خبير استراتيجي: العالم يعيش مخاض ولادة نظام دولي جديد.. وعصر "القطب الواحد" انتهى
قال اللواء دكتور فوزي رمضان، الخبير السياسي والاستراتيجي، إن ما يشهده العالم اليوم ليس مجرد فوضى مؤقتة، بل هو مخاض عسير لولادة نظام دولي جديد يقطع الصلة مع موروثات ما بعد الحرب العالمية الثانية.
وأوضح "رمضان"، خلال لقائه مع الإعلامي محمد قاسم، ببرنامج "ولاد البلد"، المذاع على قناة "الشمس"، أن التحول الاستراتيجي الذي نعيشه بدأ يتشكل فعليًا منذ سنوات، وتحديدًا عقب انتهاء حقبة "الثنائية القطبية" وتفكك الاتحاد السوفيتي عام 1991، مشيرًا إلى أن انفراد الولايات المتحدة بحكم العالم كقوة عظمى وحيدة حمل في طياته عيوبًا فاقت مميزاته، وهو ما تجلى بوضوح مع التغيرات الجذرية في هوية الإدارة الأمريكية.
واعتبر أن التحول الأبرز تجسد في سياسة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، الذي أحدث قطيعة مع النظام الليبرالي التقليدي القائم على مواثيق الأمم المتحدة والقيم الديمقراطية المعلنة، مستبدلاً إياها بـ"سياسة الشركات"، موضحًا أن أمريكا اليوم تتعامل مع العالم بمنطق "ملك الصفقات"، حيث المصلحة المادية المباشرة هي المحرك، والقوة العسكرية هي الفيصل في حال غياب الاتفاق.
وفي مقارنة لافتة بين القوى العظمى، وضع الصين كلاعب محوري يمتلك ذكاءً استراتيجياً في إدارة الصراع، فبينما تتربع الولايات المتحدة وروسيا على قمة الهرم العسكري، تبرز الصين كقوة اقتصادية وعسكرية في الترتيب الثالث عالمياً تفضل الصبر الاستراتيجي، مؤكدًا أنالصين تبيع السلاح وتضخ الاستثمارات، لكنها تتحاشى الصدام المباشر، حتى في ملفات تمس سيادتها مثل تايوان، مفضلة تأجيل المواجهة الخشنة.
ولفت إلى أن الانخراط الأمريكي العسكري المستمر في انقلابات وحروب – من أفغانستان والعراق وصولاً إلى التطورات المتلاحقة بعد أحداث 7 أكتوبر في غزة – قد استنزف الدولة العبرية والقوة الأمريكية اقتصادياً، مما أدى إلى أزمات داخلية غير مسبوقة.
وكشف عن أرقام صادمة تعكس حجم الأزمة داخل واشنطن، حيث تجاوزت الديون الأمريكية حاجز الـ 37 تريليون دولار، موضحًا أن التوقف المؤقت للإنفاق الحكومي الذي شهدته أمريكا مؤخراً هو جرس إنذار لحدث خطير، حيث توقفت المرتبات والمرافق، مما دفع الإدارة الأمريكية لتبني نهج الشركات لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.





