مرحلة رقابية جديدة.. توقعات بدور برلماني أكثر حزماً تجاه الحكومة
تتصاعد التوقعات بأن يشهد الفصل التشريعي الثالث تحولاً جوهرياً في طبيعة العلاقة بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، فبعد سنوات اتسمت بالتنسيق الوثيق لمواجهة التحديات الاستثنائية، يرى مراقبون أن البرلمان الجديد يمتلك مقومات تجعله أكثر ميلاً لممارسة دور رقابي حازم، مدفوعاً بتركيبة حزبية متنوعة وضغوط شعبية لضبط الأسواق وتحسين الخدمات.
تنتظر الحكومة أجندة رقابية مثقلة بملفات تمس حياة المواطن اليومية بشكل مباشر، ويأتي على رأس هذه الأولويات ملف ضبط الأسعار ومواجهة التضخم، بالإضافة إلى قانون الإيجار القديم الذي يترقب الشارع حسمه بعد أحكام المحكمة الدستورية.
كما تبرز ملفات الرعاية الصحية وتطوير التعليم كساحات محتملة للمواجهة، حيث يعتزم نواب من مختلف الأطياف استخدام الأدوات الرقابية لمحاسبة الوزراء على معدلات الإنجاز في هذه القطاعات الحيوية بعيداً عن الوعود التقليدية.
تنوع سياسي يكسر جمود الأغلبية
تعد التركيبة الجديدة للمجلس، التي تضم 15 حزباً سياسياً وكتلة وازنة من المستقلين (105 مقاعد)، هي المحرك الأول لهذا التغيير المتوقع. فرغم احتفاظ أحزاب الموالاة بالأكثرية، إلا أن صعود قوى المعارضة النوعية (نحو 53 مقعداً) يمنح الجلسات العامة صوتاً نقدياً قوياً،
حيث التنوع يفرض على الحكومة تقديم مبررات أكثر تماسكاً لسياساتها، حيث لن تكتفي القوى المعارضة والمستقلون بتمرير القوانين بل سيسعون لتفعيل أدوات الاستجواب وطلبات الإحاطة بشكل أوسع، خاصة في ملفات الاقتصاد والحماية الاجتماعية.
الرهان على الفعالية أم الصدام
رغم التوقعات بالحزم، يظل الرهان قائماً على أن تكون الرقابة بناءة وتهدف للإصلاح وليس للعرقلة، فالهدف النهائي للمجلس المكتمل هو تحقيق التوازن بين دعم الدولة في قراراتها السيادية، وبين ممارسة حق الناخب في محاسبة المقصرين، وبذلك يدخل برلمان 2026 مرحلة جديدة ترفع شعار الرقابة الرشيدة، حيث ستكون الحكومة تحت مجهر نواب يدركون تماماً أن ثقة الشارع مرهونة بمدى قدرتهم في مواجهة أي قصور تنفيذي.




