الثلاثاء 03 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

مليارات معلنة وواقع متعثر.. طلب إحاطة يكشف أزمة تشغيل غزل المحلة

السبت 31/يناير/2026 - 04:44 م
النائب أحمد بلال
النائب أحمد بلال

تقدّم النائب أحمد بلال البرلسي، عضو مجلس النواب، بطلب إحاطة موجّه إلى الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، والمهندس محمد شيمي، وزير قطاع الأعمال العام، بشأن ملف تطوير شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى، وما وصفه بـ«الفجوة الصارخة بين البيانات الحكومية المعلنة وحقيقة التنفيذ على أرض الواقع».

برنامج تطوير بمئات الملايين وواقع متعثر

وأوضح البرلسي، في طلب الإحاطة المقدم إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، أن الحكومة أعلنت خلال السنوات الماضية تنفيذ برنامج لتطوير صناعة الغزل والنسيج في مصر بتكلفة تصل إلى 540 مليون يورو، من بينها 270 مليون يورو مخصصة لتطوير شركة غزل المحلة، باعتبارها القاطرة الرئيسية للصناعة، واحتضانها لما يُوصف بأنه أكبر مصنع غزل في العالم.

إلا أن ما جرى تنفيذه فعليًا داخل الشركة، بحسب الطلب، لا يتناسب مع حجم الاستثمارات المعلنة، ويكشف عن فجوة كبيرة بين الخطاب الرسمي والواقع التنفيذي.

مصنع «غزل 6».. نسبة تنفيذ صفر وتشغيل غائب

وأشار النائب إلى أن مصنع غزل (6) الجديد لم يتم تشغيله حتى الآن، رغم الترويج له باعتباره أحد أعمدة مشروع التطوير، مؤكدًا أن نسبة التنفيذ الفعلية بلغت صفر بالمائة، حيث لم تُستكمل أعمال تشطيب البنية التحتية، ولم يتم تركيب أو تشغيل أي ماكينة، رغم وجود الماكينات داخل المصنع دون استخدام فعلي.

مصنع التجهيز لا يزال تحت الإنشاء

وأضاف طلب الإحاطة أن مصنع التجهيز الجديد لم يدخل الخدمة حتى تاريخه، ولا يزال في مرحلة الإنشاء، ما يعطّل إحدى الحلقات الأساسية في منظومة التطوير المتكاملة لصناعة الغزل والنسيج.

أقسام جاهزة فنيًا ومتوقفة إداريًا

وأوضح البرلسي أن ماكينات تحضيرات النسيج بقسم البوش والدوارات والسداء واللُّقى تم تركيبها وأصبحت جاهزة فنيًا للتشغيل، إلا أن تشغيلها متوقف بسبب انتظار خبير الشركة المصنعة لتشغيل الماكينات رسميًا ودخولها ضمن الضمان، وهو ما أدى إلى تجميد طاقات إنتاجية جاهزة دون جدول زمني واضح.

أنوال النسيج بين التركيب المتقطع والتشغيل المحدود

وأشار الطلب إلى أن أقسام النسيج تضم حاليًا نحو 500 نول، لم يتم تركيبها بالكامل حتى الآن، حيث يتم نقل وتركيب الماكينات بصورة متقطعة، مع إجراء تجارب تشغيل محدودة لعدد قليل منها فقط.

كما يجري الإعداد لضم قسمي نسيج (3) و(8)، ليصل إجمالي عدد الأنوال إلى نحو 700 نول، دون أن تكون البنية الإدارية أو اللوجستية مهيأة لاستيعاب هذا التوسع.

قصور إداري وغياب أبسط التجهيزات

وسلط النائب الضوء على أن عددًا من الأقسام تفتقر إلى أبسط مقومات التشغيل الإداري، حيث لم يتم تجهيز المكاتب الإدارية، ولا تتوافر مكاتب أو كراسٍ أو تجهيزات أساسية للعاملين، ما يعكس غياب التخطيط المتكامل لإدارة المشروع.

تعطل المحلج يهدد منظومة التطوير

وأكد البرلسي أن تعطل بناء المحلج التابع لشركة مصر لحليج الأقطان يمثل ضررًا مباشرًا على شركة غزل المحلة، نظرًا لأن المحلج يُعد عنصرًا أساسيًا في منظومة تطوير صناعة الغزل والنسيج، وتأخره يعطّل سلسلة الإنتاج من المنبع.

تساؤلات حول افتتاحات سياسية قبل التشغيل الفعلي

وانتقد طلب الإحاطة ما تردد من أنباء عن التحضير لزيارة رئيس مجلس الوزراء وافتتاح سياسي للشركة، في وقت لم تكتمل فيه أعمال التطوير، ولم تدخل قطاعات رئيسية مرحلة التشغيل والإنتاج الفعلي.

وتساءل النائب عن مدى دقة التقارير التي تُرفع إلى القيادة السياسية، وكيف يمكن الحديث عن افتتاح أو تشغيل كامل في ظل تعطل أجزاء جوهرية من المشروع، معتبرًا أن الأمر يثير علامات استفهام خطيرة حول مصداقية البيانات الحكومية.

تحذير من إهدار مشروع قومي

وحذّر البرلسي من أن استمرار هذا الوضع لا يمثل مجرد خلل إداري أو فني، بل ينذر بإهدار فرصة تاريخية لإعادة إحياء صناعة الغزل والنسيج المصرية، ويؤثر سلبًا على ثقة العاملين والرأي العام، ويهدد بتحويل مشروع قومي إلى مجرد افتتاحات شكلية لا تعكس واقع التشغيل والإنتاج.

إحالة طلب الإحاطة للجنة المختصة

وفي ختام طلبه، طالب النائب أحمد بلال البرلسي بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة البرلمانية المختصة لمناقشته، وكشف حقيقة الموقف التنفيذي لمشروع تطوير غزل المحلة، وتحديد المسؤوليات، وضمان توجيه الاستثمارات العامة نحو تشغيل حقيقي وإنتاج فعلي يخدم الصناعة الوطنية ويحفظ المال العام.