الإدمان الرقمي يسرق حياتنا اليومية”.. باحث بمرصد الأزهر يحذر من تأثيره السلوكي على الشباب
أكد حسين عطية، الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف أن الإدمان الرقمي لا يقتصر تأثيره على التفكير فقط، بل ينعكس بوضوح على السلوك اليومي، حيث يصبح الشخص منشغلًا بهاتفه معظم الوقت، غير قادر على التركيز مع من حوله، مع اضطراب في النوم وإهمال في الدراسة أو العمل، إضافة إلى الانسحاب من الحياة الأسرية والاجتماعية.
وأوضح الباحث بمرصد الأزهر لمكافحة التطرف، خلال حلقة برنامج "فكر"، المذاع على قناة الناس أن من أبرز علامات الإدمان الرقمي العصبية عند انقطاع الإنترنت، والكذب بشأن مدة الاستخدام، وتفضيل العالم الافتراضي على الجلوس مع الأسرة، فضلًا عن فقدان الاهتمام بالرياضة والهوايات، وظهور القلق والعزلة، وفي بعض الحالات سلوكيات عدوانية أو تقلبات مزاجية، خاصة مع الألعاب العنيفة أو المحتوى المثير.
وأضاف أن بعض الألعاب الإلكترونية تدفع المستخدمين إلى الانغماس في بيئة مليئة بالتحدي والمكافآت السريعة، ما يزيد التعلق بها، وقد تمتد المخاطر إلى تشجيع العنف أو إيذاء النفس أو الانخراط في علاقات غير آمنة أو مشاركة بيانات شخصية دون وعي.
وأشار إلى أن التعامل مع الإدمان الرقمي يجب أن يكون باعتباره مشكلة حقيقية، وليس مجرد ترفيه، لافتًا إلى جهود المؤسسات الصحية في توفير خدمات التشخيص والعلاج والإرشاد الأسري، وهو ما يعكس إدراك المجتمع لخطورة الإفراط الرقمي، خاصة إذا ارتبط بالاكتئاب أو اضطرابات النوم أو ضعف الأداء الدراسي.
وبيّن أن الوقاية تبدأ من الأسرة من خلال الحوار والاحتواء، وليس المنع أو القسوة، مع وضع ضوابط واضحة لاستخدام الأجهزة، وتشجيع الأنشطة الواقعية، مؤكدًا دور المدرسة والجامعة في تعزيز الوعي الرقمي، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: «نعمتان مغبون فيهما كثير من الناس: الصحة والفراغ»، وقوله: «لا تزول قدم عبد يوم القيامة حتى يُسأل عن عمره فيما أفناه»، مشددًا على أن الاستخدام الواعي للتكنولوجيا هو السبيل لحماية العقول وبناء مجتمع متوازن.




