ما بعد 30 يناير.. هل يواجه الوفد خطر "الانقسام الكبير" أم "الاندماج القسري"؟
مع اقتراب نهاية شهر يناير الجاري، يعيش حزب الوفد أعرق الأحزاب السياسية المصرية حالة من الغليان التنظيمي وسط ترقب لما ستسفر عنه الأيام القادمة، فبينما تتصاعد حدة الخلافات الداخلية حول مسارات الإدارة والتمثيل السياسي، يطرح مراقبون تساؤلات مشروعة: هل ينجح "بيت الأمة" في القفز فوق أزماته، أم أن تاريخ 30 يناير 2026 سيكون فاصلاً بين وحدة الحزب وتشظيه؟
تعيش القواعد الوفدية حالة من الاستقطاب الحاد بين جبهات متعددة تتصارع على رؤية الحزب في الجمهورية الجديدة، ويرى محللون أن خطر الانقسام الكبير لم يعد مجرد افتراض، خاصة مع تباين المواقف تجاه التغييرات الهيكلية الأخيرة.
ففي حال فشل الحوار الداخلي قبل نهاية يناير، قد نكون أمام انشقاقات تؤدي إلى ظهور كيانات وفدية موازية، مما يضعف الكتلة التصويتية للحزب ويقلص تأثيره في الشارع السياسي.
سيناريو الاندماج القسري وتحدي الهوية
على الجانب الآخر، يبرز مصطلح الاندماج القسري كخيار تفرضه الضرورة السياسية والضغوط التنظيمية، هذا السيناريو يفترض أن تضطر الأجنحة المتصارعة إلى التوحد تحت قيادة واحدة بالأمر الواقع لتجنب الانهيار الشامل أو فقدان المقاعد البرلمانية.
إلا أن هذا النوع من الاندماج غالباً ما يصفه الخبراء بالهدنة المؤقتة التي لا تعالج جذور الأزمة، بل تؤجل انفجارها، مما يضع هوية الوفد الليبرالية على المحك أمام محاولات إعادة التوجيه.
30 يناير.. لحظة الحقيقة
يمثل الموعد المحدد في نهاية الشهر الجاري ساعة الصفر للوفديين؛ فإما التوافق على خارطة طريق برؤية عصرية تليق بتاريخ الحزب وتستجيب لتحديات عام 2026، وإما الدخول في نفق مظلم من الصراعات القانونية والقضائية.
إن الوفد اليوم لا يواجه تحدياً مع خصومه السياسيين بقدر ما يواجه تحدياً مع ذاته، حيث أصبح لزاماً عليه إثبات قدرته على التجديد دون فقدان ثوابته التاريخية التي شكلت وجدان السياسة المصرية لعقود.




