من النفط إلى النووي.. خطة مصر لمواجهة تقلبات الأسواق العالمية لتأمين الطاقة وجذب الاستثمار الأجنبي
تعزز مصر استراتيجيتها طويلة الأمد لأمن الطاقة من خلال مزيج يجمع بين زيادة المخزونات الاستراتيجية للوقود، وتوسيع عمليات استكشاف النفط والغاز الطبيعي، وضخ استثمارات طموحة في مشاريع الطاقة التقليدية والنظيفة.
وتشير المبادرات الحكومية الأخيرة إلى أن القاهرة تتبنى نهجاً شاملاً لحماية إمدادات الطاقة المحلية، والحد من التأثر باضطرابات الأسواق العالمية، وترسيخ مكانتها كمركز إقليمي للطاقة.
وأكد رئيس الوزراء مصطفى مدبولي مؤخراً أن الحكومة تعمل على زيادة المخزون الاستراتيجي للبلاد من المنتجات البترولية.
وتأتي هذه المبادرة في ظل استمرار التوترات الجيوسياسية وتزايد التقلبات في أسواق الطاقة الدولية، حيث سلطت اضطرابات سلاسل التوريد الضوء على أهمية الاحتفاظ بمخزونات طوارئ كافية لضمان استقرار السوق.
4 اتفاقيات بترولية تغطي أنشطة الاستكشاف في البحر المتوسط
وفي الوقت نفسه، وافق البرلمان على 4 اتفاقيات بترولية تغطي أنشطة الاستكشاف في البحر المتوسط ودلتا النيل وسيناء.
ومن المتوقع أن تجذب هذه الاتفاقيات استثمارات جديدة في قطاع الاستكشاف والإنتاج (المنابع)، وتسريع حملات التنقيب، ودعم زيادة الإنتاج المحلي من النفط والغاز الطبيعي مستقبلاً.
وإلى جانب تعزيز موارد الطاقة التقليدية، تعمل مصر أيضاً على توسيع قدراتها طويلة الأمد لتوليد الكهرباء.
وتكثف البلاد استثماراتها في مجال الطاقة المتجددة - ولا سيما المشاريع الضخمة للطاقة الشمسية وطاقة الرياح - وذلك في إطار استراتيجيتها الوطنية لتنويع مزيج الطاقة وزيادة حصة الطاقة النظيفة في توليد الكهرباء خلال السنوات المقبلة.
مشروع الضبعة النووي
ويُعد مشروع محطة الضبعة للطاقة النووية -وهو أول مشروع للطاقة النووية في مصر- ركيزة أساسية في هذه الاستراتيجية. ومن المتوقع أن تضم المحطة، عند تشغيلها بالكامل، أربعة مفاعلات بقدرة توليد إجمالية تبلغ 4.8 جيجاوات، مما يوفر مصدراً مستقراً للطاقة الكهربائية الأساسية (baseload) منخفضة الكربون لعقود قادمة.
ومن المنتظر أن يسهم المشروع في تعزيز أمن الطاقة، ودعم التوسع الصناعي، وخفض انبعاثات الكربون، وتنويع محفظة توليد الكهرباء في البلاد.
بنية تحتية واسعة النطاق للغاز الطبيعي
كما طورت مصر أيضاً بنية تحتية واسعة النطاق للغاز الطبيعي، تشمل مرافق تسييل الغاز الطبيعي المسال ومحطات التصدير، مما يتيح لها أداء دور متزايد الأهمية في تجارة الغاز الإقليمية.
ومن المتوقع أن تؤدي الاستثمارات المستمرة في البنية التحتية للإنتاج والمعالجة والتصدير إلى تعزيز القدرة التنافسية لمصر كمركز للطاقة يربط بين أفريقيا وشرق المتوسط والأسواق الأوروبية.
كما أن الجمع بين التخزين الاستراتيجي وتوسيع نطاق استكشاف الهيدروكربونات وتطوير الطاقة المتجددة والطاقة النووية سيوفر لمصر مرونة أكبر في مواجهة صدمات الطاقة العالمية، مع دعم النمو الاقتصادي المستدام.
ومن المتوقع أن تسهم هذه المبادرات مجتمعة في تعزيز الاكتفاء الذاتي من الطاقة، وجذب الاستثمارات الأجنبية، وتوليد إيرادات التصدير، وترسيخ مكانة مصر كواحدة من الدول الرائدة في المنطقة في مجال إنتاج الطاقة المتنوعة خلال السنوات المقبلة.





