الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

برلمان 2026.. هل تنجح المعارضة في تشكيل كتلة موحدة أمام أغلبية الأحزاب؟

السبت 10/يناير/2026 - 04:12 م
مجلس النواب
مجلس النواب

​مع إعلان الهيئة الوطنية للانتخابات اليوم، السبت 10 يناير 2026، النتائج النهائية للدوائر الـ 27، اكتملت اللوحة البرلمانية للفصل التشريعي الثالث، وبينما حسمت أحزاب الأغلبية الصدارة، تتجه الأنظار الآن نحو مقاعد المعارضة التي نجحت في انتزاع تمثيل لافت، وسط تساؤلات ملحة حول قدرة هذه الوجوه في كتلة واحدة لمواجهة الأغلبية الحزبية.

 

الأغلبية مقابل المعارضة النوعية

​كشفت النتائج النهائية عن اكتساح حزب "مستقبل وطن" وشركائه في القائمة الوطنية لمعظم المقاعد، مما يضمن لهم الأغلبية المريحة التي تتجاوز ثلثي الأعضاء، في المقابل تشير الإحصاءات الرسمية إلى صعود لافت للمعارضة والمستقلين، حيث يضم المجلس الجديد نحو 15 حزباً و105 نواب مستقلين. وبرزت أسماء رنانة محسوبة على المعارضة مثل ضياء الدين داوود، وأحمد فرغلي، وعبد العليم داود، الذين تسلموا بالفعل كارنيهات العضوية .

 

الـ 25% تحدي تشكيل الائتلافات الرسمية

​يواجه طموح المعارضة في تشكيل كتلة موحدة عقبة قانونية ودستورية صعبة،  إذ تشترط اللائحة الداخلية للمجلس ضرورة حشد 25% من الأعضاء (نحو 142 نائباً) من 15 محافظة مختلفة لتشكيل ائتلاف برلماني رسمي، وبما أن أحزاب المعارضة الصريحة تمتلك نحو 53 مقعداً وفقاً لبعض الدراسات الإحصائية، فإنها ستكون مضطرة لعزل تفاهمات واسعة مع المستقلين لتعويض الفارق الرقمي، وهو أمر يحتاج إلى توافق سياسي كبير قد يصعب تحقيقه في ظل تباين الأيديولوجيات.

​يرى مراقبون أن السيناريو الأقرب للتحقق ليس الاندماج الكامل، بل التنسيق الجبهوي، فمن المتوقع أن تتوحد أصوات المعارضة في ملفات محددة تلامس الشارع، مثل قانون الإجراءات الجنائية، وقانون العمل، والسياسات الاقتصادية، هذا النوع من المعارضة بالموقف قد يكون أكثر فاعلية من الائتلاف الهيكلي، حيث يمنح كل حزب مرونة في التعبير عن برامجه الخاصة مع الحفاظ على صوت معارض مسموع داخل اللجان النوعية وفي الجلسات العامة.

وجوه جديدة في مواجهة الخبرة

​لا تقتصر معركة المعارضة على الأرقام فقط، بل تمتد لتشمل صراع الأدوات البرلمانية، فالمجلس الجديد يشهد صعود أسماء شابة من أحزاب مثل العدل والمصري الديمقراطي الاجتماعي والإصلاح والتنمية، وهي أحزاب تمتلك مهارات قانونية وفنية عالية، هؤلاء النواب سيكونون في مواجهة مباشرة مع قيادات أحزاب الأغلبية التي تمتلك خبرة تنظيمية واسعة، مما يجعل من برلمان 2026 ساحة للسجال الفكري أكثر منه مجرد ساحة للتصويت العددي.

 

​يبقى الرهان الأكبر للمعارضة في المرحلة المقبلة هو القدرة على استخدام الأدوات الرقابية (طلبات الإحاطة والاستجوابات) بشكل مكثف لتسليط الضوء على قضايا المواطن، فإذا فشلت المعارضة في تشكيل كتلة عددية، فإنها تملك الفرصة لتشكيل كتلة أخلاقية ورقابية قوية، تضغط من أجل جودة التشريع وتحاسب الحكومة، مما يعيد للبرلمان حيويته المعهودة ويجعل من الـ 27 دائرة الملغاة التي حسمت النتائج اليوم، بداية لعهد برلماني جديد يتسم بالندية والرقابة الحقيقية.