الإثنين 26 يناير 2026 الموافق 07 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

صراع تحت قبة البرلمان.. تغليظ عقوبات الكهرباء تفجر انقسامًا حادًا بين أعضاء مجلس النواب| تفاصيل

الإثنين 26/يناير/2026 - 08:51 م
مجلس النواب
مجلس النواب

مع دقات الساعة العاشرة من صباح اليوم، لم تكن الأجواء داخل قاعة البرلمان اعتيادية، فالمعركة هذه المرة ليست حول ميزانية أو مشروع خدمي، بل حول "تعديلات قانون الكهرباء لعام 2026" التي رفعت سقف العقوبات إلى مستويات غير مسبوقة، ورغم إقرار القانون من حيث المبدأ، إلا أن تفاصيله المتعلقة بتغليظ العقوبات فجرت انقساماً حاداً بين النواب.

 

العقوبات المليونية.. ردع مستحق أم إجهاز على المواطن؟

بدأ الصدام حين استعرض ممثلو الحكومة مبررات التعديل، مؤكدين أن خسائر الدولة من الفاقد التجاري (سرقات التيار) تجاوزت أرقاماً قياسية في عام 2025، مما يهدد استثمارات الدولة في قطاع الطاقة. وتقترح التعديلات الجديدة رفع الحد الأدنى للغرامات إلى 100 ألف جنيه، وتصل إلى مليون جنيه في حالات تكرار السرقة أو التلاعب بالعدادات الذكية، مع الحبس الوجوبي الذي لا يجوز استبداله بغرامة في حالات معينة.

 

جبهة التأييد: حماية للأمن القومي

النواب المؤيدون للتعديلات، ومعظمهم من الأغلبية البرلمانية، دافعوا عن القانون بقوة، واصفين سرقة الكهرباء بأنها جريمة أمن قومي تضعف الشبكة الموحدة وتتسبب في انقطاعات تؤثر على المصانع والمستشفيات. 

 

وأكد النائب (رئيس لجنة الطاقة) أن الالتزام هو الحل الوحيد لاستدامة الخدمة، ومن غير العدل أن يتحمل المواطن الملتزم تكلفة استهلاك سارق التيار.

 

جبهة المعارضة: أين حق المواطن في جودة الخدمة؟

على الجانب الآخر، شنت المعارضة هجوماً لاذعاً على التعديلات، حيث ركز النواب الرافضون على ثلاث نقاط جوهرية:

اعتبر النواب أن القفز بالغرامات إلى مئات الآلاف لا يتناسب مع مستويات الدخول، خاصة في المناطق الريفية والعشوائية.

 

تساءل النواب عن سبب تحميل المواطن وحده فاتورة العجز، بينما تعاني بعض الشبكات من فاقد فني ناتج عن تقادم المحولات والأسلاك، وهي مسؤولية شركات التوزيع لا المشترك.

 

حذر معارضون من منح موظفي شركات الكهرباء صلاحيات واسعة للضبطية القضائية، مما قد يفتح الباب لتقديرات جزافية أو تعسف ضد المواطنين.

 

صرخة تحت القبة

وفي مداخلة أثارت جدلاً واسعاً، قال أحد النواب المستقلين: كيف نطلب من المواطن دفع غرامات فلكية في 2026، بينما لا تزال بعض القرى تعاني من تذبذب التيار الذي يحرق الأجهزة الكهربائية؟ العدالة تقتضي أن تسبق العقوبة جودة الخدمة. 

 

مخرج التصالح هو الحل الوسط

وأمام هذا الانقسام، اضطرت اللجنة التشريعية إلى طرح صيغة توافقية تتضمن مادة التصالح، والتي تسمح للمخالف بتسوية وضعه القانوني وتجنب الحبس مقابل سداد قيمة التيار المسروق بـ ثلاثة أضعاف سعر أعلى شريحة استهلاك، مع إلزامه بتركيب عداد كودي خلال 48 ساعة من تاريخ الضبط.

 

ومع انتهاء الجلسة، يبقى السؤال معلقاً: هل سينجح القانون الجديد في القضاء على نزيف الكهرباء، أم أن تغليظ العقوبات سيكون مجرد حبر على ورق أمام واقع اجتماعي معقد؟