الجمعة 17 يوليو 2026 الموافق 03 صفر 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
توك شو

سلامة داود: «رب اغفر لي» بين السجدتين دعاء موجز يجمع القرب والإخلاص في مناجاة العبد لربه

الجمعة 17/يوليو/2026 - 06:22 م
الدكتور سلامة داود
الدكتور سلامة داود

أكد الدكتور سلامة داود، رئيس جامعة الأزهر، أن قول النبي ﷺ: «رب اغفر لي» بين السجدتين يُعد من الأدعية الجامعة التي تحمل معاني القرب والخشوع، موضحًا أن النبي ﷺ كان يردد هذا الدعاء في الجلسة بين السجدتين، حين يرفع من سجوده ويجلس جلسة الاستراحة، فيعلم أمته دعاءً وجيزًا لا يطيل على المصلي.

وأوضح خلال لقائه التليفزيوني أن هذا الدعاء يتميز بالإيجاز والسرعة، بما يتناسب مع طبيعة الجلسة بين السجدتين، حتى لا يطيل الإنسان فيها، لافتًا إلى أن النبي ﷺ أرشد إلى هذا اللفظ المختصر الذي يجمع معاني الاستغفار دون تكلف أو إطالة.

وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن لفظ «رب» أصلها «يا رب»، حيث حُذفت أداة النداء «يا» للدلالة على القرب، مستشهدًا بقوله تعالى: ﴿وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ﴾، كما حُذف ضمير المتكلم، فصارت «ربِّ» بدل «يا ربي»، وهو حذف يحمل دلالة بلاغية تعكس حضور القلب واستحضار العبد وقوفه منفردًا بين يدي الله.

وأضاف أن التعبير بصيغة المفرد في هذا الدعاء يدل على أن الإنسان يستشعر خلوته بربه أثناء المناجاة، فيتجه إليه بإخلاص كامل، طالبًا المغفرة بصدق وتجرد، وهو ما يعزز حضور القلب والخشوع في الصلاة.

وبيّن أن هذا الأسلوب لم يأتِ على صورة الإفراد فقط، بل ورد أيضًا بصيغة الجمع في مواضع أخرى من الدعاء النبوي والقرآني، مثل قوله تعالى: ﴿رَبَّنَا اغْفِرْ لَنَا وَلِإِخْوَانِنَا الَّذِينَ سَبَقُونَا بِالْإِيمَانِ﴾، حيث يعكس ذلك البعد الجماعي في الدعاء، والجمع بين استحضار الفرد لنفسه واستحضاره لأمته.

وأوضح أن هذا الدعاء يكشف عن ملمح مهم في أساليب الدعاء في الإسلام، حيث يُلاحظ أن كثيرًا من الأدعية تأتي بصيغة الجمع مثل «ربنا»، وهو ما يدعو الإنسان إلى أن يستحضر نفسه فردًا ضمن جماعة كبيرة من البشر، يقفون جميعًا بين يدي الله سبحانه وتعالى، في حالة من الخضوع والافتقار إليه.

وأضاف أن الدعاء بصيغة الإفراد «ربي» يناسب حال الانفراد والمناجاة والخلوة، حيث يعيش العبد حالة من الأنس بالله، ويستشعر قربه منه، بينما يأتي الدعاء بصيغة الجمع «ربنا» ليعكس انتماء الإنسان إلى جماعة المؤمنين، فيرى نفسه واحدًا من ملايين يقفون في ساحة العبودية.

وأشار رئيس جامعة الأزهر إلى أن هذا التنوع في الأسلوب يعلم المسلم كيف يتوجه إلى الله في الحالتين؛ حالة الانفراد التي تبرز الصلة الخاصة بين العبد وربه، وحالة الجماعة التي تُجسد قوة الأمة وترابطها، فيكون العبد حاضرًا بقلبه في كلتا الحالتين، منفردًا حينًا، ومنصهرًا في جماعة المؤمنين حينًا آخر.