الأربعاء 08 يوليو 2026 الموافق 23 محرم 1448
رئيس التحرير
حازم عادل
تحقيقات وتقارير

خطة إعادة مستوطنات شمال غزة.. لماذا عادت إلى الواجهة قبل الانتخابات الإسرائيلية؟

الأربعاء 08/يوليو/2026 - 09:39 م
جتماع عمل خاص مع
جتماع عمل خاص مع أعضاء كتلة عوتسما يهوديت في الكنيست

أعادت حركة نحلا الاستيطانية، وهي حركة إسرائيلية تأسست عام 2005 وتتبنى الدعوة إلى توسيع الاستيطان، ملف إعادة إقامة المستوطنات في شمال قطاع غزة إلى الواجهة، بعدما عرضت خططًا لإعادة بناء مستوطنات نيسانيت وإيلي سيناء ودوجيت خلال اجتماع مع أعضاء حزب "عوتسما يهوديت"، في خطوة تتزامن مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية وتثير تساؤلات حول دوافعها السياسية ومستقبل القطاع.

وخلال الاجتماع، استعرض قادة الحركة أنشطة المجموعات الاستيطانية منذ أحداث 7 أكتوبر 2023، وفق تقارير إعلامية إسرائيلية، في وقت يرى فيه مراقبون أن طرح هذا الملف يعكس سعي أطراف من اليمين الإسرائيلي إلى إعادة إحياء قضية الاستيطان في غزة ضمن النقاش السياسي والانتخابي.

تزامن الحديث عن إعادة إقامة مستوطنات إسرائيلية في شمال قطاع غزة مع اقتراب الانتخابات الإسرائيلية، ما يفتح باب التساؤلات حول أسباب طرح هذا الملف في هذا التوقيت، وهل يرتبط فقط بالاعتبارات الأيديولوجية أم يحمل أيضًا أهدافًا سياسية وانتخابية، إضافة إلى التساؤل الأكبر حول مستقبل سكان قطاع غزة في ظل هذه الطروحات.

ما هي مستوطنات نيسانيت وإيلي سيناء ودوجيت؟

كانت نيسانيت وإيلي سيناء ودوجيت ثلاث مستوطنات إسرائيلية أُقيمت في شمال قطاع غزة قبل تنفيذ خطة فك الارتباط عام 2005، والتي تضمنت إخلاء جميع المستوطنات الإسرائيلية داخل القطاع وسحب القوات الإسرائيلية منه.

وعادت هذه المستوطنات إلى واجهة النقاش مجددًا بعدما اعتبرت أطراف في اليمين الإسرائيلي أن الانسحاب من غزة كان خطأً استراتيجيًا، وتدعو إلى إعادة الاستيطان باعتباره وسيلة لتعزيز الوجود الإسرائيلي في المنطقة.

لماذا طُرحت خطة إعادة الاستيطان قبل الانتخابات الإسرائيلية؟

يرتبط طرح خطة إعادة بناء مستوطنات شمال قطاع غزة قبل الانتخابات الإسرائيلية بعدة أهداف سياسية، أبرزها أن ملف غزة أصبح من أكثر القضايا تأثيرًا في توجهات الناخب الإسرائيلي منذ هجوم 7 أكتوبر 2023. 

كما تسعى أحزاب وتيارات في اليمين الإسرائيلي إلى استثمار هذا الملف لتعزيز حضورها السياسي وحشد قواعدها الانتخابية، من خلال تقديم إعادة الاستيطان باعتبارها تصحيحًا لقرار الانسحاب من قطاع غزة عام 2005.

وفي السياق ذاته، لم تقتصر الدعوات إلى إعادة الاستيطان على بعض القيادات السياسية، بل امتدت إلى عائلات بعض قتلى هجوم 7 أكتوبر. 

وخلال اجتماع حركة "نحلا" مع حزب "عوتسما يهوديت"، دعا إيتزيك بيتوسي، الذي قُتل ابنه يشاي أثناء دفاعه عن كيبوتس ناحال عوز، إلى إنشاء تجمع استيطاني جديد شمال القطاع يحمل اسم "غارين يشاي" تخليدًا لذكرى ابنه، في خطوة تعكس توظيف أحداث 7 أكتوبر كأحد مبررات الدفع نحو إعادة الاستيطان.

كيف يؤثر مشروع إعادة الاستيطان على سكان قطاع غزة؟

يُعد هذا الجانب من أكثر القضايا إثارة للجدل في الطروحات المتعلقة بإعادة الاستيطان داخل قطاع غزة. ففي حال تنفيذ هذه الخطط، قد يؤدي ذلك إلى تغييرات في إدارة بعض المناطق، كما قد يؤثر في استخدام الأراضي وخطط إعادة الإعمار.

وترى الفصائل الفلسطينية أن إعادة الاستيطان تمثل تهديدًا لمستقبل القطاع، معتبرة أنها قد تؤدي إلى تقليص المساحات المتاحة للسكان أو تهجيرهم من بعض المناطق، كما حذرت جهات دولية مرارًا من أن توسيع الاستيطان من شأنه تعقيد فرص التوصل إلى تسوية سياسية مستقبلية.

في المقابل، يبرر مؤيدو إعادة الاستيطان داخل اليمين الإسرائيلي هذه الدعوات باعتبارات أمنية وسياسية، ويقولون إنها تهدف إلى تعزيز السيطرة الإسرائيلية ومنع تكرار هجمات مشابهة لما وقع في 7 أكتوبر.

وتعتبر الأمم المتحدة ومعظم دول العالم المستوطنات الإسرائيلية في الأراضي الفلسطينية المحتلة مخالفة للقانون الدولي، بينما ترفض إسرائيل هذا التوصيف وتقدم مبررات قانونية وسياسية مغايرة.

وفي ظل استمرار الجدل داخل إسرائيل حول مستقبل قطاع غزة، لم يعد الحديث عن إعادة المستوطنات مجرد طرح أيديولوجي لدى بعض تيارات اليمين، بل أصبح جزءًا من النقاش السياسي المرتبط بالانتخابات وبمستقبل إدارة القطاع، وهو ما يثير تساؤلات حول ما إذا كانت هذه الطروحات ستبقى ضمن إطار الدعاية الانتخابية أم ستتحول إلى سياسات قابلة للتنفيذ.