«الأزهر كعبة العلم».. عالم بالأوقاف يوضح دور المنهج الأزهري في ترسيخ الأمن الفكري
أكد الدكتور محمود الأبيدي، من علماء وزارة الأوقاف، أن الأزهر الشريف يمثل كعبة العلم على مستوى العالم، مستشهدًا بما ذكره الإمام عبد الحليم محمود، من أن الأزهر هو قبلة طلاب العلم كما أن الكعبة قبلة المصلين.
وأوضح خلال حلقة برنامج "مع الناس"، المذاع على قناة الناس، اليوم الجمعة أن أروقة الجامع الأزهر تعكس هذا المعنى عمليًا، حيث يجتمع الطلاب من مختلف الجنسيات، مثل الإندونيسيين والماليزيين والأفغان وغيرهم، في صورة تجسد قوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ﴾، بما يعكس بيئة علمية قائمة على التعارف والتنوع.
وأشار إلى أن الطالب الأزهري ينشأ في بيئة تحقق له الأمن العلمي والفكري، مؤكدًا أن المنهج الأزهري يحصّن الدارس من الوقوع في التطرف أو التفريط، فلا يصدر عنه فكر إرهابي أو فتاوى شاذة، بل يلتزم بالوسطية والاعتدال.
وأضاف أن العالم الأزهري، الذي تربى على هذا المنهج وتعلم العقيدة الأشعرية على أيدي العلماء، يكون قادرًا على إدراك متى وكيف يتحدث، وأن كلماته تكون منضبطة، مستشهدًا بأن «بعض الكلمات نور وبعضها قبور».
وأكد أن غياب هذا المنهج لدى بعض المتعالمين أدى إلى انتشار أفكار متطرفة أضرت بالبلاد والعباد، نتيجة سوء فهم النصوص الشرعية أو أخذها دون تأصيل علمي صحيح.
ولفت إلى أن دراسة المذاهب الفقهية الأربعة تمثل وقاية حقيقية من التطرف، حيث يتعلم الطالب الأزهري قبول الاختلاف دون تعصب، واحترام آراء المذاهب الأخرى، بما يعزز التعددية الفكرية داخل المجتمع.
وأشار إلى أن هذا التنوع الفقهي لا يؤدي إلى صراع، بل يعكس ثراءً علميًا وثقافيًا، يسهم في تحقيق الاستقرار المجتمعي، ويمنع نشوء الكراهية أو العداء بسبب الاختلاف.
وأوضح أن بعض الجماعات المتطرفة استغلت النصوص الدينية دون فهم صحيح، مما أدى إلى استباحة الدماء، مؤكدًا أن ذلك ناتج عن تلقي العلم دون الرجوع إلى العلماء.
وشدد على أن المنهج الأزهري يرسخ مبدأ الاختلاف دون خلاف، مستشهدًا بموقف الإمام محمد بن إدريس الشافعي مع تلميذه، والذي يؤكد أن الاختلاف في الرأي لا يفسد للود قضية، بل يبقى إطارًا للتعايش والتفاهم داخل المجتمع.
youtube.com/watch?si=vzn4961x2kN-O1oO&v=yzTdS7XWQUk&feature=youtu.be





