الجمعة 23 يناير 2026 الموافق 04 شعبان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

اشتعال الصراع بين الرباعي الكبير​| بدء العد التنازلي لـ انتخابات الوفد 2026

الجمعة 23/يناير/2026 - 08:49 م
حزب الوفد
حزب الوفد

مع اقتراب يوم الثلاثين من يناير، الموعد المحدد لانتخابات رئاسة حزب الوفد 2026، تعيش أروقة الحزب العريق حالة من الحراك السياسي غير المسبوق، فلم تعد جدران المقر التاريخي بالدقي مجرد شاهد على التاريخ، بل تحولت إلى غرفة عمليات مفتوحة لمتابعة أدق تفاصيل المعركة الانتخابية التي انحصرت في مربع ذهبي عقب سلسلة من الانسحابات والتنازلات التي رسمت خارطة طريق جديدة للسباق.

 

​المربع الذهبي: وجوه ثقيلة وبرامج طموحة

 

و​بعد استقرار القائمة النهائية للمرشحين، تتوجه الأنظار إلى أربعة أسماء لكل منهم ثقله التاريخي أو التنظيمي داخل الحزب، يتصدر المشهد الدكتور السيد البدوي، رئيس الحزب الأسبق، الذي يعود للمشهد مدعوماً بخبرة إدارية وعلاقات واسعة، وفي المقابل يبرز اسم الدكتور هاني سري الدين، الخبير القانوني والاقتصادي، الذي يراهن على تيار التحديث وإعادة الهيكلة المالية والإدارية للحزب.

 

​كما يبرز في السباق حمدي قوطة وعصام الصباحي، وكلاهما يعتمد على قواعد وفدية صلبة في المحافظات، مراهنين على خطاب يلامس هموم القواعد الحزبية التقليدية ويرفع شعار "استعادة هيبة الوفد" في الشارع السياسي المصري.

هاني سري الدين: اختتم جولاته في الصعيد اليوم، مراهناً على كتلة تصويتية ضخمة من محافظات الجنوب، معتمداً على خطاب "الإصلاح المؤسسي" وإعادة هيكلة الحزب مالياً وإدارياً.

السيد البدوي: كثف تحركاته في معقله بمحافظة الغربية والدلتا، مستخدماً "ورقة التاريخ" والوعود بإعادة إحياء تراث الزعماء، مثل مشروعه لتحويل منزل النحاس باشا بسمنود إلى متحف عالمي.

حمدي قوطة وعصام الصباحي: يعملان على استقطاب الأصوات المتأرجحة عبر لقاءات نوعية مع لجان الشباب والمرأة، مراهنين على تقديم "بديل ثالث" بعيداً عن الاستقطاب التقليدي.

 

كواليس الانسحابات.. الوفد أولاً

 

و​شهدت الأيام الماضية تحولات دراماتيكية بعد تنازل أسماء بارزة مثل المستشار بهاء الدين أبو شقة والدكتور ياسر حسان وعيد هيكل. هذه التنازلات لم تكن مجرد انسحابات إجرائية، بل جاءت لتعزز التحالفات داخل الحزب، حيث أعلن البعض صراحة انحيازهم لدعم مرشحين بعينهم لضمان "وحدة الصف الوفدي" ومنع تفتيت الأصوات، وهو ما أدى إلى اشتعال المنافسة بين الرباعي المتبقي الذي بات يبحث عن كل صوت داخل الهيئة الوفدية.

 

​المال السياسي تحت المجهر

 

و​في محاولة لضمان نزاهة العملية الانتخابية، أصدرت اللجنة المشرفة على الانتخابات برئاسة المستشار طارق عبد العزيز تحذيرات شديدة اللهجة ضد استخدام "المال السياسي". 

 

وأكدت اللجنة أن الرقابة ستكون صارمة لضمان تكافؤ الفرص، مشددة على أن "الوفد" يضرب نموذجاً في الممارسة الديمقراطية الداخلية، بعيداً عن أي تأثيرات خارجية قد تشوب إرادة الوفديين في اختيار رئيسهم القادم.

و​يرى المراقبون أن الصراع الحالي ليس مجرد منافسة على مقعد الرئاسة، بل هو صراع على "هوية الوفد" في المرحلة المقبلة. فالرئيس الجديد سيواجه ملفات شائكة، أبرزها الأزمة المالية التي يمر بها الحزب، وتطوير جريدة الوفد العريقة، والأهم من ذلك استعادة دور الحزب كقائد للمعارضة الوطنية تحت قبة البرلمان وفي الشارع السياسي، خاصة مع اقتراب استحقاقات انتخابية تشريعية هامة.

 

ولأول مرة في تاريخ الحزب، ستُجرى الانتخابات بنظام التصويت الإلكتروني وتحت إشراف قضائي كامل، في محاولة لضمان أعلى درجات الشفافية ومنع أي طعون قانونية قد تعرقل المسار الديمقراطي. وتستعد اللجنة المشرفة، برئاسة المستشار طارق عبد العزيز، لتنفيذ أكبر عملية حشد انتخابي في تاريخ الحزب الحديث يوم الجمعة المقبلة.