الأحد 11 يناير 2026 الموافق 22 رجب 1447
رئيس التحرير
حازم عادل
سياسة

توازن وخبرات تحت القبة: ماذا تعني تعيينات رئيس الجمهورية لمجلس النواب؟

السبت 10/يناير/2026 - 12:25 م
الرئيس السيسي
الرئيس السيسي

مع اقتراب اكتمال المشهد الانتخابي لمجلس النواب، ودخول البرلمان الجديد مراحله النهائية قبل بدء الفصل التشريعي، تتزايد حالة الترقب داخل الأوساط السياسية والحزبية، انتظارًا لصدور القرار الجمهوري الخاص بأسماء الأعضاء المعينين بمجلس النواب، باعتباره الخطوة الدستورية الأخيرة في استكمال تشكيل المجلس.

 

وتُعد التعيينات الرئاسية محطة مفصلية في البناء الدستوري للبرلمان، إذ لا تُنظر إليها باعتبارها إجراءً شكليًا، بل كآلية تهدف إلى استكمال الصورة التمثيلية داخل المجلس، وسد أي فجوات قد لا تعكسها نتائج صناديق الاقتراع وحدها، فضلًا عن إتاحة الفرصة لضم خبرات وكفاءات تشريعية ومتخصصة قادرة على دعم الأداء النيابي في مرحلة دقيقة سياسيًا واقتصاديًا.

 

التعيين البرلماني آلية دستورية مكملة للعملية الانتخابية

 

ويؤكد الدستور وقانون مجلس النواب أن التعيين البرلماني لا يُعد استثناءً على القاعدة الديمقراطية، ولا يمثل التفافًا على إرادة الناخبين، بل هو آلية دستورية مكملة للعملية الانتخابية، تستهدف تحقيق التوازن داخل المجلس، وضمان تمثيل الخبرات الوطنية المتخصصة، إلى جانب الفئات التي ألزم الدستور بتمثيلها صراحة.

 

وبموجب قانون مجلس النواب رقم 46 لسنة 2014، يحق لرئيس الجمهورية تعيين نسبة لا تتجاوز 5% من إجمالي عدد أعضاء المجلس، بما يعادل نحو 28 نائبًا من أصل 596 عضوًا، على أن يكون نصف المعينين على الأقل من النساء، في إطار دعم تمثيل المرأة، وتعزيز وجود الكفاءات المهنية والعلمية تحت قبة البرلمان.

 

ضوابط قانونية تحكم قرارات التعيين

وحرص المشرّع على إحاطة قرارات التعيين البرلماني بسياج من الضوابط القانونية الصارمة، بهدف تحصين هذه الآلية من أي استخدام قد يؤثر على التوازن السياسي داخل المجلس أو يغير من خريطة الأغلبية النيابية.

 

وتشمل هذه الضوابط عدم جواز تعيين عدد من الأعضاء المنتمين إلى حزب سياسي واحد بما يؤدي إلى الإخلال بتوازن الأغلبية داخل البرلمان، فضلًا عن حظر تعيين أي عضو ينتمي إلى الحزب الذي كان رئيس الجمهورية عضوًا به قبل توليه منصبه، بما يضمن الحياد السياسي لقرارات التعيين.

 

كما يحظر القانون تعيين من خاضوا الانتخابات البرلمانية في الفصل التشريعي ذاته ولم يحققوا الفوز، احترامًا لإرادة الناخبين ونتائج العملية الانتخابية، وتأكيدًا على أن التعيين ليس بديلًا عن الاحتكام إلى صناديق الاقتراع.

 

حقوق وواجبات متساوية بين المعين والمنتخب

وأكد قانون مجلس النواب مبدأ المساواة الكاملة بين الأعضاء المعينين والمنتخبين، حيث يتمتع العضو المعين بذات الحقوق البرلمانية، ويلتزم بذات الواجبات والمسؤوليات، دون أي تمييز في الصلاحيات أو الدور التشريعي والرقابي داخل المجلس.

 

ويهدف هذا المبدأ إلى ترسيخ وحدة العضوية البرلمانية، وضمان أن يكون جميع النواب، سواء بالانتخاب أو التعيين، شركاء في تحمل المسؤولية التشريعية والرقابية أمام المواطنين والدولة.

 

ترقب سياسي قبل اكتمال التشكيل النهائي

ومع اقتراب صدور القرار الجمهوري المرتقب، تتجه الأنظار إلى قائمة الأسماء المنتظر تعيينها، وسط توقعات بأن تضم شخصيات عامة ذات خبرة تشريعية، وكفاءات متخصصة في مجالات حيوية، من بينها الاقتصاد، والصحة، والتعليم، والبحث العلمي، والقانون، بما يعزز من قدرة البرلمان الجديد على التعامل مع الملفات التشريعية والرقابية المعقدة خلال المرحلة المقبلة.

 

ويظل قرار التعيين الرئاسي هو اللمسة الدستورية الأخيرة قبل إسدال الستار على تشكيل مجلس النواب بشكل نهائي، وفي لحظة سياسية دقيقة يُعوَّل فيها على برلمان متوازن، يعكس تنوع المجتمع المصري، ويمتلك الأدوات التشريعية والرقابية اللازمة لمواجهة التحديات وتحقيق تطلعات المواطنين خلال الفصل التشريعي الجديد.