السيد البدوي أم هاني سري الدين؟.. تحالفات الداخل الحزبي ترسم مستقبل «بيت الأمة»
تترقب الساحة السياسية غدًا الجمعة، 30 يناير 2026، الانتخابات الحاسمة لرئاسة حزب الوفد، في لحظة فارقة تحدد مسار الحزب في المرحلة المقبلة. وتشير المعطيات إلى أن المنافسة ليست مجرد اختيار اسم، بل صراع حقيقي بين استمرارية الهوية التاريخية للوفد والتوجه نحو إصلاح مؤسسي وتنشيط الهيكل التنظيمي للحزب بعد سنوات من التراجع.
تمثل هذه الانتخابات محطة حاسمة لتحديد مستقبل “بيت الأمة”، حيث يظل السؤال الأبرز لدى أعضاء الحزب والجمهور السياسي: من سينجح في حسم رئاسة الحزب وضمان دوره الوطني والتنظيمي في المرحلة المقبلة؟
دعم الدكتور السيد البدوي: الحفاظ على الهوية التاريخية
حظي الدكتور السيد البدوي بدعم واسع من أعضاء الهيئة العليا وعدد من الشخصيات البارزة داخل الحزب، مع تركيز واضح على الحفاظ على الهوية التقليدية للوفد وتعزيز دوره الوطني.
الالتزام بتطوير الهيكل الداخلي للحزب بعد سنوات من الركود
أعلن 11 عضوًا بالهيئة العليا، من بينهم الدكتور محمد عبده، والنائب محمد عبد العليم داود، والمهندس حسين منصور، والدكتور ياسر حسان، وصفوت عبد الحميد، وعبد العظيم الباسل، ومحمد حلمي سويلم، وعمر عبد الجواد، ومحمد عبد الجواد فايد، وأشرف علي الدين، وأحمد محمود الشريف، ودعمهم للسيد البدوي، مؤكدين على أهمية تجديد الهوية الوفدية سياسيًا وتنظيميًا، مع الالتزام بتطوير الهيكل الداخلي للحزب بعد سنوات من الركود والتراجع.
كما أعلنت النائبة نشوى الشريف، عضو مجلس النواب، دعمها للبدوي، مشيرة إلى خبرته الطويلة في إدارة الحزب وقدرته على احتواء الاختلاف الداخلي بين أعضاء الهيئة العليا والشباب، مع التأكيد على أن قيادته ستعيد للحزب مكانته الوطنية والتاريخية وتضمن استقرار البنية التنظيمية واستمرار دوره الفاعل في الحياة السياسية.
وفي السياق ذاته، أعلن المهندس حازم الجندي، عضو مجلس الشيوخ، دعمه للسيد البدوي، مؤكدًا أن الانتخابات المقبلة لا تتعلق باختيار شخص بعينه، بل باختيار مسار يعيد للوفد مكانته كحزب وطني منظم ومؤثر على الساحة السياسية والشارع العام.
دعم الدكتور هاني سري الدين: الإصلاح المؤسسي وتجديد القيادات
في المقابل، حظي الدكتور هاني سري الدين بدعم مجموعة من أبرز قيادات الحزب والهيئة العليا، الذين رأوا فيه الأقدر على قيادة مرحلة دقيقة تتطلب إصلاحًا تنظيميًا ومؤسسيًا شاملًا.
أعلن طارق سباق، عضو الهيئة العليا والبرلماني السابق، دعمه بعد مشاورات معمقة مع عدد من أعضاء الهيئة العليا ورؤساء اللجان وأعضاء الجمعية العمومية، مؤكدًا أن القرار جاء لتغليب مصلحة الحزب العليا وبدء مرحلة جديدة لإصلاح الحزب وجريدته، بما يتيح المشاركة الجماعية في اتخاذ القرار وإعادة دور الوفد السياسي.
كما أبدى طارق تهامي، عضو الهيئة العليا وعضو مجلس الشيوخ السابق، دعمه لسري الدين، مشددًا على ضرورة تعزيز المشروع الإصلاحي التنظيمي والمالي والسياسي للحزب، وإعادة تشغيل ما وصفه بالمرافق المتوقفة بسبب تآكل المقرات وتعطيل الأنشطة، مؤكدًا أن قدرة سري الدين على لم شمل الوفديين وتجديد الدماء القيادية ستضمن استعادة الحزب لمكانته التاريخية.
القيم الليبرالية والدستورية للحزب
وأعلن عبد الله الطويل، عضو الهيئة العليا وسكرتير مساعد حزب الوفد سابقًا، دعمه لسري الدين، مؤكداً أن هذا الدعم ينبع من التزامه بالقيم الليبرالية والدستورية للحزب ورغبته في تعزيز المصلحة العامة فوق المصالح الفردية، وإعادة الوفد إلى مكانته الطبيعية على الساحة السياسية، مع التأكيد على دوره في تعزيز المشاركة الجماعية وصياغة سياسة حزبية متزنة.
كما أعلن عدد من الرموز التاريخية للحزب دعمهم لسري الدين، بينهم عمرو موسى، وزير الخارجية الأسبق وأمين جامعة الدول العربية الأسبق، والمستشار بهاء الدين أبو شقة، والدكتور محمود أباظة، الرئيس الأسبق للحزب، والوزير منير فخري عبد النور، سكرتير عام الحزب الأسبق، والنائب محمد سرحان، نائب رئيس الحزب الأسبق، إلى جانب المهندس صلاح دياب والمهندس عبد الله الطويل والنائب طاهر حزين، ما يعكس تقديرهم لقدراته على إعادة بناء الحزب مؤسسيًا وضمان استعادة دوره التاريخي كبيت للأمة.
ويركز دعم هاني سري الدين على الإصلاح المؤسسي والتنظيمي، وتجديد القيادات، وتنشيط اللجنة التنفيذية، وإعادة دور الحزب السياسي، مع إشراك الشباب في صناعة القرار وصياغة السياسات، ما يعكس رؤية إصلاحية بعيدة المدى.
صراع بين الاستمرارية والتجديد
تعكس هذه الانتخابات صراعًا واضحًا بين التجديد والإصلاح من جهة، والاستمرارية والحفاظ على الهوية التاريخية من جهة أخرى.
يدور دعم السيد البدوي حول الاستقرار، والحفاظ على التقاليد والرموز التاريخية، وضمان دور قيادي متواصل للهيئة العليا، بينما يركز دعم هاني سري الدين على الإصلاح المؤسسي، وتنشيط اللجنة التنفيذية، وتجديد القيادات، وتعزيز مشاركة الشباب في صنع القرار السياسي والتنظيمي للحزب.
تصويت إلكتروني بإشراف قضائي لضمان الشفافية
من المقرر أن تجرى انتخابات رئاسة حزب الوفد غدًا بطريقة إلكترونية بالكامل، وتحت الإشراف المباشر للقضاء، بعيدًا عن أي تدخل من اللجنة المشرفة أو الإدارات التنظيمية للحزب.
وسيشارك في الإشراف عدد من المستشارين من هيئة النيابة الإدارية ومساعديهم، حيث يدلي الأعضاء بأصواتهم عبر شاشة إلكترونية أمام القاضي، ليتم تسجيل كل تصويت على الفور، ما يضمن الشفافية والنزاهة الكاملة للعملية الانتخابية ويعزز الثقة بين الأعضاء وقيادة الحزب.





