على نول بسيط بدأ الحلم.. محمد جابر ينسج «ديارنا» ويحلم بوصول الكليم المصري إلى العالم
في أحد أركان معرض «ديارنا» بمارينا 4، لفت انتباهنا شاب يجلس أمام نول خشبي، تتحرك يداه بخفة بين الخيوط الملونة، بينما تتشكل أمامه كلمة «ديارنا» خيطًا بعد آخر، كانت القطعة نفسها التي توقفت أمامها الدكتورة مايا مرسي، وزيرة التضامن الاجتماعي، وشاركت في نسجها خلال افتتاح المعرض، في مشهد عكس تقدير الدولة للحرف التراثية وأصحابها.
يروي محمد جابر، صانع الكليم اليدوي، قصته لـ«مصر تايمز» قائلاً: “بشتغل في المهنة دي بقى لي حوالي 25 سنة، واتعلمتها من والدي، اللي ورثني حب المهنة قبل ما يورثني الصنعة".
وأوضح أن عمله لا يقتصر على صناعة الكليم التقليدي، بل يعتمد أيضًا على تنفيذ تصميمات خاصة وكتابة الأسماء والعبارات على النول، مثل كلمة «ديارنا» التي نسجها أمام زوار المعرض، مؤكدًا أن كل قطعة تُنفذ يدويًا وتحتاج إلى وقت وصبر حتى تخرج بالشكل المطلوب.
وأشار إلى أنه يشارك في معرض «ديارنا» منذ أربع سنوات، مؤكدًا أن المعرض أحدث نقلة كبيرة في تسويق منتجاته، قائلًا: “من ساعة ما بدأنا نشارك في ديارنا، الدنيا اختلفت معانا جدًا، وبقينا نعرف نوصل لعدد أكبر من الناس".
وأوضح أن القاهرة تستحوذ على النصيب الأكبر من مبيعاته، تليها الإسكندرية وعدد من المحافظات الأخرى، لافتًا إلى أن الإقبال على الكليم اليدوي يزداد عامًا بعد آخر مع اهتمام المواطنين بالمنتجات التراثية المصرية.
وروى أن المشروع بدأ بعدد محدود من العاملين، إذا بدأ بنولين لكنه توسع تدريجيًا حتى أصبح لديه اليوم نحو 80 نولًا كل نول يوفر فرصة عمل لشخص، مؤكدًا أن الحرفة لم تعد توفر له مصدر رزق فقط، بل أصبحت سببًا في فتح بيوت عشرات الأسر.
وأكد أن حلمه الأكبر لم يتحقق بعد، وهو أن يرى الكليم المصري في الأسواق العالمية، قائلاً: “نفسي المنتج بتاعنا يوصل للعالم كله، لسه ما صدرناش بره، لكن ده حلمنا وإن شاء الله يتحقق".
وبين خيوط النول التي تتحرك في هدوء، يواصل محمد جابر نسج حكاية بدأت قبل ربع قرن، مؤمنًا بأن الحرفة المصرية قادرة على عبور الحدود متى وجدت من يمنحها فرصة للظهور، تمامًا كما فعل معرض «ديارنا» مع أصحاب الصناعات التراثية.












