الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

خريطة النفوذ داخل حزب الوفد: من يمتلك مفاتيح الكتلة التصويتية في انتخابات الوفد 2026؟

السبت 10/يناير/2026 - 12:22 م
حزب الوفد
حزب الوفد

تدق عقارب الساعة معلنة اقتراب يوم 30 يناير 2026، يتحول "بيت الأمة" إلى ساحة صراع سياسي من العيار الثقيل، لم تعد انتخابات حزب الوفد مجرد إجراء تنظيمي لاختيار رئيس، بل أصبحت معركة لـ "تكسير العظام" ورسم خارطة نفوذ جديدة تحاول انتشال الحزب من أضعف تمثيل برلماني في تاريخه (أقل من 10 مقاعد).

 

​في هذا التقرير، نفتح الصندوق الأسود لمفاتيح القوة والكتلة التصويتية التي ستحسم هوية رئيس الوفد القادم.

 

​الثلاثي الكبير: جبهات الصراع التقليدية والمرنة

​يتنافس في هذه الدورة 8 مرشحين، لكن القوة التصويتية الفعلية تتركز خلف ثلاثة أو أربعة أقطاب يمثلون تيارات متباينة داخل الجمعية العمومية:

 

​تيار "الإنقاذ والمؤسسية" هاني سري الدين

يمتلك الدكتور هاني سري الدين مفاتيح "الوفديين التكنوقراط" والجيل الساعي للإصلاح الإداري. تعتمد كتلته على الوعود بإنهاء الأزمة المالية وإعادة الهيكلة، ويحظى بدعم من أعضاء الهيئة العليا الرافضين لسياسات "الرجل الواحد".

 

​تيار "الحرس القديم والعودة للجذور" السيد البدوي

رغم غيابه لسنوات، يراهن الدكتور السيد البدوي على "شبكة المصالح والولاءات" التي بناها خلال رئاسته السابقة. كتلته التصويتية تتركز في الأقاليم والمحافظات (خاصة الدلتا)، حيث لا تزال كوادره التقليدية تمتلك تأثيراً على القواعد التنظيمية.

 

تيار "الاستقرار والشرعية القانونية" بهاء الدين أبو شقة 

يدخل المستشار أبو شقة السباق معتمداً على نفوذه القانوني وتاريخه في قيادة الحزب والهيئة البرلمانية سابقاً. قوته تكمن في قدرته على حشد "كتلة الوسط" التي تخشى من الهزات العنيفة داخل الحزب.

 

المنافس الشرس عبد السند يمامة

الرئيس الحالي الذي يواجه رياح التغيير، يعتمد على "سلطة الكرسي" وقدرته على التواصل مع اللجان النوعية التي تم تشكيلها أو إعادة هيكلتها خلال فترة رئاسته.

 

ياسر حسان وعيد هيكل.. "الماكينة التنظيمية" والشارع

ياسر حسان: يمتلك مفتاح "الشباب". بصفته أمين الصندوق وعضو الهيئة العليا، نجح في بناء جسور مع اتحاد الشباب الوفدي في المحافظات. نفوذه يمتد لمن يرى في "الوفد" ضرورة التجديد الدماء.

عيد هيكل: يمتلك ما لا يمتلكه غيره، وهو "القاعدة الشعبية المباشرة". ثقله يتركز في شرق القاهرة (المرج والمطرية)، وهي كتل تصويتية ضخمة ومنظمة قادرة على قلب الموازين إذا ما تم حشدها بفعالية.

"بيضة القبان".. الأقاليم والقيادات التنظيمية

المرشحون عصام الصباحي، حمدي قوطة، الحسيني الشرقاوي:

الصباحي: يلقب بـ"ابن التنظيم"، ونفوذه يكمن في سكرتيري العموم بالمحافظات ومديري المقرات، وهم "الجنود المجهولون" الذين يوجهون بوصلة التصويت في القرى.

حمدي قوطة: يسيطر على كتلة مدن القناة (بورسعيد خاصة)، ويحظى بدعم كبير من مجتمع الصناعيين والمستثمرين داخل الوفد.

 

مفاتيح الكتلة التصويتية: من يملك "الريموت كنترول"؟

​الجمعية العمومية للوفد ليست كتلة صماء، بل هي جزر من النفوذ تتحكم فيها عدة أطراف:

لجان المحافظات هي "الخزان البشري". من يسيطر على سكرتيري عموم المحافظات (الشرقية، الغربية، الدقهلية) يضمن 40% من الأصوات.


الهيئة العليا الـ 50 عضواً هم "صناع الملوك". انقسامهم الحالي بين المرشحين يشتت الأصوات ويجعل التحالفات اللحظية هي الحسم.


كتلة الشباب والمرأة تمثل "الصوت المتغير". يراهن عليها ياسر حسان وهاني سري الدين تحت شعار التغيير الجيلي.


رجال الأعمال الوفديون المال السياسي حاضر بقوة؛ فالقدرة على تمويل المقار والحملات الانتخابية تجذب القواعد التي تعاني من "جفاف مالي".

 

محاور الحسم: مال سياسي أم برنامج إصلاحي؟

​تؤكد اللجنة المشرفة على الانتخابات (برئاسة المستشار طارق عبد العزيز) أنها ستضرب بيد من حديد على أي محاولة لاستخدام المال السياسي. ومع ذلك، تظل "الأزمة المالية للوفد" هي الورقة الرابحة. الناخب الوفدي في 2026 يسأل: "من يستطيع دفع رواتب الموظفين وتشغيل الجريدة؟"، وهنا تتفوق الجبهات التي تمتلك ملاءة مالية أو علاقات قوية مع دوائر الاستثمار.

السيناريوهات المتوقعة

سيناريو "المرشح التوافقي" في حال اشتعال الصراع، قد ينسحب بعض المرشحين لصالح (السيد البدوي أو هاني سري الدين) لضمان عدم تفتيت الأصوات أمام جبهة الرئيس الحالي.

 

​سيناريو "المفاجأة" صعود مرشح من "المنطقة الدافئة" مثل المستشار عيد هيكل أو حمدي قوطة، كحل وسط في حال استقطاب حاد بين الأقطاب الكبرى.

 

ساحات الحسم (الدلتا vs الصعيد)

تشير التحليلات إلى أن المعركة الكبرى ستدور في ثلاث محافظات رئيسية تعتبر "خزان الأصوات الوفدية":

الشرقية تعتبر أكبر كتلة تصويتية وفدية، ويتصارع عليها البدوي وسري الدين والصباحي.

الغربية تعد معقل الوفد التاريخي، وتميل لترجيح كفة من لديه رؤية خدمية وتنظيمية.

أسيوط كتلة الصعيد الصلبة التي غالباً ما تمنح أصواتها كـ"بلوك واحد" للمرشح الذي يحظى بتوافق شيوخ القبائل الوفدية.

 

انتخابات الوفد 2026 ليست مجرد اختيار رئيس، بل هي "استفتاء" على هوية الحزب القادمة. هل يعود الوفد لزمن "الرجل القوي" التقليدي، أم يتحول إلى "مؤسسة حديثة" تدار بعقلية اقتصادية؟ الإجابة تكمن في صناديق الاقتراع التي ستتحكم فيها هذه الخرائط المعقدة من النفوذ.