مكتبة الإسكندرية: توطين صناعة ورق الترميم المصري بخامات محلية ومعايير عالمية
نظمت مكتبة الإسكندرية ندوة علمية بعنوان "مكتبة الإسكندرية وتوطين صناعة ورق الترميم المصري"، وذلك على هامش فعاليات الدورة الحادية والعشرين لمعرض مكتبة الإسكندرية الدولي للكتاب، بمشاركة نخبة من الأكاديميين والخبراء والمتخصصين في مجالات حفظ وصيانة التراث.
أدار الندوة الدكتور حسام الديب، رئيس قسم الحفاظ والضبط البيئي بمتحف المخطوطات، وشارك فيها المهندسة لمياء عنتر، أخصائي تدريب الترميم الآلي، والكيميائي محمد عمران، القائم بأعمال رئيس وحدة الكيمياء بقسم الحفاظ البيئي بالمكتبة.
وأكد الدكتور حسام الديب أن الحفاظ على المخطوطات والوثائق التاريخية يمثل أحد أهم ركائز صون الهوية الثقافية المصرية، مشيرًا إلى أن نجاح مكتبة الإسكندرية في التحول من مستورد لورق الترميم إلى منتج محلي مطابق للمعايير العالمية يعد إنجازًا استراتيجيًا يعزز الصناعات الثقافية الوطنية ويفتح آفاقًا جديدة للاستثمار في هذا القطاع.
وأوضح أن ورق الترميم الذي تنتجه المكتبة صُمم خصيصًا لحماية الوثائق النادرة، مع ضمان استقرارها الكيميائي والميكانيكي على المدى الطويل، وفق أحدث المواصفات الدولية.
واستعرضت المهندسة لمياء عنتر تطور وسائل التدوين عبر التاريخ، بدءًا من النقش على الحجر وصولًا إلى صناعة الورق، مؤكدة أن وحدة تصنيع الألياف بالمكتبة نجحت في إنتاج ورق ترميم يعتمد بنسبة 100% على خامات مصرية، بعد إجراء سلسلة من التجارب على أنواع مختلفة من الألياف والنباتات للوصول إلى أفضل جودة ممكنة.
من جانبه، أوضح الكيميائي محمد عمران أن ورق الترميم المصري حصل على شهادتي ISO 9706 الخاصة بالورق الدائم وISO 11108 الخاصة بالأرشفة الممتدة، عقب اجتيازه اختبارات دولية أثبتت كفاءته الكيميائية والميكانيكية.
وأشار إلى أن المنتج حقق درجة حموضة مثالية بلغت 7.7، كما تجاوزت مقاومته للتمزق والثني المعايير الدولية بنسبة وصلت إلى 600%، بفضل الاعتماد على ألياف القطن المصري طويل التيلة والخالية من مادة "الليجنين" المسببة لتلف الورق.
وفي ختام الندوة، كشف الدكتور حسام الديب أن المشروع يستهدف خفض فاتورة استيراد ورق الترميم بأكثر من 80%، في ظل تجاوز قيمة الواردات السنوية 16 مليون دولار، موضحًا أن تكلفة إنتاج الفرخ المحلي تقل عن دولار واحد، مقارنة بنحو 10 دولارات للورق المستورد.
وأضاف أن المشروع يقوم على مبادئ الاقتصاد الدائري من خلال إعادة تدوير مخلفات أقمشة القطن والكتان بالمصانع المصرية، بما يدعم الاستدامة البيئية والاقتصادية في الوقت نفسه.
وأشار إلى أن الخطة المستقبلية تستهدف تلبية احتياجات السوق المحلية خلال ثلاث سنوات، ثم التوسع في التصدير إلى الأسواق الإقليمية، وصولًا إلى تحقيق الريادة العالمية في صناعة ورق الترميم بحلول عام 2032، مع تزويد المنتج بعلامة مائية خاصة بمكتبة الإسكندرية لضمان الجودة والأصالة.
وأكد المشاركون أن المشروع يمثل نموذجًا ناجحًا يجمع بين الحفاظ على التراث الثقافي، ودعم الصناعة الوطنية، وتعزيز الاستدامة الاقتصادية، بما يرسخ مكانة مصر في مجال صناعة ورق الترميم المتخصص.





