففي فرنسا، يُشترط موافقة الوالدين للأطفال دون سن الخامسة عشرة، ويُحظر استخدام الهواتف داخل المدارس. أما أستراليا، فقد أقرت حظرًا قانونيًا للأطفال دون السادسة عشرة مع فرض غرامات ضخمة على الشركات المخالفة، وفي بريطانيا والاتحاد الأوروبي، تتحمل الشركات المسؤولية القانونية الكاملة عن المحتوى الضار، مع فرض غرامات تصل إلى 10% من الإيرادات العالمية.

 وأشارت الصين إلى إجراءات مبتكرة مثل "دورية منتصف الليل"، وبصمة الوجه لتحديد أوقات الألعاب الليلية، مع تحديد ثلاثة ساعات أسبوعيًا فقط للعب.

مطالب برلمانية للحكومة المصرية

ودعا الدكتور مسلم الحكومة المصرية إلى تبني استراتيجية متكاملة تحت شعار "المنع والمناعة"، تتضمن تحديد سن قانوني أدنى لاستخدام وسائل التواصل الاجتماعي، وتحميل المنصات الرقمية المسؤولية القانونية والتقنية عن المحتوى الضار، بالإضافة إلى توظيف الذكاء الاصطناعي في عمليات الرقابة والحماية، كما شدد على ضرورة إدراج مفاهيم المواطنة الرقمية ضمن المناهج التعليمية لتعزيز وعي الطلاب، وتفعيل دور الأسرة في توجيه الأبناء لسد الفجوة التقنية بين الأجيال.

وأكد مسلم أن هذه الرؤية العاجلة ضرورية لإنقاذ مستقبل الأجيال القادمة من الفوضى الرقمية، مشيدًا بمبادرة الرئيس عبد الفتاح السيسي واهتمامه المستمر بمستقبل الشباب رغم التحديات والمشاغل الحالية.

انتقاد التمثيل الحكومي

وفي ختام حديثه، انتقد مسلم مستوى التمثيل الحكومي أثناء مناقشة طلب المناقشة العامة، معربًا عن أمله أن يكون الحضور على مستوى أعلى يشمل رئيس الحكومة وعدد أكبر من الوزراء المختصين، نظرًا لأهمية الموضوع وخطورته. 

وأكد أن حزب الجبهة الوطنية سيواصل متابعة الظاهرة ودراسة الإجراءات الحكومية عبر هيئته البرلمانية في مجلسي الشيوخ والنواب لضمان سرعة الاستجابة والتطبيق الفعّال للسياسات لحماية الأطفال.