ما هو الـ(Aneurysm)؟.. المرض المفاجئ الذي أنهى حياة زوجة يوسف بطرس غالي في ثوانٍ
وصف الدكتور يوسف بطرس غالي وزير المالية الأسبق، وفاة زوجته الراحلة ميشيل بأنها التجربة الأكثر قسوة وألم في حياته بأكملها، وأن تأثير هذا الفقد ما زال مستمر معه حتى اليوم ولم يكن مجرد أصعب لحظة في سنوات غربته بل في عمره كله.
وروى يوسف بطرس غالي بكثير من الأسى تفاصيل الدقائق الأخيرة في حياة زوجته، أن الموت اختطفها في غضون ثوانٍ معدودة وبشكل مفاجئ قائلا: "كنا نستعد للخروج لتناول العشاء معًا، وفجأة خلال 30 ثانية فقط رحلت.. أصيبت بما يسمى طبيًا بـ (Aneurysm)، وهو ضعف مفاجئ في جدار الشريان الأورطي يؤدي إلى انتفاخه وانفجاره، وهو ما يسبب الوفاة الفورية".
ما هو مرض الـ (Aneurysm)؟
تمدد الأوعية الدموية (Aneurysm) هو خلل هيكلي يحدث في جدران الشرايين، حيث تضعف منطقة معينة في جدار الشريان المسؤول عن نقل الدم المحمل بالأكسجين من القلب إلى باقي أعضاء الجسم، ونتيجة لضغط الدم المستمر والمتدفق ينتفخ هذا الجزء الضعيف من الجدار ليصبح شبيه بالبالون الصغير أو الحويصلة البارزة.
حيث تكمن الخطورة الكبرى في أنه كلما زاد حجم هذا الانتفاخ، أصبح جدار الشريان أكثر رقة وهشاشة، مما يجعله عرضة للانفجار المفاجئ مسبب نزيف داخلي حاد، قد يؤدي إلى الوفاة خلال دقائق معدودة إذا لم يتم التدخل جراحي بشكل فوري ولذلك يوصف في عالم الطب بأنه قنبلة موقوتة صامتة، لأنه لا يسبب أي ألم أو أعراض طالما بقي سليماً ولم ينفجر.
أشهر أماكن حدوثه
يمكن أن يصيب تمدد الأوعية الدموية أي شريان في الجسم، لكنه يتركز غالباً في منطقتين حيويتين الشرايين الدماغية (Cerebral Aneurysm) وتصيب الشرايين المغذية للمخ، وانفجارها يؤدي إلى سكتة دماغية نزفية حادة.
الشريان الأورطي (Aortic Aneurysm) وهو الشريان الرئيسي الأكبر الذي يخرج من القلب، وينقسم إلى تمدد الأورطي البطني (وهو الأكثر شيوعاً) وتمدد الأورطي الصدري.
الأعراض عند الانفجار
إذا تعرض الوعاء الدموي المتمدد للتمزق أو الانفجار، تظهر أعراض مفاجئة وعنيفة صداع حاد ومفاجئ (يوصف بأنه أسوأ صداع في حياة المريض) يصاحبه غثيان تيبس في الرقبة وتشوش في الرؤية.
وحدوث ألم مفاجئ وممزق في الظهر أو البطن، يعقبه هبوط حاد في ضغط الدم وصدمة غيبوبية.
أبرز عوامل الخطورة
يحدث المرض نتيجة تضافر عوامل وراثية وبيئية تضعف الشرايين، ومن أهمها التدخين المستمر حيث يدمر جدران الشرايين ويفقدها مرونتها، ارتفاع ضغط الدم المزمن ويمثل قوة دفع ميكانيكية مفرطة تضغط على جدار الشريان.
تصلب الشرايين حيث تراكم الدهون والكوليسترول يضعف البنية الهيكلية للأوعية الدموية، وجود إصابات سابقة لدى الأقارب يرفع احتمالية الإصابة.
التشخيص والعلاج
يتم اكتشاف المرض مصادفة أثناء إجراء فحوصات لأسباب أخرى عبر الأشعة المقطعية (CT Scan) أو الرنين المغناطيسي (MRI).
أما العلاج فيعتمد على الحجم؛ فإذا كان التمدد صغيراً يُكتفى بمراقبته والتحكم الصارم في ضغط الدم. وإذا كان كبيراً ويشكل خطراً، يتم التدخل جراحياً إما بـ الجراحة المفتوحة لوضع مشبك معدني (Clipping) أو استبدال الجزء التالف بدعامة، وإما عبر القسطرة التداخلية (Coiling) لحشو التمدد بملفات معدنية دقيقة تمنع تدفق الدم إليه وتحميه من الانفجار.





