الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

بعد 6 سنوات من التطبيق.. لماذا تعثّرت منظومة التصالح في مخالفات البناء وضاعت 200 مليار جنيه؟

الإثنين 26/يناير/2026 - 01:13 م
أرشيفية
أرشيفية

رغم مرور أكثر من ست سنوات على إطلاق منظومة التصالح في مخالفات البناء، والتي تُعد أحد أهم ملفات استعادة الانضباط العمراني وتحصيل موارد مالية ضخمة للدولة، لا تزال الأزمة قائمة، مع شكاوى ممتدة من المواطنين الذين لم يتمكنوا من إنهاء ملفاتهم، وتساؤلات برلمانية حول جدوى القوانين المتعاقبة، وحصيلة مالية يُقال إنها تقترب من 200 مليار جنيه لم تدخل الخزانة العامة حتى الآن.

 

القانون الجديد لم يحقق الأهداف المعلنة

في هذا السياق، أكد النائب المهندس إيهاب منصور، عضو مجلس النواب ووكيل لجنة القوى العاملة، أن قانون التصالح رقم 187 لسنة 2023 لم يحقق الأهداف التي أعلن عنها، مشيرًا إلى أن الواقع العملي يكشف عن نسب قبول متدنية للطلبات لا تتجاوز غالبًا 15 إلى 20 في المئة في معظم المناطق، رغم مرور سنوات على فتح باب التصالح.

وأضاف أن هذا الواقع يطرح تساؤلات حقيقية حول أسباب التعطّل ومن يتحمل مسئوليته، مؤكدًا أن المشكلة لم تعد مقتصرة على رفض الطلبات فقط، بل امتدت إلى غياب الشفافية في عرض البيانات.

 

غياب البيانات يزيد الأزمة تعقيدًا

وأشار منصور إلى أن البرلمان لا يمتلك حتى الآن أرقامًا دقيقة ومعلنة حول عدد الطلبات المقدمة، أسباب رفضها، الملفات التي جرى الانتهاء منها فعليًا، سواء داخل الأحوزة العمرانية أو خارجها، أو تلك المرتبطة باستكمال الأعمال وصب الأسقف والجراجات وقيود الارتفاعات.

وأكد أن غياب هذه البيانات يحول منظومة التصالح من أداة لحل الأزمات إلى مصدر جديد للتعقيد، ويزيد شكاوى المواطنين بسبب الرسوم الجزافية غير المنضبطة وارتفاع أسعار بعض القيود خارج الإطار القانوني، فضلًا عن ما يعرف بـ«المتناثرات» واتحادات الشاغلين.

 

وعود حكومية غير منفذة

وأوضح النائب أن أزمة التطبيق ظهرت خلال جلسة لجنة الإدارة المحلية بمجلس النواب في أبريل الماضي، والتي حضرها ممثلو الحكومة لمناقشة طلبات الإحاطة الخاصة بالقانون، حيث طرح خلالها أسباب فشل التطبيق وأعاد التذكير بمشروع قانون متكامل سبق أن تقدّم به منذ سنوات، إضافة إلى تعديلات تشريعية قدمها في نوفمبر 2024.

وقال منصور إن الحكومة تعهدت خلال الجلسة بمناقشة التعديلات وتقديمها للبرلمان في مايو 2025، إلا أن هذا الوعد لم يُنفذ حتى الآن، ما أدى إلى تعطيل مصالح المواطنين، وإهدار فرصة تحصيل ما يقرب من 200 مليار جنيه كانت تمثل الحصيلة المتوقعة للتصالح.

 

تأخير تحديد الأحوزة العمرانية يفاقم الأزمة

وأضاف النائب أن استمرار تأخر الحكومة في الانتهاء من تحديد الأحوزة العمرانية والكتل المبنية القريبة منها يفرغ القانون من مضمونه، ويُبقي آلاف الملفات عالقة دون حل، مؤكدًا أن الحكومة لم تفِ بتعهداتها أمام لجنة الإدارة المحلية، وأن ملف التصالح ما زال «محلك سر».

واختتم منصور تصريحاته بالتأكيد على ضرورة تقديم بيانات حقيقية ومفصلة للبرلمان، معلنًا عزمه إعادة التقدم بمشروع قانون يتضمن التعديلات اللازمة لإنهاء الأزمة بصورة عادلة ومنظمة.