الأربعاء 14 يناير 2026 الموافق 25 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
فن وثقافة

من تراث حمروش .. كتاب "عوامل نمو اللغة العربية" يرى النور في جناح الأزهر بمعرض الكتاب

الأربعاء 14/يناير/2026 - 11:47 ص
كتاب عوامل نمو اللغة
كتاب عوامل نمو اللغة العربية

يقدِّم جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، في دورته الـ 57، لزوَّاره كتاب "عوامل نمو اللغة العربية" بقلم: فضيلة الشيخ العلامة إبراهيم حمروش، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر، كتبه الشيخ بخط اليد وقدَّمه إلى هيئة كبار العلماء سنة 1934 لينال عضويَّة الهيئة الموقَّرة، من إصدارات هيئة كبار العلماء بالأزهر.

 

ففي إطار جهود الأزهر المتواصلة لإثراء المكتبة الإسلامية بإصدارات علميَّة رصينة، يأتي هذا الكتاب ليسهم في تذوق البيان العربي والكشف عن جمال لغة القرآن الكريم؛ فمَثَل اللغة العربية كمثل كائنٍ حي ينمو ويترقَّى، ويتحول ويتجدد، يتأثر بعوامل الزمان والمكان، ويتفاعل مع متغيِّرات الإنسان وحضارته وعلومه وثقافته، ولقد تجلَّى هذا المعنى بأتمِّ صُورِه في اللسان العربي، ذالكم اللسان المبين الذي انفرد دون سائر الألسن واللغات بسَعَة مادته، وغزارة ألفاظه، وتنوع أساليبه، حتى صار لغة العلم والدين، ومهوى أفئدة البيان.

 

وقد قيَّض الله لعلوم هذه اللغة رجالًا بذلوا أعمارهم في خدمتها، وغاصُوا في أسرارها، واستخرجوا كنوزها، ووثَّقوا مظاهر نموها وطرائق تطورها، ومن هؤلاء: فضيلة الشيخ إبراهيم حمروش -رحمه الله- الذي أهدى المكتبة العربية هذا السفر الجليل: "عوامل نمو اللغة العربية"، بخطِّ يده، فلم يكن مجرد مؤلَّفٍ في فن من فنون العربية، بل هو مرآةٌ صافيةٌ لعظمة اللغة، ودليلٌ عملي على إمكان تطورها، وبقاء وهجها، وقدرتها على التعبير والتجدد، كما يعكس صورة البحث العلمي في الربع الأول من القرن العشرين.

 

وخيرًا فعل فضيلة الشيخ حينما حلَّقَ بنا في آفاق العربية الفسيح، فلخص لنا أهمَّ العوامل التي أسهمت في نماء العربيَّة وثرائها وتجددها، فأحسن تفصيلها، وأجاد تحريرها، ومن أبرز ما تناوله:

التوليد بالزِّيادة: حيث تزاد الحروف على الأصل؛ لإنتاج ألفاظٍ جديدةٍ تفي بحاجة التَّعبير.
الإبدال: بإحلال حروفٍ مكان أخرى، بما ينتج ألفاظًا شقيقةً تتباين في الصَّوت، وتتقارب في الدِّلالة.
 القلب: كقلب الحروف في مواضعها مع بقاء المعنى، مثاله: جبذ وجذب، وهو من طرائق العرب في تنويع اللفظ دون المساس بجوهر الدِّلالة.
 الاشتقاق: الذي يعد سرَّ عبقرية العربية، يتولَّد منه مئات الألفاظ من جذرٍ واحدٍ.
الترادف: وهو تعدُّد الألفاظ للمعنى الواحد، مما يكسب البيان سعةً، ويثري المعجم.
 الاشتراك اللفظي: حيث يحمل اللفظ الواحد معاني متعددةً، تتبيَّن بالسياق.
المجاز: بما فيه من طاقةٍ تصويريةٍ، ومرونةٍ دلاليةٍ، توسع آفاق اللغة.
 النحت: كقولهم "بسمل" من "بسم الله"، و"حوقل" من "لا حول ولا قوة"، وهو من دلائل اختزالهم البليغ، وسرٌّ من أسرار الاختصار في لغة البيان.
الارتجال: وهو توليد الألفاظ في الحال لحاجةٍ عاجلةٍ، فيدخل بعضها في أصل اللغة.
 التَّعريب: وهو إدخال بعض الألفاظ الأعجميَّة في اللسان العربي؛ لتفي بحاجات الحضارة والعلم دون أن تذوبَ هويَّة اللغة.
 


وقد عرض المؤلف لهذه القضايا بأسلوبٍ علميٍّ دقيقٍ حتى بدا كتابه أقرب إلى معجمٍ علمي منه إلى رسالةٍ أكاديميةٍ، تغني عن المطوَّلات، وتفيد المختص وغيرَه.

 

ونظرًا للقيمة العلمية لهذا الكتاب في كونه يجمع بين الدقة المنهجيَّة والوضوح في الطرح، مع الالتزام بالمرجعية العلمية الأزهرية، مما يجعله مرجعًا مهمًّا للباحثين والدارسين، ومادة معرفية نافعة للقارئ، فقد قامت اللجنة العلمية بهيئة كبار العلماء، بتحقيق هذا المخطوط الذي كتبه الشيخ بخطِّ اليد، وأولته عنايةً فائقةً، وتحقيقًا علميا رصينًا، فخرج هذا المخطوط إلى المكتبة العربية مضبوط المباني، سليم المعاني، موثَّق المصادر، محقَّق الأصول، مشروح المصطلحات، مذيل الهوامش، موثَّق النقل، على نحوٍ يبرز قيمته، ويقرب مادته إلى أيدي الباحثين وطلاب العلم.

 

ويشارك الأزهر الشريف -للعام العاشر على التوالي- بجناحٍ خاصٍّ في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته الـ 57، وذلك انطلاقًا من مسؤولية الأزهر التعليمية والدعوية في نشر الفكر الإسلامي الوسطي المستنير الذي تبناه طيلة أكثر من ألف عام.

 

ويقع جناح الأزهر بالمعرض في قاعة التراث رقم "4"، ويمتدُّ على مساحة نحو ألف متر، تشمل عدة أركان، مثل قاعة الندوات، وركن للفتوى، وركن الخط العربي، فضلًا عن ركن للأطفال والمخطوطات.