الثلاثاء 03 فبراير 2026 الموافق 15 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

التقاضي لمن يستطيع الدفع؟ طلب إحاطة في البرلمان بسبب الرسوم القضائية

السبت 31/يناير/2026 - 04:14 م
النائب بسام الصواف
النائب بسام الصواف

تقدّم النائب بسام الصواف، عضو مجلس النواب عن الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، بطلب إحاطة إلى المستشار هشام بدوي رئيس مجلس النواب، موجّه إلى رئيس مجلس الوزراء ووزير العدل، بشأن أزمة زيادة الرسوم القضائية وآثارها المباشرة على الحق الدستوري للمواطن في التقاضي.

وأكد النائب أن طلب الإحاطة يأتي في إطار الدور الرقابي المنوط بمجلس النواب، واستنادًا إلى المسؤولية الدستورية في حماية الحقوق والحريات العامة، وفي مقدمتها حق التقاضي، باعتباره أحد الأعمدة الأساسية لسيادة القانون وضمانة جوهرية من ضمانات الدولة الدستورية الحديثة.

زيادات مفاجئة تمس حق الوصول إلى العدالة

وأشار الصواف إلى أن منظومة التقاضي شهدت خلال العام الأخير أزمة متصاعدة، نتيجة فرض زيادات واسعة ومفاجئة في الرسوم والمقابل المالي للخدمات القضائية، وهو ما انعكس بصورة مباشرة على قدرة المواطنين على الوصول إلى القضاء، وأثار تساؤلات مشروعة حول مدى توافق هذه الإجراءات مع الضمانات الدستورية المقررة لحق التقاضي.

وأوضح أن شهر مارس 2025 شهد صدور قرارات تنظيمية من جهات إدارة المحاكم تضمنت استحداث رسوم جديدة ورفع المقابل المالي القائم بالفعل على عدد كبير من الخدمات القضائية الأساسية المرتبطة بإجراءات التقاضي، شملت ما يقرب من 33 خدمة، من بينها تسجيل الدعاوى، واستخراج صور الأحكام، وشهادات الجدول، ومراجعة ملفات القضايا، ونسخ الحوافظ، وإجراءات الإعلان والتنفيذ، فضلًا عن الخدمات المميكنة المرتبطة بسير الخصومة القضائية.

قفزات غير مسبوقة في قيمة الرسوم

وبيّن النائب أن هذه الزيادات لم تقتصر على تعديلات محدودة، بل تضمنت رفع بعض الرسوم بنسب ثابتة على المقابل المالي السابق، إلى جانب استحداث رسوم لم تكن مقررة من قبل، وارتفاع بعض الخدمات بنسب وصلت في حالات عديدة إلى ما بين 200% و500% مقارنة بالقيم السابقة، وهو ما فرض أعباء مالية جديدة على المتقاضين، لا سيما في ظل الأوضاع الاقتصادية الضاغطة وارتفاع تكاليف المعيشة وتراجع القدرة الشرائية للمواطنين.

أمثلة عملية لتضاعف تكلفة التقاضي

وأوضح الصواف أن الأثر العملي لهذه الزيادات انعكس بوضوح على التكلفة الفعلية للتقاضي، حيث تحولت إجراءات كانت تُعد رمزية التكلفة إلى أعباء مالية ملموسة. ففي الدعاوى المدنية البسيطة، كان رسم قيد الدعوى واستخراج ملفها لا يتجاوز في المتوسط ما بين 50 إلى 100 جنيه، بينما أصبحت التكلفة بعد إضافة رسوم الميكنة والمراجعة ونسخ الحوافظ وشهادات الجدول تتراوح حاليًا ما بين 350 إلى 600 جنيه لبدء الخصومة فقط، قبل نظر أول جلسة.

أما في دعاوى الأسرة، مثل دعاوى النفقة أو الرؤية أو ضم الصغير، فقد ارتفعت الرسوم من متوسط 100 إلى 150 جنيهًا إلى ما بين 400 و700 جنيه، فضلًا عن رسوم لاحقة لاستخراج صور الأحكام وشهادات التنفيذ، لتتجاوز التكلفة الإجمالية للدعوى الواحدة في كثير من الحالات ألف جنيه.

وفي مرحلة التنفيذ، ارتفع استخراج صورة الحكم التنفيذية من 20 أو 30 جنيهًا إلى ما يقرب من 150 إلى 200 جنيه، بالإضافة إلى رسوم الإعلان والتنفيذ التي تتراوح بين 300 و500 جنيه، وهو ما يمثل عبئًا كبيرًا على المواطنين.

القضايا البسيطة تتحول إلى عبء مالي

وأشار النائب إلى أن القضايا ذات الطبيعة العمالية أو دعاوى التعويضات البسيطة، التي يلجأ فيها المواطن للمطالبة بحقوق مالية محدودة، أصبحت الرسوم والإجراءات تمثل نسبة كبيرة من قيمة الحق محل النزاع ذاته، بما يفرغ حق التقاضي من مضمونه العملي ويحول دون لجوء المواطنين للقضاء.

أزمة تصوير المستندات وارتفاع التكلفة

وكشفت الممارسات التطبيقية داخل المحاكم عن تصاعد غير مسبوق في تكلفة استخراج وتصوير المستندات القضائية، حيث تم تحديد مقابل تصوير الأوراق الرسمية في القضايا الجنائية بسعر 40 جنيهًا للورقة الأولى و35 جنيهًا لكل ورقة تالية، ما يعني أن تصوير ملف جنائي من ألف ورقة قد تتجاوز تكلفته 35 ألف جنيه، في حين تبلغ تكلفة تصويره ضوئيًا نحو 5 آلاف جنيه فقط.

كما تم فرض رسوم على تقديم حوافظ المستندات، بحيث يُحصَّل مقابل مالي عن كل ورقة، رغم أن الإجراء لا يتجاوز المراجعة الشكلية ووضع الختم، دون وجود معالجة فنية حقيقية، ما يشكل عبئًا إضافيًا على المتقاضين.

قرارات مجلس الدولة وأعباء إضافية

وتناول طلب الإحاطة أيضًا القرارات الإدارية الصادرة عن الأمانة العامة لمجلس الدولة، ومنها المنشور رقم (4) لسنة 2026 تنفيذًا لقرار رئيس مجلس الدولة رقم (858) لسنة 2025، والذي ألزم باستخدام الورق المؤمن في إصدار الصور التنفيذية والرسمية للأحكام، وحظر تصوير أجندات حصر الأحكام، وقصر الاطلاع على الملفات القضائية على وحدات الوثائق المؤمنة.

كما أشار إلى المنشور رقم (5) لسنة 2026، الذي استمر في قصر الاطلاع واستخراج الصيغ التنفيذية عبر وحدات الوثائق المؤمنة، وربط تسليم الصيغ التنفيذية بإجراءات إضافية وإقرارات وتوكيلات خاصة.

وأكد النائب أنه رغم أهمية تأمين المستندات الرسمية، فإن الأثر العملي لهذه القرارات تمثل في زيادة التكلفة الإجمالية التي يتحملها المواطن للحصول على مستندات لازمة لمباشرة إجراءات التقاضي وتنفيذ الأحكام والطعن عليها.

التقاضي يصبح مرهونًا بالقدرة المالية

وأوضح الصواف أن المواطن قد يتحمل في الدعوى الواحدة، من بدايتها وحتى تنفيذ الحكم، ما بين ألف وألفي جنيه كرسوم وإجراءات فقط، دون احتساب أتعاب المحاماة أو الانتقالات، وهو ما يجعل العدالة في كثير من الأحيان مرهونة بالقدرة المالية، لا بالحق القانوني.

جدل دستوري حول مشروعية الرسوم

وأشار النائب إلى أن هذه الزيادات أثارت جدلًا دستوريًا وقانونيًا واسعًا، إذ إن فرض الرسوم العامة أو زيادتها لا يكون إلا بقانون صادر عن السلطة التشريعية، وفقًا للدستور، خاصة في ضوء نص المادة (97) التي كفلت حق التقاضي ومنعت اتخاذ أي إجراءات تؤدي عمليًا إلى تقييده أو ربطه بالقدرة المالية.

ولفت إلى أن غياب بيان حكومي واضح أو مشروع قانون متكامل لتنظيم الرسوم القضائية خلق حالة من الغموض وعدم اليقين لدى المتقاضين، وفتح الباب أمام منازعات قانونية ودستورية حول مشروعية تلك الرسوم.

مطالب واضحة للحكومة

واختتم النائب طلب الإحاطة بمطالبة الحكومة بتوضيح السند الدستوري والقانوني للزيادات الأخيرة، وبيان ما إذا كانت تعتزم تقديم مشروع قانون متكامل لتنظيم الرسوم القضائية، مع الإفادة بخطتها لمعالجة الآثار الاجتماعية والاقتصادية لارتفاع تكلفة التقاضي، والنظر في وقف العمل بالزيادات محل الجدل لحين عرض الأمر على مجلس النواب.

كما طالب بإحالة طلب الإحاطة إلى اللجنة المختصة لمناقشته واتخاذ ما يلزم من توصيات.