الخميس 26 فبراير 2026 الموافق 09 رمضان 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
مقالات الرأى

هل تدفع النبوءات الدينية العالم إلى صراع نووي؟

الخميس 26/فبراير/2026 - 07:17 م

​تحليل لاستراتيجيات "ساعة الصفر" في آذار/مارس 2026: بين صرير الأقلام في جنيف وهواجس "القمر الدموي" ​في تلك الساعات الرخامية الباردة بمدينة جنيف، حيث يمتزج ضجيج الدبلوماسية بصمتِ الترقب القاتل، تبدو ممرات "فندق كينج ديفيد" ومقار السفارات العمانية وكأنها مسرح لروايةٍ لم تكتمل فصولها بعد. هناك، خلف الأبواب الموصدة، يجلس "ستيف ويتكوف" و"جاريد كوشنر" وجهاً لوجه أمام "عباس عراقجي"، ليس للتفاوض على أرقامٍ تقنية فحسب، بل لخوض سباقٍ مع زمنٍ مشحونٍ بظلال الماضي ونبوءات المستقبل. إن يوم الاثنين، 2 مارس 2026، ليس مجرد تاريخٍ في أجندة "ترامب" السياسية، بل هو الجدار الذي تصطدم عنده مهلة "الخمسة عشر يوماً" التي أطلقها البيت الأبيض، ليضع طهران أمام خيارين: إما التوقيع على "اتفاقٍ أبدي" لا يعرف غروب الشمس، أو مواجهة العاصفة التي تلوح بها حاملات الطائرات "يو إس إس جيرالد فورد" و"أبراهام لينكولن" الرابطة في مياه الخليج. 

​ساعة القدر: القمر الذي نزف في ليلة "البوريم"

​بينما يتبادل الساسة المسودات، يرتفع في السماء نذيرٌ كونيٌ لا يملك العلم حياله إلا التفسير المادي، بينما تراه القلوب المشحونة بالدين علامة لا تخطئ. في فجر الثلاثاء، 3 مارس 2026، سيدخل القمر في ظل الأرض لمدة 58 دقيقة كاملة، ليتحول لونه إلى أحمرٍ نحاسيٍ قانٍ فيما يعرف بـ "القمر الدموي". هذه الظاهرة، التي ستكون مرئية بوضوحٍ فوق آسيا وأمريكا الشمالية، تتقاطع زمنيا وبشكلٍ مذهل مع عيد "البوريم" اليهودي؛ العيد الذي يخلد ذكرى "انقلاب المصير" في بلاد فارس القديمة. 
​إن الرمزية هنا تتجاوز الصدفة؛ فقصة "إستير" و"مردخاي" التي دارت أحداثها في مدينة "شوشان" – التي هي "خوزستان" الإيرانية اليوم – تحكي عن نجاة اليهود من مخطط الإبادة الذي وضعه الوزير "هامان". في الأوساط التلمودية، يُنظر إلى الخسوف الكلي في ليلة البوريم كعلامةٍ سيئة لـ "أعداء إسرائيل"، ويستشهد مفسرو النبوءات بنصوصٍ من سفر "يوئيل" و"رؤيا يوحنا" تتحدث عن تحول القمر إلى دمٍ قبل "اليوم العظيم". هذا المزجُ بين "تكنولوجيا الخراب" ونبوءات "العهد القديم" يمنح صناع القرار في واشنطن وتل أبيب شعوراً بأنهم ليسوا بصدد عملية عسكرية، بل هم أدواتٌ في يد "القدر" لتصفية حساب تاريخي طال انتظاره لثلاثة آلاف عام. 

​المناورة الكبرى: "السداسي" في مواجهة "الحصن الإسلامي"

​لم تكن زيارة رئيس الوزراء الهندي "ناريندرا مودي" التاريخية إلى إسرائيل في 25 فبراير 2026 مجرد لقاء ثنائي، بل كانت حجر الزاوية في بناءٍ جيوسياسي جديد أطلق عليه "بنيامين نتنياهو" اسم "التحالف السداسي" (The Hexagon). بوضع الهند في قلب هذا المحور، إلى جانب إسرائيل، يسعى هذا التحالف لخلق درعٍ استراتيجي مضاد لما يصفه نتنياهو بـ "المحاور الراديكالية". الزيارة شهدت اتفاقيات عسكرية سرية تتيح للهند الحصول على تقنياتٍ لم تكن متاحة من قبل، مثل نظام "ليزر الحديد" (Iron Beam)، ودمج تقنيات "القبة الحديدية" في أنظمة الدفاع الهندية "سودارشان تشاكرا".

​هذا التحرك "السداسي" أثار زلزالاً في "إسلام آباد"؛ فقد سارع مجلس الشيوخ الباكستاني إلى إصدار قرارٍ بالإجماع يدين هذا الحلف، واصفاً إياه بـ "تكتلٍ معاد للأمة الإسلامية". ومن هنا، بدأت تتشكل ملامح "الرد الشرقي"؛ حيث دخلت العلاقات الباكستانية الإيرانية مرحلة هي الأكثر "بناء" منذ عقود. بالنسبة لباكستان، القوة النووية الوحيدة في العالم الإسلامي، فإن التعاون الاستخباراتي المتزايد بين "الموساد" و"وكالة البحث والتحليل الهندية" (RAW) يمثل تهديد وجودي لا يمكن السكوت عنه.

​المظلة النووية: جدار الحماية الأخير

​في هذا السياق المتفجر، تبرز علاقة زيارة الهند بتحالف إيران وباكستان كأخطر ملامح الصراع؛ ففي الوقت الذي يسعى فيه "التحالف السداسي" لشل قدرات إيران، بدأت تظهر بوادر "ناتو إسلامي" غير معلن يضم باكستان وإيران والسعودية وتركيا. لقد أكدت تقارير دبلوماسية أن باكستان بدأت بالفعل في تقديم "مظلة نووية" فعلية أو ضمنية لحلفائها في المنطقة، رداً على التهديدات الإسرائيلية والهندية.

​إن تصريحات الجنرال الإيراني "محسن رضائي" حول وقوف باكستان خلف إيران، وتلميحات وزير الدفاع الباكستاني "خواجة آصف" حول "مشاركة" قدرات الردع النووي مع الحلفاء، ليست مجرد كلامٍ للاستهلاك المحلي. إنها رسالة مفادها أن أي محاولة "سداسية" لضرب المنشآت النووية الإيرانية قد تجد رد يتجاوز الصواريخ التقليدية، خاصة مع تحويل الديون السعودية لباكستان إلى صفقات طائرات "JF-17" واتفاقيات دفاعٍ مشترك تنص على أن "أي اعتداءٍ على طرف هو اعتداءٌ على الجميع".

​ملحمة "حرب الثلاثة آلاف عام"

​في ساحة "انقلاب" بطهران، تطل جدارية ضخمة بعنوان "ستركعون مرة أخرى"، تظهر ملوك وقادة من تاريخ إيران العريق، لترسخ فكرة أن الصراع الحالي ليس إلا حلقة في "حرب الثلاثة آلاف عام". هذا المصطلح، الذي استحضره "ترامب" أيضاً في خطاباته، يشير إلى مواجهة حضارية بين إرادة الهيمنة الغربية وصمود الهوية الشرقية. 

​بينما تقترب الساعة من منتصف ليل 2 مارس، يظل العالم محبوس الأنفاس. هل سينجح "التحالف السداسي" في فرض واقعٍ جديد تحت ضوء القمر الدموي؟ أم أن "الحصن الإسلامي" المسلح بـ "الردع الباكستاني" سيجبر الجميع على التراجع؟

إن ما يحدث في جنيف وفي سماء 3 مارس ليس مجرد سياسة، بل هو صراع تستخدم فيه النبوءات كوقود، والذرات كدروع، والتاريخ كبوصلة تشير نحو "الهاوية" أو "السلام الصعب". 

وفي النهاية، فإن النبوءات الدينية والبراجماتية الأمريكية يدفعون إلى فشل المفاوضات السلمية وفتح الطريق إلى حرب شاملة تنبأ بتحالفات عسكرية جديدة وتزايد احتمالات استخدام السلاح النووي.