الإثنين 27 يوليو 2026 الموافق 13 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

أب ستيني يتبرع بكليته لإنقاذ نجله.. وشبح الغسيل الكلوي يطارد الشاب بعد تضحية والده

الإثنين 27/يوليو/2026 - 12:29 ص
الاب والابن المريض
الاب والابن المريض

في واحدة من أكثر القصص الإنسانية تأثيرًا داخل محافظة البحيرة، جسّد أب يبلغ من العمر 65 عامًا أسمى معاني التضحية، بعدما قرر التبرع بكليته السليمة لابنه أحمد سعد صمادة، الذي ولد بعيب خلقي في إحدى الكليتين، ما أدى إلى تدهور حالته الصحية ودخوله في رحلة طويلة من الغسيل الكلوي.

وقال "صمادة" إنه لم يكن يعلم منذ ولادته بإصابته بعيب خلقي في إحدى الكليتين، حتى أثرت الحالة على الكلية الأخرى، ليكتشف الأطباء إصابته بتليف يستلزم الغسيل الكلوي بشكل مستمر، وأضاف أن ساعات الغسيل كانت تمثل معاناة كبيرة له، قبل أن يقرر والده التبرع له بإحدى كليتيه لإنقاذ حياته.

نجاح العملية

وأوضح أن مستشفى دمنهور أحالته لإجراء عملية زراعة الكلى بمستشفى المطرية، بسبب كبر سن والده، حيث خضعا للفحوصات اللازمة، وتمت العملية بنجاح، إلا أن معاناته لم تنتهِ بعد، إذ ارتفعت نسبة وظائف الكلى "الكرياتينين" عقب الزراعة، وأصبح يخشى فقدان الكلية الجديدة، مشيرا إلى أنه يتنقل بين مستشفيي دمنهور والمطرية، مطالبًا بإجراء عينة من الكلية المزروعة لمعرفة سبب ارتفاع النسبة ووضع خطة علاجية، مؤكدًا أنه يخشى العودة مجددًا إلى جلسات الغسيل الكلوي.

تبرع الأب بكليته

من جانبه، قال الأب سعد صمادة إنه لم يكن يمتلك الأموال اللازمة لإجراء العملية أو تحمل تكاليف العلاج، خاصة بعد أن أخبره أحد الأطباء بأن تكلفة العلاج قد تصل إلى نحو 500 ألف جنيه، لذلك لم يجد وسيلة لإنقاذ ابنه سوى التبرع بكليته، وأضاف أن لجنة طبية وافقت على إجراء التبرع بعد سلسلة طويلة من الفحوصات، رغم تجاوزه سن الخامسة والستين، مشيرًا إلى أنه تبرع بالكلية السليمة، بينما احتفظ لنفسه بالكلية الأخرى التي تعاني من وجود رمل بها، قائلاً: كل اللي كان يهمني أشوف ابني بعيد عن الغسيل وعن البهدلة اللي كان بيعيشها.

تراكم الديون بعد العملية

وأوضح الأب أن الأسرة تكبدت ديونًا كبيرة بسبب تكاليف التحاليل والأدوية، لافتًا إلى أن أحد تحاليل الأنسجة بلغت تكلفته أكثر من 30 ألف جنيه، فضلاً عن المصروفات المستمرة بعد إجراء العملية، مناشداً الجهات المعنية سرعة التدخل لإجراء الفحوصات اللازمة للكلية المزروعة لنجله، وتوفير العلاج المناسب قبل تدهور حالته، ليستكمل حياته بصورة طبيعية إلى جوار زوجته وأطفاله الثلاثة.

أصعب لحظات عاشتها الأم
أما والدة أحمد، فأكدت أنها عاشت أصعب لحظات حياتها وهي ترى نجلها يخضع للغسيل الكلوي، موضحة أنها كانت تخشى حتى سماع صوت جهاز الغسيل، وكانت تدعو الله ليل نهار أن تنجح عملية الزراعة ويُكتب لابنها الشفاء، خاصة أنه يحتاج إلي متابعة طبية عاجلة بسبب ارتفاع وظائف الكلى، إضافة إلى معاناته من عدم الاستقرار السكني، مطالبة بتوفير وحدة سكنية دائمة أو سكن بإيجار رمزي لنجلها، حتى يتمكن من رعاية أبناؤه.