كيف تحول طبيب منتخب السنغال من بطل خلف الكواليس إلى بطل أزمة؟.. حقيقة تخصصه تثير الجدل بعد مونديال 2026
عادةً ما يعمل طبيب أي منتخب وطني بعيدًا عن الأضواء، فلا يظهر اسمه إلا عند الإعلان عن إصابة لاعب أو تأكيد جاهزيته للمشاركة، لكن طبيب منتخب السنغال وجد نفسه هذه المرة في قلب الجدل، بعدما تصدر اسمه وسائل الإعلام عقب نهاية مشوار "أسود التيرانجا" في كأس العالم 2026.
ولم تكن الأزمة مرتبطة بإصابة لاعب أو قرار طبي داخل الملعب، بل اندلعت بعد تصريحات لرئيس الاتحاد السنغالي لكرة القدم كشف خلالها أن طبيب المنتخب متخصص في أمراض النساء والتوليد، وهو ما أثار موجة واسعة من التساؤلات حول كيفية توليه المهمة لسنوات طويلة، في المقابل، خرجت الجمعية السنغالية للطب الرياضي لتدافع عنه وتقدم رواية مغايرة تمامًا.
وفي السطور التالية، يستعرض موقع مصر تايمز تفاصيل القصة الكاملة للطبيب الذي رافق منتخب السنغال منذ عام 2017، وشارك في أبرز البطولات القارية والعالمية، قبل أن يصبح محور أزمة أثارت جدلًا واسعًا داخل الأوساط الرياضية، وفقًا لما نشرته صحيفة The Independent البريطانية.
بداية مشواره مع منتخب السنغال
التحق الدكتور عبد الرحمن فيديوري بالجهاز الطبي لمنتخب السنغال الأول عام 2017، ومنذ ذلك الوقت أصبح أحد العناصر الأساسية في الطاقم الطبي المرافق للفريق خلال مشاركاته الدولية.
وخلال سنوات عمله، شارك في مختلف الاستحقاقات الكبرى دون أن يثار أي جدل بشأن مؤهلاته أو طبيعة عمله، وظل يؤدي مهامه داخل الجهاز الطبي بعيدًا عن الأضواء.
سجل حافل بالبطولات
وأكدت الجمعية السنغالية للطب الرياضي أن الطبيب شارك مع المنتخب في ثلاث نسخ من كأس العالم وخمس بطولات لكأس الأمم الأفريقية، كما سبق له تولي رئاسة قسم العلاج الطبيعي في مستشفى "فان" بالعاصمة داكار، وهو ما اعتبرته دليلًا على امتلاكه خبرة طويلة في المجال الطبي الرياضي.
ما الدور الحقيقي لطبيب المنتخب؟
تتجاوز مسؤوليات طبيب المنتخب مجرد علاج الإصابات، إذ يشرف على متابعة الحالة الصحية للاعبين بشكل يومي، ويضع برامج العلاج والتأهيل، ويحدد مدى جاهزية كل لاعب للمشاركة في المباريات.
كما يتعامل مع الحالات الطارئة أثناء اللقاءات، ويتعاون مع الجهاز الفني فيما يخص الحالة البدنية للاعبين، لذلك يُعد وجود جهاز طبي كفء أحد أهم عوامل نجاح المنتخبات، خاصة في البطولات الكبرى التي تشهد ضغطًا بدنيًا كبيرًا.
كيف بدأت الأزمة؟
بدأت القصة بعد خروج السنغال من منافسات كأس العالم 2026، عندما تحدث رئيس الاتحاد السنغالي عبد الله فال عن وجود ما وصفه بـ"خطأ إداري" يتعلق بالجهاز الطبي.
وأوضح أن الطبيب المسؤول عن المنتخب يحمل تخصصًا في أمراض النساء والتوليد، مشيرًا إلى أن مراجعة مؤهلاته تمت في وقت متأخر، وأن بعض اللاعبين لم يشعروا بالثقة الكاملة في مستوى الرعاية الطبية المقدمة لهم.
وأضاف أن الاتحاد استعان خلال البطولة بأطباء آخرين لدعم الجهاز الطبي ومنح اللاعبين مزيدًا من الاطمئنان، مؤكدًا أن صحة اللاعبين تظل أولوية لا يمكن التهاون فيها.
لماذا تصاعدت الانتقادات؟
لم يقتصر الجدل على تخصص الطبيب، بل امتد إلى طريقة تعامل الاتحاد مع الملف بأكمله.
فإذا كانت هناك ملاحظات على طبيعة تخصصه، تساءل كثيرون عن سبب استمراره في منصبه منذ عام 2017، ومشاركته مع المنتخب في ثلاث نسخ من كأس العالم وخمس بطولات أفريقية دون إثارة أي اعتراض طوال تلك الفترة.
وأثارت هذه التساؤلات انتقادات واسعة للاتحاد السنغالي، الذي تعرض لاتهامات بالتقصير في مراجعة مؤهلات أعضاء الجهاز الطبي على مدار سنوات.
رد الجمعية السنغالية للطب الرياضي
وفي مواجهة هذه الانتقادات، أصدرت الجمعية السنغالية للطب الرياضي بيانًا رسميًا نفت فيه صحة ما تردد بشأن عدم امتلاك الطبيب للكفاءة المطلوبة.
وأكدت الجمعية أن الدكتور عبد الرحمن فيديوري حاصل على دبلوم متخصص في الطب الرياضي وعلم الأحياء الرياضي من كلية الطب بجامعة الشيخ أنتا ديوب، كما يمتلك خبرة عملية طويلة في مجال الطب الرياضي إلى جانب عمله المستمر مع المنتخب الوطني.
أزمة لم تحسم بعد
وبين تصريحات رئيس الاتحاد ودفاع الجمعية الطبية، لا تزال القضية محل نقاش داخل الأوساط الرياضية في السنغال، بعدما تحولت من مجرد حديث عن تخصص طبي إلى أزمة إدارية أثارت علامات استفهام حول آليات اختيار أعضاء الأجهزة الطبية في المنتخبات الوطنية.
وفي النهاية، وجد الطبيب الذي اعتاد العمل بعيدًا عن عدسات الكاميرات نفسه في صدارة المشهد، بينما بات الاتحاد السنغالي مطالبًا بتقديم تفسيرات واضحة بشأن ملف ظل بعيدًا عن الجدل لسنوات، قبل أن ينفجر عقب نهاية مشوار المنتخب في كأس العالم 2026.





