الخميس 15 يناير 2026 الموافق 26 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

ما الحكمة الأولى التي نتعلمها من الإسراء والمعراج في بناء الإنسان؟.. أمين الفتوى يجيب

الأربعاء 14/يناير/2026 - 10:41 م
 الدكتور عمرو الورداني
الدكتور عمرو الورداني

أكد الدكتور عمرو الورداني، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن أول حكمة يتعلمها الإنسان من رحلة الإسراء والمعراج هي أن الإنسان يفقد إنسانيته حين ينسى عبوديته لله سبحانه وتعالى، وحين يتخيل أنه قائم بذاته أو أن خلاصه في غير مولاه، موضحًا أن أول حقيقة في بناء الإنسان هي أن يعرف أنه عبد لله، فإذا تأسست العبودية في نفسه تأسست معها جذور الإنسانية العميقة في الحياة.

وأوضح أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الأربعاء، أن العبودية هي التي تحفظ للإنسان توازنه، وأن النبي صلى الله عليه وسلم جسّد هذا المعنى حين قالت له السيدة عائشة رضي الله عنها: «لِمَ تفعل كل هذا وقد غفر الله لك ما تقدم من ذنبك وما تأخر؟» فقال: «أفلا أكون عبدًا شكورًا»، مؤكدًا أن هناك أناسًا يضيقون بالإسراء والمعراج لأنهم لا يريدون أن يعيشوا بمنطق العبودية، بل بمنطق السيطرة والتعالي، فيعجزون عن فهم مقتضيات الإيمان.

وبيّن أن السماء الأولى في رحلة المعراج كانت رمزًا للعبودية، حين التقى النبي صلى الله عليه وسلم بسيدنا آدم عليه السلام، لتكون رسالة أن بناء الإنسان يبدأ من إدراكه لحقيقته كعبد لله، ثم تأتي السماء الثانية حيث التقى النبي بسيدنا يحيى وسيدنا عيسى عليهما السلام، وهما رمز النقاء والطهر والسلام، كما ورد في القرآن الكريم: «وسلام عليه يوم وُلد ويوم يموت ويوم يُبعث حيًا»، و«والسلام عليّ يوم وُلدت ويوم أموت ويوم أُبعث حيًا».

وأضاف أن الدرجة الثانية في بناء الإنسان بعد العبودية هي السلام الداخلي والنقاء من الغل والحقد وسواد القلب والرغبة في الانتقام، مشددًا على أن الأصل في الإنسان أن يكون طاهر القلب، يعيش بسلام وينشر السلام، وأن ما يخالف ذلك من حقد وكراهية هو استثناء لا ينبغي أن يكون هو القاعدة، حتى لا تتحول الحياة إلى غابة.

وأشار إلى أن الدرجة الثالثة في رحلة البناء الإنساني التي علمتنا إياها رحلة المعراج هي جمال الصبر، والذي تجسد في لقاء النبي صلى الله عليه وسلم بسيدنا يوسف عليه السلام في السماء الثالثة، حيث رأينا معنى الصبر الجميل، صبر لا مرارة فيه بل نور وبصيرة واتساع قلب، وصبر يُثمر عفوًا وصفحًا كما قال سيدنا يوسف: «لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم وهو أرحم الراحمين»، مؤكدًا أن الإنسان إذا بُني على العبودية، وعاش في سلام، وتذوق جمال الصبر، صار إنسانًا قوي الإيمان، واسع القلب، ثابت الروح.