الثلاثاء 27 يناير 2026 الموافق 08 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

بعد تجارب الدول الكبرى..

الشارع يترقب مناقشات البرلمان لسن تشريع ينظم استخدام الأطفال لوسائل التواصل

الثلاثاء 27/يناير/2026 - 01:14 م
مجلس النواب
مجلس النواب

يترقب الشارع المصري مناقشات مجلس النواب بشأن مشروع قانون جديد لتنظيم استخدام الأطفال لمواقع وتطبيقات التواصل الاجتماعي، وذلك في أعقاب توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي خلال احتفالية عيد الشرطة الـ74.

وكان قد شدد الرئيس على ضرورة التصدي للتأثيرات السلبية لهذه المنصات على النشء، سواء من الناحية النفسية أو السلوكية، مشيرًا إلى أن حماية الأطفال من المحتوى غير الملائم والإدمان الرقمي تمثل أولوية وطنية، وقد أعادت هذه التوجيهات فتح النقاش البرلماني والمجتمعي حول آليات وضع تشريع يوازن بين حرية الاستخدام وحق الأطفال في بيئة رقمية آمنة.

غياب التفاصيل التشريعية وفتح النقاش المجتمعي

 

على الرغم من أن مشروع القانون لم يُطرح رسميًا بعد، وأنه لم يتم الكشف عن أي ملامح تشريعية محددة، فإن تصريحات الرئيس أعادت إشعال النقاش حول كيفية صياغة قواعد واضحة لحماية الأطفال من مخاطر الإنترنت، ويتركز النقاش حاليًا على الأسس التي يمكن أن يقوم عليها القانون، سواء على مستوى الحد الأدنى لسن الاستخدام أو القيود على أنواع المحتوى، بالإضافة إلى مسؤولية أولياء الأمور والمواقع نفسها في حماية الطفل، وتستند المناقشات إلى ضرورة التوفيق بين الالتزام بالقوانين الوطنية والالتزامات الدولية المتعلقة بحقوق الطفل وخصوصيته.

التجارب الدولية نموذج للإصلاح التشريعي

 

وفي إطار الاستفادة من التجارب العالمية، أشار الرئيس السيسي إلى عدد من النماذج الدولية التي يمكن أن تلهم إعداد القانون المصري، ففي فرنسا، صوّتت الجمعية الوطنية مؤخرًا لصالح حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 15 عامًا، مع استثناء الموسوعات الإلكترونية والأدلة التعليمية أو العلمية، دون السماح بموافقة أولياء الأمور.

 ويعكس هذا القانون الفرنسي النهج الصارم في الحد من التأثيرات السلبية للمنصات الرقمية على الأطفال، ويضع المسؤولية كاملة على المؤسسات الرقمية، بينما في بريطانيا، صوّت مجلس اللوردات لتعديل القانون بحيث يحظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي لمن هم دون سن 16 عامًا، بعد أن صوت 261 عضوًا لصالح التعديل مقابل 150 ضد، مؤكدين على ضرورة حماية صحة الأطفال النفسية والاجتماعية.

أول دولة في العالم تطبق الحظر فعليًا على الأطفال

أما أستراليا، فقد أصبحت أول دولة في العالم تطبق الحظر فعليًا على الأطفال دون سن 16 عامًا، شاملاً منصات كبرى مثل تيك توك، يوتيوب، إنستجرام وفيسبوك، مع إلزام الشركات المالكة للمنصات بضمان الامتثال وفرض غرامات تصل إلى 49.5 مليون دولار أسترالي على المخالفين، وتعتبر هذه التجربة أحد أبرز النماذج العملية التي تتابعها العديد من الدول حول العالم، نظرًا لصرامة التنفيذ والمستوى العالي من الرقابة.

سياسات دولية متنوعة لضبط استخدام الأطفال للمنصات

تتباين السياسات الدولية فيما يتعلق بحماية الأطفال من مخاطر السوشيال ميديا. ففي الصين، تم تطبيق نظام يسمى «الوضع الأدنى» يفرض قيودًا على مستوى الأجهزة والتطبيقات، مع تحديد زمن استخدام الشاشات وفقًا لعمر الطفل. وفي الدنمارك، تم حظر وسائل التواصل للأطفال دون سن 15 عامًا، مع إمكانية منح استثناء محدود بإذن الوالدين حتى سن 13. أما ألمانيا، فتسمح للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 13 و16 عامًا باستخدام المنصات بموافقة الأهل، رغم الانتقادات التي وجهت إلى ضعف الرقابة على المحتوى.

 وتفرض إيطاليا موافقة الوالدين على الأطفال دون سن 14 عامًا، فيما قررت ماليزيا حظر استخدام وسائل التواصل الاجتماعي للأطفال دون سن 16 عامًا ابتداءً من عام 2026، كما تدرس النرويج رفع سن الاستخدام القانوني للمنصات إلى 15 عامًا، مع إعداد تشريع ينظم الحد الأدنى للاستخدام،  أما الولايات المتحدة، فيركز التشريع الاتحادي على حماية خصوصية الأطفال دون سن 13 عامًا، مع وجود قوانين على مستوى الولايات تتطلب موافقة الأهل، لكنها تواجه تحديات قضائية تتعلق بحرية التعبير وحقوق الأطفال الرقمية.

الملف المصري بين حماية النشء والالتزام بالحقوق

في مصر، يبقى الملف مفتوحًا على جميع الاحتمالات، مع مراقبة مستمرة من قبل البرلمان والجهات المعنية، في انتظار ما ستسفر عنه المناقشات البرلمانية بشأن إعداد مشروع قانون يراعي الخصوصية المجتمعية ويضمن حماية الأطفال من المخاطر الرقمية، ويأمل المختصون أن يتم صياغة التشريع بحيث يوازن بين حماية النشء من محتوى غير مناسب أو إدمان رقمي، وبين حق الأطفال في التعلم واستخدام التكنولوجيا بشكل آمن، دون فرض قيود تعسفية. 

وتعكس هذه الخطوات التزام الدولة بتأمين بيئة رقمية سليمة، تعزز الصحة النفسية والاجتماعية للأطفال، وتوفر حماية قانونية واضحة للآباء والمستخدمين على حد سواء.